سكان هونغ كونغ يتهافتون على العدد الأخير لصحيفة “آبل دايلي”

تشكّلت طوابير طويلة صباح الخميس أمام الأكشاك في هونغ كونغ لراغبين في حيازة العدد الأخير من الصحيفة اليومية المنادية بالديموقراطية “آبل دايلي” التي أكرِهت على إيقاف الصدور بعد نحو عام على تبني السلطات المحلية قانوناً للأمن القومي القومي بدفع من بكين.

واختارت الصحيفة لعددها الختامي صورة صحافي يحيي من غرفة التحرير مئات تجمعوا الأربعاء قبالة مقرها لمواكبة الصدور الأخير.

وفي رسالة وداع كتبها نائب رئيس التحرير تشان بوي-مان الذي أوقف الأسبوع الماضي بتهمة المساس بالأمن القومي، قال إنّ “آبل دايلي رحلت”، مضيفا أن “حرية الصحافة ذهبت ضحية الاستبداد”.

بيد أنّ المجموعة المالكة “نكست ديجيتال”، أعلنت الخميس أنّ موقع الصحيفة الالكتروني سيبقى في الخدمة. وقالت في بيان “جميع الشركات التابعة ل+نكست ديجيتال+ مستقلة ماليا. عمل موقع +ابل دايلي+ في تايوان لن يتأثر”.

وينظر إلى إغلاق الصحيفة على أنّه آخر ضربة تتلقاها الحريات التي كان سكان الجزيرة يتمتعون بها إلى الآن. كما أنّه أثار قلقا من احتمال مغادرة وسائل اعلام دولية المركز المالي بعد استقرارها فيه.

وفي حي مانغكوك الشعبي احتشد مئات مع ساعات الصباح الأولى للحصول على عددهم الأخير، وسط هتاف البعض “سنلتقي مجدداً +آبل دايلي+”.

وقالت الثلاثينية كاندي التي لم ترغب في إعطاء سوى اسمها، إنّها احداث “صادمة”، مضيفة “استخدمت السلطات ذاك القانون لتفكيك مجموعة مدرجة في الأسواق المالية”.

وامتلأت أكشاك الحي المالي للمدينة بعد ساعات قليلة. وقال الطالب تيم “كلّ ذلك كان مفاجئاً”، معربا عن خشيته من دخول هونغ كونغ “مرحلة قاتمة”.

هدف لبكين

لطالما كانت “آبل ديلي” في مرمى سهام بكين بسبب دعمها لحركة الاحتجاج المطالبة بالديموقراطية في هونغ كونغ وانتقادها قادة الصين.

وكان مالك الصحيفة جيمي لاي الموقوف حاليا في السجن لانخراطه في التظاهرات المؤيدة للديموقراطية عام 2019، وجهت إليه التهم بموجب قانون الأمن القومي ويواجه خطر السجن مدى الحياة.

لكن الفصل الأخير للصحيفة التي تأسست قبل 26 عاما كان الأسبوع الماضي حين دهمت الشرطة قاعة تحريرها وصادرت أجهزة كومبيوتر وأوقفت كبار مسؤوليها وجمّدت أصولها.

وعطلت هذه الخطوة الصحيفة عن مواصلة عملها أو دفع رواتب موظفيها. وأعلن المحررون أنهم سيطبعون الخميس مليون للعدد الأخير وهو رقم كبير نظرا لعدد سكان هونغ كونغ البالغ 7,5 مليون نسمة.

وأوقفت الصحيفة ليل الخميس الجمعة صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي وموقعها المحلي. وصار أكثر من الف شخص بينهم نحو 700 صحافي عاطلين عن العمل.

وقالت ثماني روابط لصحافيين في بيان مشترك “خسر أهل هونغ كونغ وسيلة إعلام تجرأت على التعبير وكافحت من اجل الحقيقة”، داعية الأشخاص العاملين في وسائل إعلام الى ارتداء ملابس سود.

خط أحمر

فرضت بكين قانون الأمن القومي في هونغ كونغ السنة الماضية رداً على التظاهرات الهائلة المؤيدة للديموقراطية عام 2019.

تقول السلطات ان الحملة ضد “آبل دايلي” سببها مقالات تعتبر انها تدعم العقوبات الدولية ضد الصين، وهو رأي بات حاليا يعد مخالفا للقانون.

ويُلاحق رئيس تحرير الصحيفة راين لو ومديرها العام شونغ كيم-هونغ بتهمة “التواطؤ مع دولة أجنبية”.

والأربعاء اوقف يونغ شينغ-كي أحد أبرز كاتبي المقالات في الصحيفة بالتهمة نفسها.

ولا يتطلب قانون الأمن القومي أمرا من المحكمة او إدانة جرمية لتجميد الأصول، ما يعكس قدرة السلطات على ملاحقة اي شركة تهدد بنظرها الامن القومي.

ومنذ عقود تقيم عدة وسائل إعلام أجنبية مقارها الإقليمية في هونغ كونغ بسبب القوانين المؤاتية للاعمال وحرية التعبير الواردة في الدستور المصغر للمدنية.

لكن العديد من وسائل الإعلام المحلية والدولية باتت تتساءل حول بقائها فيها.

وتراجعت هونغ كونغ في الترتيب السنوي لحرية الصحافة الذي تعده منظمة مراسلون بلا حدود، من المرتبة 18 عام 2002 الى المرتبة 80 هذه السنة.

والثلاثاء قالت رئيسة السلطة التنفيذية كاري لام إنّ “انتقاد الحكومة ليس المشكلة” إنّما الخط الأحمر الذي كان يتوجب تفاديه هو “تنظيم أنشطة تحض على الاعمال التخريبية”.

وكانت السلطات قالت في بادىء الأمر إن قانون الأمن القومي يستهدف فقط “أقلية صغيرة”.

لكنه غيّر بشكل جذري الخارطة السياسية والقانونية للمدينة. وتمّ إلى الآن توجيه التهم الى أكثر من 60 شخصا بموجب القانون وبينهم أبرز ناشطين مطالبين بالديموقراطية في المدينة.

المصدر
أ ف ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى