اوسكار غرونينغ يستمع لقرار المحكمة في لونبورغ شمال المانيا

السجن اربع سنوات للمحاسب السابق لمعسكر الاعتقال النازي في اوشفيتز

حكم القضاء الالماني الاربعاء على المحاسب السابق لمعسكر الاعتقال النازي في اوشفيتز اوسكار غرونينغ (94 عاما) بالسجن اربع سنوات بتهمة "التواطؤ" في قتل 300 الف يهودي في ختام محاكمة قد تكون الاخيرة لنازي في التاريخ.

وتلا قرار محكمة لونيبورغ (شمال) بصوت رتيب رئيسها فرانتس كومبيش. وكانت النيابة طلبت في السابع من تموز/يوليو السجن ثلاث سنوات ونصف السنة متهم. وكان يمكن ان يحكم عليه بالسجن بين ثلاث سنوات و15 عاما.

وغرونينغ متهم بالمساهمة في موت 300 الف يهودي مجري في غرف الغاز نقلوا بين ايار/مايو وتموز/يوليو 1944 الى بولندا التي كانت محتلة، وتحديدا الى معسكر اوشفيتز الذي تحول رمزا عالميا لمحرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية.

وفور اعلان الحكم، اصدر ممثلو نحو خمسين ناجيا من محرقة اليهود واقرباء ضحايا آخرين حضروا المحاكمة بيانا قالوا فيه "نحن اطراف الادعاء المدني نرحب بالحكم على اوسكار غرونينغ". الا انهم عبروا عن اسفهم لان "هذه الخطوة جاءت متأخرة".

واشار رئيس المجلس اليهودي الاوروبي موشي كانتور من جهته الى "المعنى التاريخي" للمحاكمة و"الفرصة التي تؤمنها لتعليم جيل بعيد جدا عن اهوال الهولوكوست" بعد سبعين عاما من تحرير المعسكرات النازية.

وكان غرونينغ الذي يمشي بصعوبة، طلب في بداية محاكمته في نيسان/ابريل "الصفح" من ضحايا المعتقل. وقال "بالنسبة لي ليس هناك اي شك في انني اتحمل جزءا من المسؤولية الاخلاقية". واضاف "اطلب الصفح (...) وفي ما يتعلق بالمسؤولية الجزائية اترك لكم القرار".

وفي مرافعاته اشار المدعي الى "المساهمة الصغيرة" للموظف السابق في اوشفيتز بالمقارنة مع "عدد الضحايا الذي لا يمكن تصوره".

اما الدفاع فقد طلب تبرئته معتبرا انه "لم يشجع اطلاقا على الهولوكوست وعلى الاقل ليس بطريقة واضحة جزائيا". 

وكان غرونينغ تحدث عن وضعه المدني وهو ارمل ومتقاعد ولديه ولدان في الخامسة والستين وفي السبعين من العمر، قبل ان يروي انه تطوع في القوات الخاصة النازية عندما كان في التاسعة عشرة من العمر في تشرين الاول/اكتوبر 1940 للعمل في منصب اداري ثم تم نقله الى اوشفيتز في 1942 حتى خريف 1944.

ووصف الحياة اليومية في المعتقل وحرص على التمييز بين مهامه وعمل الحراس المعنيين مباشرة بعمليات التصفية. واكد ان مهمته كانت تقضي خصوصا "بمنع حدوث سرقات" في امتعة المرحلين.

وقد صرح الثلاثاء بصوت مضطرب وقد بدا عليه التعب بعد ثلاثة اشهر من جلسات المحاكمة ان "اوشفيتز مكان لم يكن ينبغي على احد ان يشارك فيه".

 وعبر محامو الاطراف المدنيين في بيانهم عن ارتياحهم "لانها المرة الاولى خلال نصف قرن من المحاكمات لجرائم النازيين يعترف فيها متهم رسميا بخطئه ويعتذر عنه".

وكان الاتهام يأخذ على غرونينغ انه "ساعد النظام النازي في تحقيق ارباح اقتصادية من اعمال قتل جماعية"، وذلك عبر ارساله اموال الذي يعتقلون الى برلين، وبانه حضر لمرة واحدة على الاقل "اختيار" الذين يستطيعون العمل والذين يجب قتلهم فورا عند مدخل المعتقل.

الا ان غرونينغ رد انه "كان هناك فساد كبير وكان لدي انطباع بوجود سوق سوداء" داخل المعتقل، تركز خصوصا على "ساعات الذهب" التي يملكها الواصلون الجدد. واكد ان لا علاقة له "بعمليات القتل".

وحرص على الحديث عن ثلاثة طلبات الى الجبهة تقدم بها ورفضت، ومحاولاته مغادرة المعسكر بعدما "صدم" بما شهده.

وهذه الجلسة الطويلة التي نقلت الى صالة كبيرة للعروض اكتظت بالحضور، تخللتها شهادات مروعة لناجين من محرقة اليهود.

وتعكس المحاكمة تزايد قسوة القضاء الالماني حيال النازيين السابقين منذ الحكم في 2011 على حارس معتقل سوبيبور جون ديميانيوك بالسجن خمس سنوات. وقد صدر عليه الحكم لمجرد عمله في المعتقل بدون اي دليل على ارتكابه اعمالا اجرامية محددة.

وهذا الحكم الذي صدر في ميونيخ (جنوب) اطلق مجددا نحو خمسين قضية ضد حراس لم يطلهم القضاء من قبل. وكان غرونينغ نفسه مثل كشاهد في ثلاث قضايا اخرى واستفاد من رد لدعوى ضده في 1985.

والمحاسب السابق عاد الى المانيا بعد الحرب ولم يختبىء يوما قبل ان يلاحقه القضاء حاليا. وقد روى للصحف مرارا ما حدث في اوشفيتز وقال انه يريد "مكافحة انكار" المحرقة.

وتفيد ارقام ان 1,1 مليون شخص بينهم نحو مليون من يهود اوروبا قتلوا بين 1940 و1945 في معتقل اوشفيتز بيركناو.

 

×