لماذا تجاهل نجوم رياضة بارزون التعاطف مع فلسطين؟

امتنع مجموعة من نجوم الرياضة عن إبداء أي موقف تجاه العدوان الإسرائيلي الأخير على القدس المحتلة، وقطاع غزة.

الفرنسي بول بوغبا والإيفواري آماد ديالو لاعبو مانشستر يونايتد يرفعون العلم الفلسطيني

ففي الوقت الذي عبّر فيه عديد اللاعبين في أبرز الدوريات الأوروبية لكرة القدم عن تعاطفهم مع القضية الفلسطينية، صمت آخرون وفي مقدمتهم النجمين كريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي، مع مشاركة وصفت بـ”المتواضعة” من قبل المصري محمد صلاح، مقارنة بأقرانه من اللاعبين العرب والمسلمين في أوروبا.

الإنجليزي حمزة تشودري والفرنسي يسلي فوفانا لاعبو ليستر سيتي يرفعون علم فلسطين

في الدوري الإنجليزي على سبيل المثال، رفع النجمان الفرنسيان بول بوغبا، وويسلي فوفانا، علم فلسطين، وهو ما قام به لاعبون آخرون مثل الجزائري رياض محرز، والإنجليزي حمزة تشودري، والإيفواري آماد ديالو، والهولندي ذو الأصول المغربية أنور الغازي.

الهولندي ذو الأصول المغربية أنور الغازي يحمل علم فلسطين

هذا التعاطف الذي امتد إلى دوريات أخرى رافقه تعاطف من اللاعبين عبر حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، كما فعل ساديو ماني، وإبراهيما كوناتي، والمصريون محمد النني، وأحمد المحمدي، وسام مرسي، وعمرو وردة، والبوسني ميراليم بيانيتش لاعب برشلونة، والجزائريون رامي بنسبعيني، ورشيد غزال، وسفيان فيغولي، وإسلام سليماني،

النجم الجزائري رياض محرز

صمت لافت

غابت الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين من محاولة تهجير أهالي حي الشيخ جراح، واقتحام المسجد الأقصى، وقتل المدنيين في غزة، عن حساب نجوم الكرة الذين يتعاطفون بشكل شبه منظم مع أي حملة ضد العنصرية، أو ضد تعنيف المرأة، وغيرها.

لكن ما لفت مهتمون بالرياضة هو صمت عدد من اللاعبين المسلمين في فرق أوروبية، رغم وجود مواقف سابقة لهم تدل على التزامهم بشعائر الإسلام.

فعلى سبيل المثال، يتواجد في نادي تشيلسي الإنجليزي، خمسة لاعبون مسلمون، هم الحارس السنغالي إدوارد ميندي، وصانع الألعاب المغربي حكيم زياش، والمدافعان الألماني أنطوني روديغير، والفرنسي كورت زوما، إضافة إلى مواطنه نجم خط الوسط نغولو كانتي، وجميعهم ينشرون بشكل متقطع صورا وفيديوهات تظهر إحيائهم للشعائر الإسلامية، بيد أنهم صمتوا عن أي تغريدة أو موقف فيما يخص فلسطين.

وفي أياكس امستردام الهولندي، عبّر الظهير المغربي نصير المزراوي عن تعاطفه مع فلسطين، وهو ما أثار حملة تحريض واسعة ضده من قبل جماهير النادي.

وفي الوقت الذي تعاطف فيه المزراوي، صمت 4 مسلمين آخرين من زملائه، هم مواطنوه أسامة الإدريسي، وزكريا لبيض، والأفريقيان محمد قدس، ولاسينا تراوري.

ممول المستوطنات

بعد أيام قليلة من انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أصدر نادي تشيلسي بيانا أعرب فيه عن تعاطفه التام والكامل مع الجاليات اليهودية في بريطانيا وشتى أنحاء العالم، ضد أي عنصرية يتعرضون إليها.

أثار بيان النادي استياء واسعا من قبل مشجعيه العرب، وغيرهم المتعاطفين مع القضية الفلسطينية، قائلين إن الإيحاء بأن الحرب في فلسطين هي ضد اليهود وليس الإسرائيليين أمر خاطئ ومخادع.

وبالعودة إلى سبب موقف النادي، يلعب مالكه الروسي رومان أبراموفيتش دورا هاما في ذلك، بسبب ديانته اليهودية.

ويعتبر ابراموفيتش من أبرز رجال الأعمال في روسيا الداعمين للاحتلال الإسرائيلي، وهو من ممولي المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية.

في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، كشف تحقيق لشبكة “بي بي سي” البريطانية، أن أبراموفيتش موّل جمعية “ألعاد” الصهيونية الاستيطانية بمبالغ وصلت إلى نحو 100 مليون دولار.

ولفت التحقيق إلى أن أبراموفيتش هو أكبر ممول لهذه الجمعية في السنوات الخمسة عشر الأخيرة.

وتبلغ ثروة الملياردير الروسي المتورط في قضايا فساد 15.2 مليار دولار بحسب آخر تحديث لمجلة “فوربس” للعام الحالي.

وتفسر توجهات أبراموفيتش سببب امتناع لاعبي الفريق المسلمين عن إبداء أي تعاطف مع القضية الفلسطينية، بحسب نشطاء.

أياكس وتوتنهام

صمت لاعبو أياكس المذكورون أعلاه، شابهه صمت من لاعبي توتنهام هوتسبير المسلمين الثلاثة (سيرجي أورييه، وموسى سيسوكو، وتانغي ندومبيلي).

يعتبر الفريقان من أبرز أندية أوروبا التي يسيطر عليها اليهود، وتحديدا النادي الهولندي الذي يعد فريق اليهود المفضل في هولندا منذ تأسيسه قبل 121 عاما.

حاولت إدارة النادي نزع صفة “اليهودية” عن أياكس امستردام، إلا أن جمهوره المتعصب يرفض ذلك، ويهتف في كل المباريات “إن لم تقفز فأنت لست يهوديا”.

وطالب مشجعو النادي بطرد المغربي المزراوي الذي تعاطف مع فلسطين علنا عبر حسابه في “انستغرام”، فيما فضل زملاءه تفاد سخط الجمهور.

وفي كل مبارياتهم، يرفع مشجعو النادي العلم الإسرائيلي، ويضع الأنصار المتعصبون وشما على شكل نجمة داوود.

أما نادي توتنهام، فلا يحاول نفي صفة سيطرة اليهود عليه، إذ يترأسه منذ 20 عاما، رجل الأعمال اليهودي البريطاني دانيال ليفي.

أين نجوم NBA؟

خطف نجوم دوري كرة السلة الأمريكية NBA الأضواء خلال العام الماضي، بتضامنهم مع جورج فلويد الذي قتل على يد الشرطة، وقيامهم بحملة واسعة لنبذ العنصرية ضد السود.

لاعبو NBA الذين ينحدر غالبيتهم من أصول أفريقية (African Americans)، تجاهلوا بشكل تام أي تعليق تجاه القضية الفلسطينية.

وكان اللاعب الوحيد الذي أبدى تعاطفا علنيا، هو كايري إيرفينغ، نجم فريق بروكلين نتس، والذي نشر تعاطفا مع الفلسطينيين عبر “انستغرام”.

وكان إيرفينغ، أعلن في نيسان/ أبريل الماضي أنه مسلم، وملتزم بتعاليم دينه.

سبب امتناع لاعبي NBA عن التعاطف مع القضية الفلسطينية علنا، هو أن غالبية الأندية يسيطر عليها ملاك من الأمريكيين اليهود المؤيدين بشدة لقيام ما يعرف بدولة إسرائيل.

في العام 2014، نشر دوايت هوارد نجم “فيلادلفيا” تغريدة يقول فيها “الحرية لفلسطين”، قبل أن يبادر إلى حذفها.

لم يكتف هوارد بحذف مشاركته عبر “انستغرام” التي تضامن بها مع فلسطين، إذ قدّم اعتذارا لليهود على جهله بما يجري في فلسطين.

وتقول إحصائيات غير رسمية إن الأندية التي يملكها يهود في دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين تتجاوز النصف، وقد تصل إلى الثلثين.

عقود الرعاية

تمثل عقود الرعاية دخلا أساسيا في حياة نجوم كرة القدم، ويكسب أبرز اللاعبين العالميين عشرات الملايين من الدولارات سنويا بفضلها.

مجلة “فوربس” قالت إن العام 2020 بلغت أرباح ليونيل ميسي 126 مليون دولار، مقسمة إلى 92 مليونا كرواتب ومكافآت من ناديه برشلونة، و34 مليونا من مداخيل الإعلانات.

كريستيانو رونالدو وبرغم حلوله ثانيا خلف ميسي بإجمالي أرباح وصل إلى 117 مليون دولار، إلا أن نسبة الإعلانات منها وصلت إلى 40 بالمئة، بواقع 47 مليون دولار، مقابل 70 مليونا للرواتب.

في المركز الخامس عالميا جاء النجم المصري محمد صلاح بأرباح وصلت إلى 37 مليونا، وبحسب “فوربس” فإن نصيب صلاح من الإعلانات كان 13 مليونا، أي ما نسبته 35 بالمئة من إجمالي دخله.

وفسر ناشطون موقف صلاح الذي غرّد عن فلسطين دون ذكر اسمها، أو تحديد المعتدي من المعتدى عليه، بأنه لا يريد أن يتعرض إلى خسائر، في إشارة إلى عقود الإعلانات.

فعلى سبيل المثال، شنت جمعيات يهودية هجوما عنيفا على لاعب آرسنال محمد النني، وطالبت بفرض عقوبات عليه، إلا أن الأخير لم يتراجع عن موقفه المؤيد لفلسطين.

كما طالب صحفيون يهود بفرض عقوبات على لاعبي ليستر ستيي فوفانا وتشودري لرفعهما علم فلسطين، إلا أن صحف بريطانية نقلت عن اتحاد الكرة قوله إن أي لاعب يرفع الأعلام الوطنية لا يستحق عقوبة.

ومع التقارير التي تتحدث عن تزايد نبرة معاداة السامية في ملاعب الكرة بأوروبا، فإن النجوم العالميون قد يخشون من أن تطالهم هذه التهمة في حال تعاطفوا مع فلسطين.

بيد أن ناشطون يرون في التعبير عن رفض تهجير أهالي حي الشيخ جراح، ورفض الانتهاكات في المسجد الأقصى، ضرورة ملحة للنجوم، ولا يمكن لأي جهة تفسير ذلك على أنه معاداة للسامية.

المصدر
عربي 21

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى