وزير الخارجية الاميركي جون كيري

واشنطن وطهران متفقتان على عدم التسرع في ابرام اتفاق حول النووي الايراني

اتفقت الولايات المتحدة وايران على انهما لا تريدان التسرع في ابرام اتفاق حول البرنامج النووي الايراني وان المفاوضات مستمرة، فيما اكد وزير الخارجية الاميركي جون كيري الخميس انه لن يبقى على طاولة المفاوضات الى الابد.

وقال كيري للصحافيين خارج الفندق الفخم الذي يستضيف المفاوضات في فيينا "نظرا الى ان العمل ينصب على مسائل تقنية بحتة وان الرهانات مرتفعة جدا، جدا، لن نستعجل ولن نتسرع بابرام اتفاق على عجل".

وفي الوقت نفسه، كتب نظيره الايراني محمد جواد ظريف على تويتر "نحن نقوم بعمل شاق، ولكن ليس على عجل. لن نغير الحصان في منتصف الطريق".

وفي ظهور قصير على شرفة قصر كوبورغ حيث تجري المفاوضات في فيينا، سئل ظريف عن طول فترة اقامته، فقال "طالما لزم الامر".

وحذر كيري "لن نجلس على طاولة المفاوضات الى الابد. واضاف "اذا لم تتخذ قرارات صعبة فنحن مستعدون تماما لوقف هذه العملية".

وقبيل دقائق من تصريح كيري، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان المفاوضات ستستمر الليلة.

واضاف ان "الامور تسير في الاتجاه الصحيح. وفي هذه الظروف قررت البقاء هذه الليلة وصباح الغد وآمل ان نقطع الامتار الباقية"، مشيرا الى ان "هناك اشياء جيدة لكن لا تزال هناك نقاط صعبة تحتاج للتسوية".

وفي حال لم يتسلم الكونغرس نص الاتفاق صباح الجمعة بتوقيت فيينا (منتصف الليل بتوقيت واشنطن) فان ذلك سيطيل وقت موافقته عليه وربما يجعل هذه العملية اكثر تعقيدا.

واذا لم يحصل الكونغرس على نص الاتفاق في الوقت المحدد فان مهلة مراجعته ستتضاعف الى 60 يوما ما يمنح معارضي الاتفاق المزيد من الوقت لرفضه. وخلال هذا الوقت لا يمكن للرئيس الاميركي باراك اوباما شطب العقوبات التي فرضها الكونغرس والتي تعد الاشد وقعا على ايران.

واذا ما رفض الكونغرس الاتفاق فسيكون امام اوباما 12 يوما للقبول بذلك او الاعتراض عليه. وبعد ذلك ستتاح للكونغرس فترة 10 ايام اخرى لرفض الفيتو بمعنى ان العملية باكملها ستستغرق 82 يوما.

ويستند الاتفاق النهائي على الاتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه في نيسان/ابريل وينص على ان تفكك ايران اجزاء كبيرة من بنيتها التحتية النووية لمنعها من امتلاك قنبلة نووية.

وفي المقابل سيتم رفع مجموعة العقوبات المشددة التي فرضتها الدول الغربية والامم المتحدة على ايران تدريجيا فور ان تتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التزام طهران بوعودها.

وحذر كيري "لن نجلس على طاولة المفاوضات الى الابد. نحن ندرك ايضا اننا لا ينبغي ان نستسلم ونترك كل شيء ببساطة لان ساعة منتصف الليل حانت".

من جانبها، قالت وزير خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني لمحطة سي ان ان "نحن قريبون جدا. ولكن اذا لم يتم اتخاذ القرارات المهمة والتاريخية خلال الساعات المقبلة فلن نحصل على اتفاق".

واضافت "من الواضح للجميع ان اتخاذ مثل هذه القرارات خلال اسبوع او اثنين او ثلاثة لن يصبح اسهل، وانما سيكون اكثر صعوبة للجميع".

وقال مصدر ايراني لوكالة فرانس برس ان الموعد النهائي صباح الجمعة الذي وضعه المشرعون الاميركيون لتلقي نص اي اتفاق نووي مع ايران "ليس مقدسا".

وقال المصدر "بالنسبة الينا، لا تاريخ مقدسا اذا كان ذلك يعني التضحية باتفاق جيد".

ومن بين القضايا الشائكة في الاتفاق الذي سيكون معقدا للغاية، وتيرة وتوقيت رفع العقوبات، والتحقيق المتوقف بشان مزاعم حول جهود ايران لتطوير اسلحة نووية.

وتصر ايران كذلك على ادخال تغييرات على حظر الاسلحة الذي فرضته عليها الامم المتحدة وتخفيف القيود على بيعها للصواريخ، ما يثير قلق خصوم ايران في المنطقة.

وابدت روسيا الخميس تاييدها لرفع حظر بيع الاسلحة لايران  "في اسرع وقت ممكن" حيث قال لافروف ان هذه العقوبات فرضت لدفع ايران الى التفاوض وهو هدف "تحقق منذ فترة طويلة".

واضاف ان موسكو "تؤيد رفع الحظر في اسرع وقت ممكن".

وشارك وزراء خارجية بريطانيا والمانيا وفرنسا في المحادثات صباح الخميس. ولم يتضح متى سينضم اليهم الوزيران الروسي والصيني اللذان يشاركان حاليا في قمة بريكس المنعقدة في روسيا.

الا ان لافروف قال من مدينة اوفا حيث تعقد قمة دول بريكس انه لم يعد هناك "مشاكل يصعب التغلب عليها" وانه "يمكن ان يشارك في المحادثات في اية لحظة".

وتحدث كيري هاتفيا مع نظيره الصيني وانغ يي.

ومددت ايران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين والمانيا) ، الثلاثاء مهلة التوصل الى اتفاق نهائي الى الجمعة عبر تمديد الاتفاق المرحلي الذي تم التوصل اليه في 2013 وبموجبه جمدت ايران قسما من برنامجها النووي مقابل رفع محدود للعقوبات.

وهذه هي المرة الخامسة منذ 2013 -- والثانية في هذه الجولة من المحادثات -- التي تتجاوز فيها الاطراف المتفاوضة الموعد المحدد للتوصل الى اتفاق تاريخي بسبب عدم الاتفاق على المسائل الشائكة.

ويتوقع ان يقود التوصل الى اتفاق الى زيادة التعاون في منطقة الى تطبيع العلاقات بين ايران والغرب بعد 35 عاما من انعدام الثقة والعداوة.

 

×