الأدب والثقافة توثقان قصص الكفاح البشري والملحمات الوطنية عبر الأجيال

لطالما كان الفن والنتاج الثقافي رافدا بل أساسيا في مسيرة الانسان على وجه الارض يخلد فيه وجوده ويوثق ما يمر به للأجيال.

فمنذ تعلمنا الكتابة بل وحتى قبل ذلك سعينا دائما لتوثيق وجودنا بداية مع الرسم على جدران الكهوف إلى كتابتنا للأدب التاريخي ليكون نافذة لمعرفة ما حدث لابائنا واجدادنا وكيف صمدوا واستمروا في البقاء لنكون نحن هنا.

وفي معظم اعمالنا الادبية والفنية ومختلف اساليب التعبير الانساني نجد ان الحالة العاطفية او الذهنية الشديدة سواء السعادة او الحزن هي ملهم رئيسي يبلور الموضوع والطرح حرفيا او مجازيا حول تلك التجربة.

ولا يختلف الأمر حين مرت دولة الكويت في عام 1990 من غزو قام به جار وترك آثاره على الواقع الاجتماعي والسياسي.

فالغزو العراقي الغاشم في اغسطس 1990 وقبل اكثر من ثلاثة عقود ترك بصمات تاريخية لن يمحوها التاريخ ويعود ذلك بشكل رئيسي للفنانين والادباء الذين سعوا لتوثيق وتوصيل ما مر به الكويتيون من بشاعة.

وأيضا سعوا الى توثيق الملاحم الوطنية التي اثبتها الشعب الكويتي من مواقف بطولية ضحوا بمستقبلهم من أجل مستقبل ما هو اسمى وهو الوطن الذي بذلوا من اجله الغالي والنفيس.

فأكد عدد من الفنانين والكتاب الكويتيين الذين أرخوا الكابوس فنيا في مقابلات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أهمية هذا النشاط الانساني في التأريخ لتستطيع الأجيال تعلم العبر وتوليد روح المواطنة الذي تكون بأشدها اثناء التشارك اللحظي بالمصير خصوصا اثناء الحروب.

بوابة المجلي الوطني (مجلس الأمة) أثناء الغزو العراقي

فقال الفنان والمؤلف عبدالعزيز المسلم الذي ألف وقدم أول عرض مسرحي بعد التحرير في عام 1991 مباشرة انه من المهم غرس الولاء والإنتماء للأرض لأنه من سيدفع قاطني الأرض الى الدفاع المصيري عن أرضهم.

وأشار إلى “الجهود في كيفية إدارة الأزمة والحرب ودعم الشعب من الداخل والخارج وكذلك تضحيات أهل الكويت ومقيميها الشرفاء وبطولات المقاومة الكويتية وتضحية التجار بأموالهم وإيثار أهلنا في الخليج العربي قيادة وشعبا الذين فتحوا بيوتهم للكويتيين”.

واضاف المسلم ان الأعمال المسرحية الفنية العديدة التي لا تزال تعرض على القنوات الإعلامية بسبب حرفية العاملين عليها من كتاب وفنانين والذي دفع في شهرتها الحدث الثقيل الذي طال نفوس الكويتيون حملت قيم انسانية عديدة سطعت أثناء الحرب من قيم للولاء والتضحية والوفاء.

ولفت إلى مسرحية (الكويت حرة) التي عرضت في ابريل 1991 على مسرح الدسمة بعد ان رمم من قبله والتي حملت رسائل عدة لعل أهمها الدعوة للعودة إلى البناء والتطلع الى المستقبل علاوة على رسالة شكر وعرفان للعالم لدورهم في إعادة أهم ما قد يملكه الإنسان وهو موطنه إلى أصحاب الحق.

وأفاد ان مسرحية (عاصفة الصحراء) التي عرضت ما بين 1991 و1992 وثقت بطولات أهل الكويت ومقيميها في التصدي للغزاة كما وثقت جهود أبناء الوطن داخل وخارج الكويت ووحدة صفهم وجهود المجتمع الدولي وخصوصا دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية في مساهمتهم بتحرير دولة الكويت.

من جانبه أكد رئيس نقابة الفنانين والإعلاميين الدكتور نبيل الفيلكاوي ان “الغزوالعراقي شكل ملحمة وطنية تبعها غزارة في الأعمال الفنية والأدبية فالتشكيليين أوضحوا ذلك بأعمالهم والممثلين قدموا مسرحيات عديدة مؤثرة والمغنيين قدموا الأوبريتات والأغاني الوطنية وكل الكويتيين التفوا فيما بينهم يشدون بأزر بعضهم كل في تخصصه ولكن بطرح نفس القضية التي تشاركوا في خوضها”.

واضاف الدكتور الفيلكاوي ان المسرحيات بشكل خاص تناولت الموضوع بطابع كوميدي ساخر لعدة أسباب لعل أهمها التنفيس عن الشعب الكويتي وايضا لقدرة الكوميديا على توصيل الرسائل والمعاني بطريقة ممتعة.

وأشار إلى سعي الفنانين في الكويت لإعادة الإنتاج بأسرع وقت إيمانا بأهمية العطاء الثقافي والفني للانسان وان منتجاته تثبت الوجود موضحا ان “مسرح الدسمة على سبيل المثال الذي رمم وصممت لوحات مسرحية (الكويت حرة) عليه بدون اساسيات مثل الكهرباء جاء بالضبط بسبب تلك الأهمية القصوى”.

وأوضح انه بالرغم من بشاعة الحروب إلا انها وحسب التاريخ عادة ما تلهم أعظم الأعمال التي صمدت أمام التاريخ بتوثيق تلك الحقبات المهمة لافتا إلى “كثرة الأعمال السينمائية حول الحروب العالمية على سبيل المثال وحتى الحروب التاريخية التي مر بها الإنسان فتكون تلك الأعمال كموسوعة أو نافذة للأجيال التي لم تعاصر ذلك الحدث في الإطلاع عليه والتعرف على المعاناة والبطولات الإنسانية”.

المصدر
كونا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى