ظنوا أنه جذع شجرة.. اكتشاف زورق عمره 1200 عام في قاع بحيرة بأمريكا

في بحيرة ميندوتا في مدينة ماديسون بولاية ويسكونسن الأمريكية، وقف علماء الآثار البحرية والغواصون وسكان حي سبرينغ هاربور في البرد بينما تم إحضار زورق إلى الشاطئ.

ولكن هذا لم يكن مجرد زورق مخصص للسباقات أو الجولات، بل يعود تاريخه إلى أكثر من 1200 عام.

وبعد أيام من التخطيط لأفضل طريقة لرفع الزورق المخبأ، ابتهجت فرق الغواصين عندما وضع الزورق على الشاطئ بأمان.

وفقًا لجيم سكيبو، عالم الآثار في ولاية ويسكونسن، فإن الاكتشاف “استثنائي” كان شيئًا لم يجد مثله في حياته المهنية، على حد تعبيره.

وأشار سكيبو إلى أن علماء الآثار اعتادوا التنقيب عن أشياء مثل القطع المكسورة من الأدوات الحجرية، أو الفخار أو القطع الأثرية المعدنية، والأشياء غير العضوية، لذلك فإن العثور على شيء عضوي … من المهم العثور على شيء من هذا القبيل في بعض الأحيان”.

وصادفت تامارا تومسن، عالمة الآثار البحرية في جمعية ويسكونسن التاريخية وصاحبة مركز الغوص Diversions Scuba، ما اعتقدته جذع شجرة مقطوع يبرز من قاع البحيرة أثناء ركوبها سكوتر الماء للغوص في يونيو/ حزيران الماضي إلى جانب زميلها مالوري دراغت.

وبعد التحقيق في الاكتشاف، قررت تومسن أن جذع الشجرة تلك كانت في الواقع زورقًا مخبأً.

وحدد تأريخ الكربون 14 على الزورق أن عمره 1200 عام، مما يجعله أحد أقدم المركبات السليمة التي عثر عليها على الإطلاق في ولاية ويسكونسن، وفقًا لسكيبو.

استعادة زورق عمره 1200 عام من قاع بحيرة ميندوتا يوم الثلاثاء

وقال سكيبو لـCNN “نظرت إليه ووجدته في حالة حفظ رائعة لدرجة أنني كنت متشككًا جدًا في أنه كان قديمًا لأن الخشب عادة لا يعيش لكل هذا الوقت”.

ووفقًا لسكيبو، يجد علماء الآثار أحيانًا شظايا عضوية لعناصر أكبر متفحمه أو محفوظة في بيئة دقيقة خاصة، ولكنه أشار إلى أن جميع المواد العضوية تتحلل بسرعة بمجرد أن تصبح تحت الأرض.

ويفترض سكيبو أن الزورق القديم نجا لأنه حُفظ به في بيئة رطبة باستمرار بعيدًا عن الضوء في المياه العميقة نسبيًا.

وتم اكتشاف الزورق على منحدر تحت حوالي 27 قدمًا من الماء، وفقًا لما ذكره موقع Madison المتعاون مع CNN.

وأشار سكيبو إلى أن الزورق كان يحتوي على ثقالات شبكية ، وهي عبارة عن حجارة بسيطة وضعت في نهاية الشباك للصيد، مما أكد له أن الزورق قديم للغاية.

سيخضع الزورق لجهود الحفظ على مدى العامين المقبلين قبل عرضه في المتحف

ولأنه كان يعتقد أنه كان من الممكن أن يكون أقدم مركب مائي سليم في ولاية ويسكونسن، فقد علم أنه يجب إزالته بسرعة لأنه تم الكشف عنه وكان من الممكن أن يتحلل بسرعة.

على مدى ستة أسابيع، تعاون كل من سكيبو وتومسن بال إضافة إلى عدد قليل من الآخرين من المتحف مع مكتب مأمور مقاطعة دان في عملية الاسترداد والتنقيب.

وفي الأسبوع الماضي، قام فريق الغوص التابع لمكتب المأمور بالتجريف حول الزورق وكشف القارب بالكامل، وبعد ذلك تم تعليق قضبان من حديد التسليح في قاع البحيرة لإبقائه في مكانه، وفقًا لما أورده موقع Madison.

وانتقلت القوارب الصغيرة إلى الموقع، ووُضعت أربعة أكياس من الرمل تزن 45 رطلاً في الزورق لإعطائه وزنًا حيث تم سحبه إلى الشاطئ بسرعة 1.1 ميل في الساعة فقط.

ونُقل الزورق إلى لوح ألومنيوم مبطّن، ثم نُقل بأمان إلى مقطورة.

وجذبت أعمال الحفريات المتفرجين الذين راقبوا من الشاطئ لأكثر من أربع ساعات، بما في ذلك ساتيا رودس كونواي، عمدة المدينة.

تم نقل الزورق بأمان إلى منشأة تخزين، حيث تم وضعه بسرعة في الماء حتى لا يجف

وبالإضافة إلى كونه اكتشافًا غير مألوف في الغرب الأوسط، فإن الزورق “يعد طريقة رائعة لرواية قصص متعددة وتثقيف الناس حول الأشخاص الذين جاؤوا إلى هنا وعاشوا هنا من قبل، بالإضافة إلى مهاراتهم الحرفية”، حسبما قاله سكيبو.

وكشف التأريخ الكربوني أنه من المحتمل أن يكون الزورق قد شُيِّد خلال فترة تلال أفيجي، والتي سميت على اسم تلال على شكل حيوانات تحيط ببحيرة ميندوتا.

وقال سكيبو: “فكر في تقطيع شجرة عرضها قدمين ونصف القدمين بأداة حجرية، ثم تفريغها وجعلها تطفو. لابد أن الأمر استغرق مئات الساعات وقدرًا كبيرًا من المهارة”.

وأضاف: “تحصل على تقدير جديد للأشخاص الذين عاشوا في وقت لم تتوفر فيه أدوات العصر الحديث للقيام بهذا الشيء حيث يمكنهم القيام به بشكل أسرع.”

وكان أولئك الذين بنوا الزوارق المخبأة في مقاطعة دان الحالية أسلاف شعب Ho-Chunk، الذين يعيشون في المقام الأول في ولاية ويسكونسن، وغالبًا ما يشار إليهم باسم “شعب المياه الكبيرة”.

وعلى مدار العامين المقبلين، سيخضع الزورق لعلاجات وقائية، سيحافظ أولها على البيئة السائلة للزورق في خزان في مرفق حفظ الأرشيف الحكومي الذي سيقتل الطحالب أو الكائنات الحية الدقيقة.

بعد ذلك، سيتم معالجة الخشب المشبع بالمياه بمادة بولي إيثيلين جلايكول لمنع المزيد من التدهور.

ومن المقرر أن يعرض بعد ذلك في المتحف الموسع المقترح لجمعية ويسكونسن التاريخية في وسط مدينة ماديسون.

وقال سكيبو: “أنا عالم آثار يروي قصصًا من خلال القطع الأثرية، وهذه قصة رائعة”، مضيفًا أن هذه القطعة تتعلق بالتنقل والعيش وصيد الأسماك، كما أنها تتعلق بجميع أنواع الأشياء المتعلقة بالفترة الزمنية”.

وتابع : “أنا متأكد من أنها ستكون قطعة عرض مهمة”.

المصدر
سي ان ان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى