بايدن يعيّن قاضية سوداء في المحكمة العليا للمرة الأولى

عيّن الرئيس الأميركي جو بايدن الجمعة القاضية السوداء كيتانجي براون جاكسون في المحكمة العليا في الولايات المتحدة، ما سيشكل سابقة تاريخية اذا تمكنت من الحصول على تأييد مجلس الشيوخ لتثبيتها في هذا المنصب.

وكتب بايدن في تغريدة “إنها واحدة من ألمع العقول القانونية في أمتنا، وستكون قاضية استثنائية”. ويفترض أن يقدم بايدن مرشحته رسميا في البيت الأبيض بعد ظهر الجمعة.

نظرا للاستقطاب السياسي القوي الراهن في أميركا، فان جاكسون (51 عاما) قد تواجه مساءلة خلال جلسة الاستماع لها أمام أعضاء الكونغرس الذين رد بعضهم سلبا على تعيينها.

وقال زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل منتقدا إن “القاضية جاكسون هي الخيار المفضل للمصالح المالية القاتمة لأقصى اليسار”.

في المقابل، أكد البيت الأبيض في بيان أن “القاضية جاكسون مؤهلة بشكل استثنائي” متحدثا عن لحظة “تاريخية”.

من جهته قال الرئيس الأسبق باراك أوباما إن “القاضية جاكسون تشكل أساسا مصدر إلهام للنساء السود، مثل ابنتّي، يتيح لهن الطموح بأهداف أعلى”.

كانت جاكسون ضمن ثلاث قاضيات سود وصلن الى الخيار النهائي، في ختام عملية اختيار جرت بشكل مدقق لتجنب إفساح المجال امام التعرض لانتقادات خلال مرحلة التثبيت في الكابيتول.

نظرا الى صعوبة القرار، انخرط الرئيس الديموقراطي شخصيا في عملية الاختيار وصولا الى إجراء مقابلات مع ثلاث قاضيات على الأقل من بين المرشحات النهائيات.

هو أول تعيين للرئيس الأميركي في المحكمة العليا، ولا يغير في موازين القوى داخل هذه الهيئة العريقة المؤلفة من تسع قضاة ومهمتها السهر على دستورية القوانين وحسم النقاشات المهمة في المجتمع الأميركي.

قبل بايدن، حظي دونالد ترامب بفرصة تعيين ثلاثة قضاة في المحكمة العليا، مرسخا النزعة المحافظة في أعلى هيئة قضائية على مدى عقود على الأرجح.

وكانت جاكسون قد عينت في المحكمة الفدرالية في واشنطن في 2013، وهي محكمة معروفة بأهميتها الملفات التي تنظر فيها.

وستحل محل القاضي التقدمي ستيفن براير الذي سيحال على التقاعد في نهاية حزيران/يونيو. ستبقى بالتالي أعلى هيئة قضائية أميركية مؤلفة من ستة أعضاء محافظين (بينهم امرأة) وثلاثة تقدميين كلهن نساء.

نشأت كيتانجي براون جاكسون وهي أم لابنتين في فلوريدا ومتزوجة من جراح مشهور. حائزة شهادة من كلية الحقوق في جامعة هارفرد العريقة.

لكن ذلك كان نقطة سلبية بالنسبة لبعض الجمهوريين الذين نددوا بالتمثيل المفرط لقضاة من خريجي جامعات خاصة في مقدمها “آيفي ليغ” و”هارفرد” و”يال”، في المحكمة العليا.

وندد السناتور عن كارولاينا الجنوبية ليندسي غراهام الجمعة قائلا “فرع يال-هارفرد للمحكمة العليا لا يزال يعمل بشكل كامل” ملمحا الى ان هذا الأمر يخلق هيئة من النخب منفصلة عن واقع الحياة الحقيقية في أميركا.

واعتبر ان الرئيس بايدن رضخ أمام “اليسار الراديكالي”.

ويمثل اختيار القاضية فرصة لإدارة بايدن كي تثبت للناخبين السود الذين أنقذوا حملته للانتخابات التمهيدية في 2020، أن بإمكانه تنفيذ وعوده لهم في أعقاب الهزيمة الأخيرة للتشريع المتعلق بحقوق التصويت.

والأميركيون السود من أهم داعمي بايدن، مع تأييد له بنسبة الثلثين وفق استطلاع أجرته شبكة سي بي إس ونشرت نتائجه الأسبوع الماضي. غير أن شعبيته بين صفوف هذه الفئة، والتي كانت تبلغ 85 بالمئة في بداية عهده، تراجعت في الأشهر التي تلت تنصيبه ولم يتمكن بعد من استرجاعها.

وكان بايدن وعد خلال حملته الانتخابية في العام 2020 بأن يُعيّن قاضية سوداء في المحكمة الأميركية العليا.

على مدى 232 عاما من وجودها، لم تضم المحكمة العليا في الولايات المتحدة في صفوفها إلا قاضيين من السود أحدهما كلارنس توماس كان عينه الرئيس الأسبق جورج بوش الأب ولا يزال عضوا في المحكمة.

المصدر
أ ف ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى