صناعة الفشار المحضّر بالمايكرويف تزدهر على حساب “فشار السينما”

حدّت القيود الصحية المفروضة خلال جائحة كوفيد-19 من إيرادات بيع الفشار في دور السينما، لكنّها ساهمت في الوقت نفسه برفع مبيع هذه الأطعمة المخصصة للتحضير في أفران المايكرويف، إذ يتم استيراد ملايين الأكياس من منطقة جيرس التي تضم أكبر شركة مصنّعة لهذا الفشار في أوروبا.

وتظهر صوامع شركة “نتاييس” عند منعطف طريق يمرّ عبر الحقول، وتحمّل شاحنات آتية من الدول الأوروبية كلّها، عشرات الألواح من حبوب ذرة الفشار.

ويقول الرئيس التنفيذي للشركة مايكل إمان (57 عاماً) إنّ “الأزمة الصحية حملت عواقب سلبية على شبكة الموزعين الذين يزوّدون دور السينما (…) وكان لها في المقابل نتائج إيجابية لأنّ مبيعات الفشار المحضّر بالمايكرويف زادت بشكل كبير”.

وتذكّر آلة قديمة لونها أحمر وأبيض موضوعة عند مدخل مصنعه الصغير كيف تعرف هذا المزارع الفرنسي الألماني على ذرة الفشار عام 1989 في الولايات المتحدة، بلد زوجته.

وأجرى إمان اختبارات وتجارب في مزرعته الواقعة قرب بيزيريل في جنوب غرب فرنسا، وفي العام 1994 أنشأ شركته التي تضم حالياً 140 موظفاً، وتستحوذ على حصة تبلغ نحو 40 في المئة من السوق الأوروبية، إذ يبلغ حجم مبيعاتها 65 مليون يورو.

وتنتج ثلاثة خطوط آلية في الدقيقة ما يصل إلى 300 كيس من ذرة الفشار المحضر بالمايكرويف، بينما تتولّى آلات أخرى ملأ أكياس بذرة الفشار المفرقع بالطريقة التقليدية، ويتراوح وزن هذه الأكياس بين 25 و930 كيلوغراماً وهي مخصصة لدور السينما والمتنزهات وتجّار الجملة.

ويحمّل سائقو آليات نقل البضائع ألواح الذرة متّبعين مساراً محمياً بحواجز خضراء، ثمّ يلفون الألواح بالبلاستيك ويكدّسونها في مستودعات التخزين.

وتقول مديرة المبيعات في الشركة إيلين ريكو (38 عاماً) لوكالة فرانس برس إنّ أزمة كوفيد أثّرت سلباً على مبيعات “نتاييس” التي تزوّد أكثر من 80 في المئة من دور السينما الفرنسية، لكن ارتفعت في المقابل مبيعات الفشار المحضر بالمايكروويف بنسبة تفوق الـ25 في المئة منذ عام 2019، مع بيع 207 ملايين كيس ذرة في العام الماضي.

وتضيف “شكّل الفشار خلال الحجر الصحي منتجاً مريحاً للأشخاص في ظل الأوقات العصيبة التي يمرّون بها”.

وتعمل “نتاييس” مع 220 مزارعاً، من بينهم 28 منتجاتهم عضوية، لصنع أنواع الفشار المتنوّعة التي يسهل تغطيتها بالكراميل أو الشوكولا، وتشمل أشكالاً مختلفة كفشار يشبه الفراشة أو مستديراً كالفطر.

وتساهم قلّة من مزارعي جنوب إفريقيا في معالجة الاختلالات الحاصلة في الإمدادات بسبب الاختلاف في المواسم، لكنّ معظمهم موجودون في أراضي منطقة جيرس المعروفة بحقول الذرة.

وتغطي مزرعة بيار أليم (33 عاماً) المملوكة من عائلته منذ الثورة الفرنسية، 199 هكتاراً من أراضي بلدة أوبييه الواقعة على بعد عشرين كيلومتراً من بيزيريل.

وطوّر أليم بين سهول القمح والسلجم والشعير ودوّار الشمس زراعة ذرة الفشار التي بدأ والده بها عام 2008 في مساحة كانت تبلغ حينها حوالى عشرين هكتاراً وأصبحت توازي الضعف حالياً، مع تسجيل إنتاج سنوي يبلغ نحو مئتي طن.

ويوضح أنّ “نتاييس” تبيع البذور وتوفّر المبالغ اللازمة لزراعة الحشائش أو البقوليات باعتماد طريقة زرع تراعي البيئة وتهدف إلى “عزل الكربون في التربة، وتثبيت النيتروجين في الغلاف الجوي، وتفادي التعرية”.

ويقول المزارع وهو يشرف على عملية ريّ حديثة تساهم في ترشيد استهلاك المياه أنّ “ذرة الفشار تمثّل (…) قيمة مضافة أعلى مقارنةً بالذرة المخصصة لغذاء الحيوانات”، مضيفاً “سنزرع للمرة الرابعة عشرة”.

وفي أحد دور السينما في ضاحية بلانياك بتولوز، يعرب ريان أغيلار، وهو تلميذ يبلغ 16 عاماً، عن خيبة أمله لعدم تمكّنه من تناول الفشار خلال مشاهدة الأفلام منذ نهاية كانون الأول/ديسمبر، ويقول “السينما غريبة من دون فشار”.

وبينما ينتظر ريان “بفارغ الصبر” إلغاء التدابير المُعتمدة في دور السينما المرتقب قريبا، يعرب مدير المجمع السينمائي الذي يضمّ 15 قاعة عن أسفه لتسجيل خسائر تتراوح بين عشرين وثلاثين في المئة.

ويعتبر جان باتيست سالفا (39 عاماً) الذي بدأ مسيرته المهنية كبائع فشار في دار السينما أنّ “الفشار يشكّل أحد أفضل المنتجات المُباعة في زاوية بيع الوجبات الخفيفة” في صالات السينما.

المصدر
أ ف ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى