مستشفى الكويت للصقور.. وجهة دولية لرعاية الطيور الجارحة وتأهيلها لموسم القنص

لطالما ارتبطت الطيور الجارحة بالحضارات الإنسانية منذ فجر التاريخ لاسيما في دول مجلس التعاون الخليجي التي برع أبناؤها في تربيتها واستئناسها وسهروا على رعايتها جيلا بعد جيل.

وتحتل الصقور مكانة متميزة لدى أبناء المنطقة عامة ودولة الكويت خاصة التي تعد معبرا رئيسا لأعداد كبيرة من تلك الطيور القادمة من دول غرب آسيا وتركيا وسيبيريا والهند وباكستان وإيران.

واعتاد الكويتيون منذ القدم على اقتنائها وأحبوا تربيتها وحرصوا على رعايتها وعلاجها من الأمراض لذا أنشئت مستشفى الكويت للصقور التابعة للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية التي تعد “وجهة دولية لعلاج الطيور الجارحة ورعايتها ليتم تجهيزها ورفع مهاراتها ولياقتها استعدادا لموسم القنص الذي يبدأ بحلول شهر أكتوبر سنويا”.

انواع من ريش الصقور لعمليه التوسير

في هذا الصدد قال مدير (مستشفى الصقور) المهندس ناصر العجمي لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الأربعاء إن الطيور الجارحة تحتاج إلى رعاية واهتمام بالغين لتستطيع التكيف مع “أسرها” كونها “حرة” تهوى التحليق في الفضاء الرحب.

وأوضح العجمي أن من مظاهر الرعاية بالصقور في دول الخليج العربي منحها “راحة” خلال فترة الصيف والحر القائظ والمعروفة باسم (ربطة الطيور) الممتدة ما بين شهري فبراير وأكتوبر سنويا.

وأضاف أن (المستشفى) الذي يستقبل مئات الحالات من حول العالم يضم نخبة من الاختصاصيين والخبراء من ذوي الكفاءة والخبرة ويوفر الرعاية لأجناس أخرى من الطيور النادرة بغية الحفاظ عليها باعتبارها ثروة قومية.

تخدير الطائر قبل عمل الأشعة لكشف الكسور أو الأورام الداخلية

وأفاد بأن الصقور والطيور تحظى منذ إيداعها المستشفى بإشراف طبي ورعاية متكاملين حتى موعد تسليمها لمالكها في نهاية (الربطة) فمنذ تسلمها يتم فتح ملف للطير ثم إخضاعه لكشف طبي متكامل وإجراء التحاليل والأشعة والمنظار إن استلزم الأمر وعزله 10 أيام لضمان سلامته وغيره من الطيور.

وذكر أن المستشفى الذي يضم أحدث الأجهزة والتقنيات العالمية في التشخيص والعلاج يقدم التطعيم الخاص بالصقور والمعروف باسم ال(جدرة) وتطعيم ال(نيوكاسل) المعتمد من قبل مختبرات عالمية علاوة على تقديم التغذية الصحية وحف المخالب.

جانب من المختبر لفحص العينات مجهرياً

ولفت العجمي إلى أن المستشفى يقدم خدمة (توسير ريش الصقر) أي إصلاح الريش المكسور واستبداله إذ تتعرض الصقور دوما خلال وقت القنص أو التدريب لحوادث قد تسبب لها كسرا أو تلفا في الريش يقوم المختصون على علاجه وإصلاحه باستخدام دعامات تساعد الصقر على الطيران بشكل طبيعي وأشار إلى أن مهام المستشفى لا تقتصر على الرعاية أو العلاج فحسب إنما تمتد لتوعية الصقارين بالأمراض الشائعة التي قد تصيب الطيور وسبل علاجها مثل ال(سامور) وال(رداد) و(ديدان الرئة) وال(صرع) وال(قلاع) الذي يعد الأكثر شيوعا وهو عبارة عن حبوب تظهر داخل فم الطائر ما يصعب عملية الهضم.

وأضاف أن صيدلية المستشفى تضم أدوية خاصة يتم توفيرها من السوق المحلية أو من خلال وزارة الصحة والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية وكذلك عبر الطلب من الخارج.

عمل منظار داخلي للطائر

وقال العجمي إنه بعد انتهاء فترة (ربطة الطيور) يتم تسليمها إلى ملاكها في أعقاب إجراء الفحوصات اللازمة مرة أخرى مع حف المخالب والمنسر (منقار الصقر) وتركيب (صفرة مارشال) وهي قطعة معدنية يتم من خلالها تركيب أجهزة التتبع للصقر.

وفيما يتعلق بقيمتها السوقية قال العجمي إن أسعار الصقور تتباين باختلاف أنواعها ومنها (الشاهين) و(الوكري) و(الجير) وغيرها وكذلك باختلاف أحجامها وألوانها وكل منها يتسم بمميزات خاصة لذا “لا يوجد سعر ثابت لها” لكن الأعلى ثمنا هو الصقر الوحش الأبيض والأشقر والأسود و(الجير الوحش) وهو السيبيري الذي يعد من أسرع الصقور في العالم وأندرها.

ونوه العجمي بأهمية جوازات سفر الصقور “هذا الإجراء الذي نظمته الهيئة العامة للبيئة بالتعاون مع (الزراعة) ويسهل عملية دخول الصقور للمستشفى ويحفظ بيانات الصقر ومالكه عبر وجود حلقة أو شريحة المعلومات ويحد من عمليات التهريب عبر الدول”.

جانب من غرفة الأشعة
المصدر
كونا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى