رؤساء البرلمانات العربية: محاولات تهويد القدس “تصعيد خطير يهدد” أمن المنطقة

أكد رؤساء البرلمانات والمجالس العربية اليوم السبت أن محاولات تهويد القدس وتدنيس حرمة المسجد الاقصى المبارك تعد “تصعيدا خطيرا” يهدد أمن المنطقة بكاملها و”تهديدا وشيكا” ينذر بإدخال المنطقة بصراعات “مخيفة”.

جاء ذلك في البيان الختامي الصادر عن المؤتمر ال33 للاتحاد البرلماني العربي والذي عقد اليوم السبت تحت عنوان (المسجد الأقصى وجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية أولويتنا الأولى).

وشدد رؤساء البرلمانات العربية على أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي لن تتمكن من إطفاء نيران هذه الصراعات أو منع لهيبها عن جميع المستوطنين العنصريين والمتطرفين الذين يعيثون خرابا وفسادا في كل حدب وصوب دون أدنى وازع ديني أو أخلاقي أو قانوني. وجددوا التأكيد الدائم على أن قضية فلسطين العروبة بشعبها وترابها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ستبقى بوصلة العرب “المسلمين والمسيحيين” الى يوم الدين مهما تنوعت أشكال الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية.

وأشار البيان إلى “تفاقم الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وتصعيد محاولات تهويد القدس وتغيير هويتها العربية الإسلامية عبر حرق المسجد الأقصى المبارك تارة ومحاولات اقتحامه المتكررة على يد مستوطنين عنصريين بحماية مباشرة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي ورؤساء حكوماته تارة أخرى”.

كما أشار إلى محاولات تدنيس المسجد الأقصى وتقسيمه زمانيا ومكانيا بين المسلمين واليهود مؤكدا أن “تاريخ النضال الفلسطيني المشرف يثبت للقاصي والداني أن فلسطين عصية على الاحتلال ولن تقبل الذل والهوان أو الزوال بل ستبقى شعلة متقدة أبد الدهر ومنارة يهتدي بنورها العرب المسلمون والمسيحيون جميعا على اختلاف اطيافهم وألوانهم”.

وأكد أن “تضافر الجهود العربية واتخاذ موقف عربي موحد هو السبيل الوحيد الذي يكفل ويضمن إمكانية التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية وإيجاد حلول قابلة للحياة تعيد جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات والحوار بهدف التوصل إلى اعتراف دولي واضح وصريح بإعلان قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.

وطالب البيان المجتمع الدولي بالعمل على إحياء فرص السلام المنشود وتجنيب المنطقة العربية المزيد من حالات زعزعة الأمن والاستقرار وذلك عبر الضغط على اسرائيل وإلزامها بقبول حل الدولتين وما نصت عليه مبادرة السلام العربية بهدف حقن الدماء والتوصل إلى سلام عادل وشامل في منطقة الشرق الأوسط.

وقال البيان إن السلام العادل والشامل والدائم خيار استراتيجي تجسده مبادرة السلام العربية مؤكدا مركزية قضية فلسطين بالنسبة للامة العربية جمعاء.

وطالب بتنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالقدس مؤكدا بطلان جميع الإجراءات الاسرائيلية الرامية إلى تغيير معالم القدس الشرقية ومصادرة هويتها العربية الحقيقية.

وجدد رؤساء البرلمانات والمجالس العربية التأكيد على أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس حق تاريخي يحظى بإجماع دولي.

وأشاروا إلى أن كل ما تخطط له الجماعات العنصرية المتطرفة المسماة جماعة “الهيكل” المزعوم ورفعها العلم الاسرائيلي وترديد النشيد الديني العنصري في باحات الأقصى هي محاولات بائسة لن تغير من حقيقة الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.

وشددوا على أن هذه الجماعات “لن تتمكن من مصادرة الحق الخالص للمسلمين في الحرم القدسي الشريف لا اليوم ولا غدا” مشيدين “بدور المغرب في الدفاع عن القدس الشريف وحفظ هويته ودعم صمود المقدسيين والعمل الميداني المكثف لوكالة بيت مال القدس الشريف”.

وطالب البيان الاتحاد البرلماني الدولي برفض وإدانة القوانين العنصرية التي يقرها (الكنيست) الاسرائيلي والهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية وتمثل انتهاكا واضحا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بقضية فلسطين وقدسها الشريف.

كما ثمن صمود الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وفئاته رجالا ونساء شيبا وشبابا وخصوصا أهل بيت المقدس المرابطين على ثغور الأقصى والمدافعين عن حرمته وقدسيته في وجه الإجراءات الاسرائيلية العدوانية.

وأعرب رؤساء البرلمانات والمجالس العربية عن دعمهم المستمر والراسخ لدولة فلسطين العربية أرضا وشعبا ومقدسات إسلامية ومسيحية متوجهين بالتحية والإجلال لأرواح الشهداء الذين قضوا في سبيل الدفاع عن حرمة الاقصى وقدسيته.

وجددوا مطالبتهم بتحرير “الأسرى الفلسطينيين المؤمنين بقضيتهم العادلة والمحقة والراسخين بموقفهم كأشجار الزيتون على اتساع أرض فلسطين وثرى قدسها الطهور”.

وشددوا على أن عروبة القدس وما تمثله من قدسية ورمزية في العالمين العربي والإسلامي محذرين من تبعات الصلف الاسرائيلي وتقويض مفاهيم وأسس الحوار بين مختلف الأديان السماوية ومختلف الحضارات على وجه الأرض.

كما حذروا من “سلبية الصمت الدولي وسياسة تكميم الأفواه التي تطلق العنان بقصد أو بدون قصد لتتبنى شريعة الغاب التي جعلتها اسرائيل مسارا ونهجا تسير عليه وتمعن من خلاله في انتهاك مقررات الشرعية الدولية وازدراء جميع العهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية”.

وأكد البيان أهمية وحدة الموقف العربي والاسلامي تجاه القدس ومسجدها المبارك مشيرا إلى أن مسؤولية الدفاع عن المسجد الاقصى المبارك وحمايته لا تقع على عاتق المقدسيين فقط بل هي مسؤولية فلسطينية عربية واسلامية جماعية.

وأوضح أن ذلك يقتضى رص الصفوف وتوحيد الكلمة كسبيل وحيد لوقف تهويد القدس ومسجدها المبارك والتصدي لجميع أشكال الممارسات الإسرائيلية التوسعية والاستيطانية والتهويدية في جميع ربوع فلسطين “الجريحة”.

وأشار الى أن استقرار المنطقة العربية بأكملها مرهون بحصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه غير القابلة للتصرف أو المساومة وفي مقدمتها حقه القانوني بتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وطالب مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها القانونية والمنظمة للعلاقات بين مختلف شعوب الأرض بهدف وضع حد نهائي للممارسات الإسرائيلية وممارسة الضغوط عليها من أجل الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وتجنيب المنطقة العربية المزيد من الويلات والمآسي التي ستكون نتيجة طبيعية لإقحامها في أتون حرب دينية مدمرة لا تبقى ولا تذر.

المصدر
الدستور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى