البنك الوطني: مخاوف انتشار سلالة دلتا المتحورة ونقص الإمدادات تؤثر على معنويات التفاؤل تجاه الانتعاش العالمي

بينما ظل سيناريو تعافي أوضاع الاقتصاد العالمي قوياً على نطاق واسع في الأسابيع الأخيرة، إلا ان المخاوف المتعلقة بتفشي سلالة دلتا المتحورة، والنقص المستمر في الإمدادات، وتأثير ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين على الأسر والشركات، وظروف عدم اليقين تجاه قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتقليص برنامج التيسير الكمي قد تسببت في تزايد الحذر بشأن آفاق النمو.

حيث تراجعت أسواق الأسهم الأمريكية والأوروبية الرئيسية بنحو 2% أوائل سبتمبر، ما يعكس تلك المخاوف، على الرغم من أنها لا تزال مرتفعة بنحو 10-20% منذ بداية العام حتى تاريخه.

وفي ذات الوقت، ساهم تباطؤ معدل التضخم الأمريكي بشكل طفيف مقارنة بالتوقعات في أغسطس في التقليل من مخاوف التضخم ودعم حجة الاحتياطي الفيدرالي بأن معدلات التضخم المرتفعة المقلقة مؤخراً ستكون مؤقتة – على الرغم من أن الجدل لم ينته بأي حال من الأحوال.

وساهمت تلك البيانات في وقف ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية في أواخر الصيف، إذ بلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لعشر سنوات أكثر من 1.3% قليلاً مقابل أقل من 1.2% في أوائل أغسطس.

تباطؤ زخم الاقتصاد الأمريكي، والاحتياطي الفيدرالي قد يقلص برنامج مشتريات السندات في وقت لاحق من العام الحالي

لا يزال الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة على المسار الصحيح رغم تزايد المؤشرات على تباطؤ زخم النمو في ظل ارتفاع حالات الإصابة بسلالة دلتا المتحورة والنقص المستمر في سلسلة التوريد.

وقد تم تعديل نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، والذي كان قد جاء أدنى من التوقعات، برفعه هامشياً إلى 6.6% سنوياً مقابل 6.5% في وقت سابق و6.3% في الربع الأول من العام.

وانخفضت ثقة المستهلك إلى أدنى مستوياتها في 10 سنوات بوصولها إلى 70.2 في أغسطس (81.2 في يوليو)، فيما يعزى بصفة رئيسية إلى تفشي سلالة دلتا المتحورة إلى جانب ارتفاع الأسعار.

وإذا استمر هذا الأداء الضعيف، فقد يشهد الإنفاق الاستهلاكي المزيد من الضعف، بعد أن انخفضت مبيعات التجزئة لشهر يوليو 1.1% على أساس شهري وهي نسبة أعلى من المتوقع. وفي مؤشر أخر على تراجع الزخم، ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 235 ألف وظيفة في أغسطس، مخالفة التوقعات (حوالي 740 ألف) بفارق شاسع، على الرغم من انخفاض معدل البطالة إلى 5.2% مقابل 5.4% في يوليو.

كما ارتفعت مطالبات البطالة الجديدة إلى 332،000 في الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر من أدنى مستوى وصلته منذ بداية الجائحة في الأسبوع الذي سبقه.

وأشار محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يوليو وخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد منتدى جاكسون هول إلى احتمالية البدء بتقليص مشتريات السندات خلال العام الحالي، مع التأكيد في كلا البيانين على أن التناقص التدريجي لا يعني ارتفاعاً وشيكاً في الفائدة بمجرد الانتهاء من عمليات الشراء.

إضافة لذلك، واصل باول الدفاع بقوة عن حجة “التضخم المؤقت”، وحصل على بعض الدعم من مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس الذي جاء أقل بقليل من التوقعات ليبلغ 5.3%، على أساس سنوي، مقابل 5.4% في يوليو.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.1% فقط على أساس شهري مع تباطؤ الزيادة على أساس سنوي إلى 4% مقابل 4.3% في يوليو (الرسم البياني 1).

ومن جهة أخرى، أقر مجلس النواب بفارق ضئيل “الخطة العريضة” للميزانية بقيمة 3.5 تريليون دولار، وحدد موعداً نهائياً في 27 سبتمبر للتصويت على مشروع قانون البنية التحتية البالغ قيمته 1 تريليون دولار، مما ساهم فعلياً في الاقتراب من تمرير كلا المشروعين في وقت لاحق من العام الحالي.

إلا انه قد يتم تقليص حجم مشروع قانون الميزانية، وسيصاحبه على الأرجح زيادة معدلات الضرائب (الشركات والأفراد)، علما أن التوقعات تشير إلى أن أي زيادات ستكون محدودة، بالنظر إلى الأغلبية الطفيفة التي يتمتع بها الديمقراطيين ومعارضة الديمقراطيين المعتدلين.

وسيحتاج الكونجرس أيضاً إلى التعامل مع عقبتين وشيكتين، وهما تحديداً رفع سقف الدين (الذي سيتم الوصول إليه في وقت ما في أكتوبر) وتمويل الحكومة للسنة المالية 2022 من أجل تجنب الإغلاق الحكومي الذي قد يبدأ في أكتوبر.

انتعاش منطقة اليورو في الربع الثالث، إلا انه ربما وصل إلى ذروته

سجلت المؤشرات الاقتصادية في كافة أنحاء منطقة اليورو أداء قوي في الأشهر الأخيرة، على الرغم من أنها قد تكون تجاوزت ذروتها الآن مع تلاشي طفرة النمو ما بعد الإغلاق ونقص الإمدادات وارتفاع التكاليف الذي يؤثر على أنشطة الأعمال، هذا إلى جانب المخاوف المتعلقة بانتشار حالات الإصابة بسلالة دلتا المتحورة في أواخر الصيف (على الرغم من أن هذا الأخير يبدو أنه بدأ في التراجع).

وشهد مؤشر مديري المشتريات المركب أداءً قوياً في أغسطس بوصول قراءته إلى 59.0 في أغسطس، بانخفاض هامشي عن أعلى مستوياته المسجلة في 15 عاماً والتي شهدها في يوليو بوصوله إلى 60.2، إلا انه ما يزال متسقاً مع النمو السريع (الرسم البياني 2).

كما يساهم الطلب القوي أيضاً في انتعاش سوق العمل، إذ انخفض معدل البطالة إلى 7.6% في يوليو مقابل 8.2% في أبريل، علما انه يستمر بالاستفادة من خطة دعم العمالة التي تقترب من الانتهاء.

وتبدو المقاييس المذكورة أعلاه متسقة مع ارتفاع آخر في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2% أو أكثر على أساس ربع سنوي في الربع الثالث من العام، بعد تحقيق مكاسب أفضل من المتوقع بنسبة 2.2% في الربع الثاني.

إلا ان اختناقات العرض وانتهاء برامج حماية الوظائف وإمكانية تفشي موجة جديدة من الفيروس تعتبر من أبرز المخاطر الممكن حدوثها في وقت لاحق من العام.

ومن جهة أخرى، أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير (سعر الفائدة على الودائع عند مستوى -0.5%) في اجتماعه المنعقد في 9 سبتمبر، إلا انه أعلن عن “تخفيض معتدل ” في وتيرة شراء الأصول في إطار برنامج الشراء الطارئ المرتبط بالجائحة البالغ 80 مليار يورو شهرياً (مع التمسك بالهدف الإجمالي للمشتريات البالغ 1.85 تريليون يورو حتى مارس 2022).

وبصرف النظر عن تحسن توقعات النمو ، استجاب البنك أيضا لاستمرار ارتفاع بيانات التضخم، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي إلى أعلى مستوياته المسجلة في 10 سنوات بوصوله إلى 3.0% على أساس سنوي في أغسطس وقفز مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي إلى 1.6% مقابل 0.7% في يوليو، نتيجة لتأثير كلا من العوامل الأساسية والموسمية وكذلك ارتفاع التكاليف الذي تم تمريره إلى المستهلك.

ويتبنى المركزي الأوروبي نفس وجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي، إذ يرى إمكانية تراجع معدلات التضخم العام المقبل في ظل تلاشي الضغوط المؤقتة، وتعززت تلك النظرة على خلفية الأخبار التي تفيد بأن تكاليف العمالة – وهي مفتاح أي موجة مستدامة من التضخم المرتفع – شهدت تراجعاً في الربع الثاني من العام على الرغم من الإشارات الأخيرة الدالة على تشديد أوضاع سوق العمل.

نمو الاقتصاد الياباني يشهد ارتفاعاً مفاجئاً في الربع الثاني

نما الاقتصاد الياباني بنسبة 1.9% على أساس سنوي (+ 0.5% على أساس ربع سنوي) في الربع الثاني من عام 2021، متجاوزاً التوقعات البالغة 1.3%.

وكان هذا التحول موضع ترحيب بعد تقلص الإنتاج بنسبة 4.2% في الربع الأول، في ظل فرض السلطات لحالة الطوارئ للمرة الثالثة لاحتواء تفشي الجائحة.

وكان كل من الاستهلاك الخاص والاستثمار التجاري والإنفاق الحكومي أقوى في الربع الثاني من عام 2021. وعلى الرغم من ذلك، كان الانتعاش أضعف بكثير من اقتصادات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأخرى بسبب فشل اليابان في احتواء الجائحة، وهو صراع أجبر رئيس الوزراء سوجا على التوقف عن ترشحه لإعادة انتخابه بعد الارتفاع السريع في حالات الإصابة خلال فصل الصيف (وتم تمديد حالة الطوارئ مرة أخرى مؤخراً حتى نهاية سبتمبر).

وبالتالي، من المرجح أن تأتي توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث من عام 2021 أضعف نتيجة لذلك. كما انخفضت مؤشرات مديري المشتريات لشهر أغسطس في كل من النشاط الصناعي (من 53.0 إلى 52.7) والخدمات (من 47.4 إلى 42.9). وفي ذات الوقت، وصل معدل تضخم أسعار الجملة إلى أعلى مستوياته المسجلة في 13 عاماً في يوليو (+5.5% على أساس سنوي)، على خلفية ارتفاع أسعار واردات المواد الخام وضعف الين الياباني.

مؤشرات الاقتصاد الصيني تشهد المزيد من التراجع

تظهر المؤشرات الاقتصادية في الصين علامات على تباطؤ وتيرة التعافي وضعف الطلب في ظل استجابة الحكومة لتفشي سلالة دلتا المتحورة وتشديد القيود المفروضة على السفر وفرض تدابير الإغلاق المحلي (كجزء من استراتيجيتها للوصول إلى صفر من حالات الإصابة الجديدة بفيروس كوفيد-19).

وفي أغسطس، ارتفعت مبيعات التجزئة (+ 2.5% على أساس سنوي) والإنتاج الصناعي (+ 5.3%) بمعدلات أبطأ من السابق، مخالفة بذلك توقعات السوق ومواصلة اتجاهها الهبوطي لمدة ستة أشهر.

وفي ظل ارتفاع معدلات تضخم أسعار المنتجين (+ 9.5% على أساس سنوي)، تراجعت أيضاً مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، إذ سجل كل من المؤشر الصناعي (50.1) والمؤشر غير الصناعي (47.5) أضعف مستوياتهما منذ فبراير 2020 (الرسم البياني 3). إلا ان الصادرات أعطت دفعة جيدة للاقتصاد بمستويات تجاوزت التوقعات (+ 26% على أساس سنوي)، إذ أدت قوة الطلب الخارجي إلى تعويض الاضطرابات الناجمة عن كوفيد-19.

وفي ذات الوقت، أدت مبادرة “الرخاء المشترك” التي تم تبنيها في الصين، بقيادة ودعم الرئيس شي، إلى تطبيق إصلاحات جوهرية تهدف إلى تضييق فجوة الثروة.

وفي أغسطس، أدخلت السلطات التنظيمية تشريعات جديدة لمكافحة الاحتكار بهدف كبح نفوذ عمالقة التكنولوجيا، بينما أدت الحملات الحكومية إلى محو مليارات الدولارات من القيمة السوقية لأكبر الشركات المدرجة في السوق. وفي ذات الوقت، أجبرت الحكومة شركات التعليم الخاص على إعادة الهيكلة كمنظمات غير ربحية، مما أدى إلى انخفاض أسعار أسهمها.

وأدى اتباع نهج القوة والتهديد إلى تزايد المخاوف من قيام الحكومة بإخراج القطاع الخاص عن مساره، والذي كان مصدراً حيوياً للنمو وخلق فرص عمل عززت النمو الاقتصادي. إضافة لذلك ارتفعت المخاوف بشأن التداعيات المحتملة لأزمة السيولة في شركة العقارات “إيفرجراند”، خاصة وأن الحكومة تتطلع لتثبيط نمو الائتمان وكبح ارتفاع أسعار العقارات.

تحسن اقتصاد الهند بفضل انحسار موجة الإصابة بالفيروس

نما الناتج المحلي الإجمالي للهند 20.1% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2021 (الربع الأول من السنة المالية 2021/2022) بدعم من الانخفاض الملحوظ خلال فترة المقارنة من العام الماضي والتي شهدت تراجعاً قياسياً في أنشطة الأعمال نتيجة لتفشي الجائحة في الربع الثاني من عام 2020.

إلا انه على أساس ربع سنوي، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17% مما يعكس ضعف النشاط التجاري خلال هذا الربع بسبب الارتفاع الحاد في حالات الإصابة بالفيروس.

ومنذ ذلك الحين، تحسنت الأوضاع بصورة ملحوظة على هذا الصعيد، مما أدى إلى انتعاش النشاط الاقتصادي. وفي أغسطس، ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 55.4 (أعلى مستوى منذ أبريل) مقابل 49.2 في يوليو، بفضل قوة الطلب وتباطؤ وتيرة تسريح الموظفين.

كما انخفض معدل التضخم إلى 5.6% في يوليو مقابل 6.3% في يونيو، أي ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي الذي يتراوح ما بين 2-6%.

ومستقبلاً، نتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي نمواً معتدلاً على أساس سنوي في الأرباع القادمة مع تلاشي تأثير انخفاض الناتج خلال العام الماضي على مستويات النمو، إلا أنه من المتوقع أن يستعيد الاقتصاد زخمه مقارنة بالفترات المالية السابقة بدعم من تعافي الطلب والانخفاض الملحوظ في معدلات تسريح الموظفين، وتحسن الأوضاع المتعلقة بحالات الإصابة بالفيروس.

وتشير التوقعات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 9.2% على أساس سنوي في السنة المالية 2021/2022، على أن يصل المتوسط إلى 7.1% في العام التالي، وإن كانت تلك التوقعات تخضع لحالة عدم اليقين الناجمة عن الجائحة نظراً لانتشار سلالة دلتا المتحورة مؤخراً على مستوى العالم.

تعافي أسعار النفط بعد أداء مضطرب في أغسطس

أنهت أسعار النفط العالمية تداولاتها المضطربة خلال شهر أغسطس بتسجيلها أول خسارة شهرية منذ مارس وأكبر خسارة لها في عام تقريباً في ظل قلق الأسواق من ارتفاع حالات الإصابة بسلالة دلتا المتحورة في شرق آسيا، مما أدى إلى إضعاف نمو الاقتصاد الصيني، هذا إلى جانب امكانية تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي لسياسته النقدية ودعوات الرئيس بايدن للأوبك لزيادة الإمدادات في السوق.

وفي حين تجاهلت الأوبك وحلفائها دعوات الرئيس بايدن وتمسكت بزيادة الإنتاج الشهري بمقدار 400 ألف برميل يومياً (حتى أبريل 2022)، ساعد وصول إعصار أيدا لساحل الخليج الأمريكي والأضرار التي سببها للبنية التحتية النفطية في الولايات المتحدة في زيادة الأسعار بأكثر من 11% خلال آخر 8 أيام تداول من الشهر. وتراجع سعر مزيج خام برنت بنسبة 4.4% في أغسطس ليغلق بالقرب من 73 دولاراً للبرميل.

وارتفع سعر مزيج خام برنت لاحقاً إلى 75.3 دولاراً للبرميل كما في 17 سبتمبر، حيث استمر في الاستفادة من مشكلات العرض والتي تمثلت في تباطؤ إنتاج الخام الأمريكي بسبب إعصار ايدا (-1.5 مليون برميل يومياً إلى 10 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في 3 سبتمبر) ومخاوف من إمكانية تضرر إمدادات الخام الليبي من الاحتجاجات في حقول النفط والموانئ الرئيسية.

وعلى صعيد الطلب، قدرت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الصادر في سبتمبر، أن تفشي عدوى فيروس كورونا في شرق آسيا في فترة الصيف ادى إلى خفض الاستهلاك العالمي للنفط على مدى ثلاثة أشهر متتالية.

وتتوقع الوكالة أن ينتعش الطلب على النفط خلال الأشهر المقبلة وأن ينمو بمقدار 5.2 مليون برميل يومياً هذا العام وبمقدار 3.2 مليون برميل يومياً في عام 2022. حيث يساهم ارتفاع معدلات انتشار اللقاحات العالمية في تعزيز الانتعاش الاقتصادي.

المصدر
بيان صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى