ميلوراد دوديك رئيس الكيان الصربي في البوسنة، يضع اكليلا من الزهور على نصب تذكراي قرب سربرينيتسا في 16 ابريل 2015

فيتو روسي في مجلس الامن على مشروع قرار حول "الابادة" في سريبرينيتسا

استخدمت روسيا الاربعاء حق النقض على مشروع قرار في مجلس الامن يعتبر المجزرة التي وقعت في سريبرينيتسا في يوغوسلافيا السابقة ابادة.

وكانت بريطانيا تقدمت بمسودة القرار على امل ان يعترف مجلس الامن رسميا لاول مرة بأن اسوأ مجزرة ارتكبت في اوروبا منذ الحرب العالمية الثانية هي "عملية ابادة"، ويدين نفي اعتبارها ابادة.

وامتنعت الصين وانغولا ونيجيريا وفنزويلا عن التصويت على مشروع القرار قبل ايام من احياء البوسنة للذكرى العشرين لمقتل  ثمانية الاف من الصبيان والرجال المسلمين البوسنيين على ايدي القوات البوسنية الصربية في مدينة سريبرينيتسا البوسنية في تموز/يوليو 1995.

ووصف السفير الروسي في المجلس فيتالي تشوركين المسودة البريطانية بانها "ليست بناءة وتصادمية ومسيسة"، وقال انه ليس من العدل اتهام البوسنيين الصرب فقط بارتكاب جرائم حرب.

وقال تشوركين في اجتماع المجلس الذي بدأ بدقيقة صمت في ذكرى الضحايا "ان المسودة التي امامنا لن تساعد على تحقيق السلام في البلقان ولكنها ستنشر التوتر في هذه المنطقة".

واتهم نائب السفير البريطاني بيتر ويلسون روسيا بالانحياز الى جانب "غير المستعدين لقبول الحقائق اليوم".

واضاف "لقد وقع عمل ابادة في سريبرينيتسا وهذه حقيقة قانونية وليست حكما سياسيا، وهي حقيقة غير قابلة للمساومة".

وجرت مناقشات مكثفة بين روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا خلال الساعات ال24 الماضية في محالة لتجنب التصويت بالفيتو والاتفاق على النص.

الا ان موسكو رفضت ان تتخلى عن اصرارها بشطب وصف عمليات القتل في سريبرينيتسا على انها ابادة.

ودعا قادة البوسنيين الصرب روسيا الى استخدام الفيتو لمنع تمرير القرار بحجة انه "معاد للصرب" لانه يركز على عمليات القتل في المدينة في الاشهر الاخيرة من الحرب.

وعقب التصويت قال الرئيس الصربي توميسلاف نيكوليتش ان هذا "يوم عظيم" لصربيا.

واضاف "تم اليوم منع وصم الشعب الصربي باكمله بانه مرتكب لعمليات ابادة، وليس ذلك فحسب بل ان روسيا اظهرت واثبتت انها صديق حقيقي ونزيه (...) هذا يوم عظيم لصربيا".

وقال تشوركين في بيانه امام المجلس ان "مئات الاف الصرب" فقدوا منازلهم في الحرب "وعانوا كالاخرين ان لم يكن اكثر".

واكد ان توصيف مجزرة سريبرينيتسا يجب ان يترك للمؤرخين وان مجلس الامن يجب ان يركز بدلا عن ذلك على النزاعات الجارية حاليا.

وانتقدت سفيرة الولايات المتحدة في المجلس سامانثا باور التي كانت تعمل صحافية خلال حرب البوسنة، روسيا والدول الاربع التي امتنعت عن التصويت.

وقالت "لو كانت امهات الصبيان الذين اعدموا في سريبرينيتسا لمجرد انهم مسلمون بوسنيون، هنا اليوم لتساءلن كيف يمكن لاحد ان يمتنع عن التصويت على هذه الحقيقة".

ودعت الصين المجلس الى عدم التصويت على المسودة لاتاحة مزيد من الوقت لمناقشتها وحشد مزيد من الاجماع بشانها.

وفي 11 تموز/يوليو 1995 سيطر الجنرال الصربي راتكو ملاديتش على جيب سريبرينيتسا الذي اعلنته الامم المتحدة منطقة محمية في ذلك الوقت، ليتحول ذلك اليوم الى صفحة سوداء في تاريخ حرب البوسنة (1992-1995).

فقد تمكنت قوات ملاديتش من التغلب على قوة حفظ السلام الهولندية، وقامت بنقل الاف الصبيان والرجال المسلمين في شاحنات الى غابة مجاورة حيث اعدمتهم ودفنتهم في قبور جماعية.

واعلنت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة ومحكمة العدل الدولية بان المجزرة هي "ابادة".

واعاد الخلاف بهذا الشان الى الذاكرة الانقسامات التي تسببت بها حرب البلقان عندما انحازت روسيا الى جانب صربيا والمتحدرين من اصل صربي، فيما دعمت الدول الغربية المسلمين البوسنيين وكرواتيا.