“وفرة للاستثمار”: 3.7% فائضاً متوقعاً للسنة المالية 2021/2022

تناول تقرير شركة وفرة للاستثمار الدولي عن شهر مارس احدث تحليل صادر من “ذي بانكر” عن الاقتصاد الكويتي بنهاية مارس الماضي، والذي بين أن 2022 سيكون الأفضل للاقتصاد الكويتي منذ 10 سنوات بفضل ارتفاع النفط الناتج عن حرب روسيا على أوكرانيا، أي انها استمرارا للمنح القدرية ليس اكثر ودون معالجة الاختلالات الهيكلية بالاقتصاد مع استمرار ارتفاع الانفاق على الرواتب والدعومات .

وأضاف التقرير ان استمرار اعتماد الكويت على النفط اذلي يشكل 90% من مواردها جعلها الأقل خليجيا في تنويع مصادر الدخل، لاسيما وان متوسط سعر البرميل بالموازنة 65 دولارا تقريبا بينما تجاوز سعر النفط ال 120دورلاا مؤخرا ، وعليه فنحن نرى ان احتمال استمرار ارتفاع سعر النفط يتوقف على عدة استفسارات هي: استمرار الحرب الروسية الأوكرانية من عدمه؟، ضخ بعض الدول مثل الولايات المتحدة من الاحتياطات النفطية لديها لتعويض الامدادات الروسية؟ مدى تعاون بعض الدول مع روسيا في تسعير النفط بالعملات المحلية وليس بالدولار؟ توجه منظمة أوبك +؟، وعلينا بالكويت ان ننتظر الإجابة على تلك التساؤلات لمعرفة مصير الناتج المحلي لعام 2022-2023.

ملاحظات صندوق النقد

كما عرج التقرير الى تقرير المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي الذي أختتم مشاورات المادة الرابعة لعام 2021 مع الكويت بنهاية مارس 2022، اذ تناول التقرير العديد من النقاط الهامة منها: ان استجابة السلطات لأزمة كوفيد-19 جاءت سريعة وحازمة، وذلك من خلال قيود التباعد الاجتماعي وتدابير دعم سياسات المالية العامة والسياسات النقدية والمالية التي قدمتها الحكومة. وتم تحقيق معدل مرتفع من التحصين في عام 2021، مضيفا أن التعافي الاقتصادي يمضي في مساره الآن مدعوما بارتفاع أسعار النفط وتخفيف القيود المفروضة على التنقل. اذ يقدر نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 3,4% في 2021 ومن المتوقع أن يرتفع قليلا إلى 3,5% في 2022.

صندوق النقد، أشار أيضا الى ارتفاع عجز المالية العامة إلى ما يقدر بنحو 16,6% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2020/2021. فبالإضافة إلى الدفعة التنشيطية المستمدة من المالية العامة في أعقاب نشوب أزمة كوفيد-19، تعزى زيادة العجز إلى انخفاض في عائدات النفط بنسبة 13,9% من إجمالي الناتج المحلي وتراجع النشاط الاقتصادي. وفي ظل عدم وجود قانون للدين العام يسمح بالاقتراض أو قانون يُخوِّل السحب من صندوق الأجيال القادمة، فقد اعتمد التمويل على السحب من الأصول السائلة لصندوق الاحتياطي العام الأصغر بكثير.

وفي السنة المالية 2021/2022، من المتوقع أن يزيد رصيد المالية العامة الكلي إلى فائض نسبته 3,7% من إجمالي الناتج المحلي، مدعوما بانتعاش إيرادات النفط إلى جانب تخفيضات الإنفاق المعلنة في أغسطس 2021 وارتفاع إجمالي الناتج المحلي الاسمي بشكل ملحوظ مما يعكس تأثير زيادة أسعار النفط على مخفض إجمالي الناتج المحلي. وبدعم من ارتفاع صادرات النفط.

وايضا اشار صندوق النقد الى تمتع البنوك برسملة جيدة وسيولة عالية، حيث بلغت نسبة كفاية رأس المال المصرفي 18,6%، وهي أعلى كثيرا من الحد الأدنى المطلوب. وتظل نسبة صافي القروض المتعثرة غير شاملة المخصصات المحددة منخفضة، في حين تبلغ مخصصات خسائر القروض نسبة مرتفعة، وهو أمر يعود الى السياسات الحصيفة للبنك المركزي الكويتي في التعامل مع الجائحة بشكل خاص وكافة الازمات بشكل عام.

العجز الاكتواري بين النظرية والتطبيق

وانتقل التقرير الى تناول ما يسمى ب” العجز الاكتواري”، متسائلا: هل العجز الاكتواري حقيقي.. ام انه العصا السحرية في يد الحكومات؟، مضيفا ان مصطلح العجز الاكتواري برز في الفترة الأخيرة والذي قد يبدو جديد على البعض الا انه مصطلحا دارجا بالنسبة للمختصين.

وللتسهيل على القارئ سوف نعرض التعريف النظري ثم نتبعه بشرح مبسط من خلال مثال عملي واقعي وأخيرا نطبقها على موضوع الساعة الخاص بمنحة المتقاعدين والتأمينات الاجتماعية:

أولا: تعريف العجز الاكتواري ومهمة الخبير الاكتواري:

  • الاكتواريون (ACTUARIES) يقَيمُون رياضياً احتمالية وقوع الأحداث حيث يتم قياس النتائج المهمة في سبيل تخفيض الخسائر المادية المتعلقة بالأحداث غير المؤكدة، وغير المرغوب بها .
  • يقيس ويتعامل مع الأثر الاقتصادي واحتمالات عدم اليقين.
  • يقوم بتطبيق المعرفة بالرياضيات والإحصاء والشئون المالية لتصميم أنظمة المعاشات وتنفيذها، والتأمين الاجتماعي الصحي والتأمين ضد الكوارث والأخطار.
  • يحلل الإحصاءات الملائمة والبيانات الأخرى، ويطبق المبادئ الإحصائية والرياضية لإعداد جداول الاحتمالات المتعلقة بالمخاطر والوفيات والحوادث والأمراض والعجز والبطالة والتقاعد.
  • يحسب الاقساط ومعدلات الإسهامات المالية المطلوبة استناداً إلى بعض العوامل مثل المصروفات الإدارية وأسعار الفائدة والعمر والجنس.
  • يتأكد من الاستثمار السليم والربح لرأس المال وأن الاحتياطي قادر على الوفاء بالالتزامات في أي وقت، ويحدد قاعدة عادلة لتوزيع الفائض في المؤسسات والهيئات التي تأخذ بمبدأ المشاركة في الأرباح.

ثانيا: مثال عملي من خلال حوار مع صديقي المهموم :

جاءني صديق وهو شاب كويتي في مقتبل العمر على وشك الزواج يسعى للتخطيط للمستقبل حتى سن التقاعد، وطلب مني أن أساعده بصفتي خبيراً اكتوارياً (او هذا ما اعتقده)، وبعد الترحيب به وجهت له عدة أسئلة منها: كم راتبك الحالي؟ كم تتوقع ان يصل راتبك عند بلوغك سن التقاعد؟ متى ستتزوج؟ كم هي تكاليف الزواج؟ كم عدد الأطفال المتوقع انجابهم؟ هل تفضل التعليم الحكومي؟ ام الخاص؟ كم تبلغ تكلفة التعليم الخاص الان وكم ستبلغ عند الحاق اولادك فيه؟ هل ستستمر في وظيفتك؟ هل انت مستقر؟ هل تفضل العمل الحكومي ام الخاص؟ ما هي البدائل في حالة الاستغناء عنك؟ هل لديك مصادر دخل متنوعة ام تعتمد فقط على الدخل من الوظيفة؟ … وبينما أهم لاستكمال اسئلتي اذ بالشاب ينتفض وهو يتمتم بكلمات لا يسوغ لي فهمها او بمعنى ادق حرصت على عدم التركيز فيها …!! فإذا به يترك مجلسنا ويمضى الشاب مغادراً .. حيث انه كان ذو هموم كثيرة واموال قليلة.

من خلال الحديث هل استنتجت ما نصبو اليه؟ لقد كان القصد هو توضيح مدى صعوبة احتساب العجز الاكتواري لشخص واحد فقط؟ حيث انه يعتمد على افتراضات معظمها محاطة بعدم اليقين. فنحن ببساطة نريد احتساب الإيرادات المستقبلية المتوقعة ونخصم منها المصروفات المستقبلية المتوقعة والناتج هو الفائض أو “العجز الاكتواري” وبالإضافة الى العوامل السابقة هناك عوامل أخرى، منها معدلات الفائدة الآن ومعدلات التضخم.. الخ. وعليك أن تتخيل كيف يتم اسقاط تلك المعادلات على جميع المواطنين (تحت مظلة التأمينات) .

ثالثا: ما هو دور مؤسسات التأمينات / المعاشات؟

ان الهدف الأساسي من وجود المظلة التأمينية – الحماية الاجتماعية هي ضمان معاش تقاعدي لتوفير حياة كريمة للمتقاعدين ولضمان استمرار هذا الامر ولا سيما مع تزايد اعداد المشمولين فيها يجب الحرص على قيام المؤسسة بدورها الرئيسي باستثمار الأموال التي يتم استقطاعها في أفضل أوجه الاستثمار لتحقيق عوائد (مستمرة – مستقرة – مستدامة) حتى تستطيع تلبية احتياجات المتقاعدين.. الا ان ذلك لا ينفي انه يجب البحث عن طرق لتعويضهم عن معدلات التضخم المستمرة بزيادة المعاشات بشكل سنوي بنسبة ارتفاع الأسعار على الأقل. وأيضا تستطيع الحكومة والمجلس الوصول لحل توافقي يرضي الجميع بحيث يتم منح المتقاعدين المنحة من جهة وتعويض المؤسسة وسداد العجز الاكتواري لضمان استمرارها من جهة أخرى. لاسيما ان 80% من الموظفين هم بالقطاع الحكومي وصاحب العمل يقوم بدفع 75 % من الاشتراكات وبالتالي فان خزينة الدولة هي الممول الرئيسي لاشتراكات التأمينات.

بورصة الكويت في مارس

وعن اداء البورصة في مارس الماضي، قال التقرير ان نشاط السوق الكويتي استمر للشهر الثالث على التوالي من 2022 مدعوما بإعلانات الشركات المدرجة عن نتائجها وتوزيعاتها عن 2021 وهذا ما جاء في تقريرنا السابق عن توقعاتها للربع الأول 2022، عندما قلنا ان الربع الأول من 2022 يمثل حجر الأساس لأداء العام حيث انه من المتوقع ان تشهد بعض الأسهم نشاطا جيدا مع البدء في الإعلان عن النتائج السنوية للشركات ولا سيما القطاع البنكي وبعض الأسهم القيادية ببورصة الكويت ومن المتوقع استمرار حالة الزخم لحين الانتهاء من إعلانات الشركات عن أرباحها وتوزيعاتها السنوية.

وأشاد التقرير بتوجه بورصة الكويت وهيئة أسواق المال بتشجيع الشركات العائلية لإدراج أسهمها وتقديم الدعم الفني لهم ومساعدتهم من خلال تسهيل شروط الادراج وتوفيق أوضاعهم والذي من المتوقع ان يؤدي الى نقلة نوعية في السوق الكويتي حيث تتميز تلك الشركات بنشاط تشغيلي وارباح مستقرة بالإضافة الى السمعة التاريخية لملاكها.

ملخص التداول في مارس

وقال التقرير أن المؤشر العام أقفل عند 8,146.69 نقطة مرتفعا بنسبة 6.67% منذ بداية الشهر، كما بلغ المؤشر الرئيسي 6,254.76 نقطة منخفضا بنسبة (0.58%) منذ بداية الشهر، وأيضا بلغ المؤشر الأول 9,061.41 نقطة مرتفعا بنسبة 8.91% منذ بداية الشهر.

وبين التقرير ان القيمة السوقية للشركات المدرجة بلغت في نهاية الشهر 48.4 مليار دينار مرتفعة بنسبة 6.05% خلال الشهر و17% تقريبا منذ بداية العام.

السوق العالمي

وعالميا، أظهر تقرير اظهرت التطورات في أوكرانيا أن تقرير الوظائف جاء أقوى من المتوقع لشهر فبراير. فقد أضاف الاقتصاد 678 الف وظيفة الشهر الماضي فوق 440 الف الذي توقعه الاقتصاديون ، ولكن وفقًا لداو جونزا فقد انخفض معدل البطالة إلى 3.8٪، كما قفز النفط بنحو 7٪ نظرا لتعطل الصادرات الروسية بسبب العقوبات الغربية التي رفعت الآمال في زيادة الإمدادات الإيرانية إذا توصلت واشنطن إلى اتفاق نووي مع طهران (115 دولارًا).

الى ذلك، انخفض مؤشر ثقة المستهلك في مارس إلى 59.7 ، منخفضًا من 62.8 في فبراير ، كما وصل مؤشر معدل ال 10 سنوات أعلى مستوى له من عدة سنوات بنسبة 2.5٪ حيث قام المستثمرون بتسعير دورة رفع أسعار أكثر حده. وبدوره أشار باول إلى أن رفع أسعار الفائدة يمكن أن ينتقل من التحركات التقليدية بمقدار ربع نقطة مئوية إلى زيادات أكثر عدوانية بمقدار نصف نقطة إذا لزم الأمر.

المصدر
بيان صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى