البابا فرنسيس بين المؤمنين في كيتو الثلاثاء 7 يوليو 2015

البابا فرنسيس يدعو الى الحوار في الاكوادور

دعا البابا فرنسيس الثلاثاء الى الحوار في الاكوادور في عظة القاها في الهواء الطلق امام نحو 900 الف شخص في العاصمة كيتو، في حين تشهد البلاد تظاهرات تطالب برحيل الرئيس الاشتراكي رافاييل كوريا.

وقال البابا في اشارة واضحة الى حركة الاحتجاج في البلاد "لا بد من العمل للاندماج على كل المستويات، ولا بد من الحوار".

ودعا البابا من جهة ثانية الى اطلاق "ثورة" للتبشير بالانجيل في اميركا، والى "صرخة لبلسمة الجراح" والى "بناء الجسور" منددا ب"الديكتاتوريات والايديولوجيات والرغبات بالتفرد بالحكم".

وافادت وزارة داخلية الاكوادور ان نحو 900 الف شخص حضروا القداس رغم المطر والبرد في حديقة بيسنتناريو في شمال العاصمة كيتو.

وكان نحو 800 الف شخص استمعوا الاثنين الى عظته في غواياكيل في جنوب غرب البلاد.

واضاف البابا في اشارة الى حرب الاستقلال لدول اميركا اللاتينية "ان صيحة الحرية التي صدحت قبل نحو مئتي عام لم تفتقر لا للالتزام ولا للقوة، الا ان التاريخ يعلمنا بانها لم تكن فاعلة الا عندما تخلت عن الطموحات الشخصية والرغبات بالتفرد بالقيادة".

وتتزامن زيارة البابا للاكوادور مع تشنج سياسي في البلاد حول الرئيس كوريا الذي يقدم نفسه على انه "كاثوليكي يساري".

وفسر البعض كلام البابا بانه موجه الى الرئيس كوريا الذي لا يخفي اعجابه بالبابا.

وقال الطالب فيليبي لاسكانو (22 عاما) لوكالة فرانس برس "انه يقول بشكل غير مباشر للرئيس بضرورة الاخذ بعين الاعتبار ان هناك اشخاصا لديهم افكار مختلفة ويطلبون منه تغيير بعض الامور التي لا يتفق معه الناس حولها".

ويواجه الرئيس منذ نحو شهر حركات احتجاج هي الاقوى منذ تسلمه السلطة عام 2007، تعارض توجهاته الاشتراكية وخصوصا مشروعه لزيادة الضرائب على املاك الاغنياء الذي اجبر على سحبه.

وحاول منذ الاحد وضع نفسه في خندق واحد مع البابا منتقدا غياب العدالة الاجتماعية ومعتبرا ان "الفقر والبؤس في قارتنا ليسا نتيجة الافتقار الى الموارد بل بسبب الانظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية المنحرفة".

وبدا البابا في كلمته انه يذهب في السياق نفسه عندما دعا الى "التنبه بشكل خاص الى اخواننا الاكثر ضعفا والى الاقليات الاكثر هشاشة" معتبرا ان اميركا اللاتينية تعتبر القارة الاكثر افتقارا الى المساواة الاجتماعية في العالم.

الا ان البابا الذي عقد اجتماعا مغلقا الاثنين مع كوريا دعاه ايضا الى "تسهيل الحوار والمشاركة من دون استثناءات" لتهدئة التوتر في الاكوادور.

والاكوادور هي المحطة الاولى من جولة للبابا ستشمل لاحقا بوليفيا والباراغواي.

ويشدد البابا على موضوع العائلة بوصفها العمود الفقري للمجتمع.

وستكون العائلة احدى القضايا التي ستناقش في الفاتيكان في تشرين الاول/اكتوبر اثناء اجتماع الاساقفة الذي ستناقش خلاله الكنيسة عددا من القضايا الحساسة من بينها رعاية الاطفال من قبل الاب او الام لوحدهما، والطلاق وزواج المثليين.

كما ستكون مشكلة الفقر من بين القضايا الرئيسية في رحلة "بابا الفقراء" في اميركا الجنوبية.

وهذه اول زيارة يقوم بها حبر اعظم الى الاكوادور منذ ثلاثة عقود.

وكانت الزيارة الاخيرة للبابا لاميركا الجنوبية الى البرازيل في 2013 وتكللت بالنجاح مع مشاركة ثلاثة ملايين نسمة على شاطىء كوبا كابانا في ريو دي جانيرو في قداس بمناسبة انتهاء ايام الشبيبة الكاثوليكية.

ويتحدر العدد الاكبر من الكاثوليك في العالم من اميركا اللاتينية.

وخلال جولته يتوقع ان يلقي البابا 22 خطابا على الاقل ويقوم بسبع رحلات جوية تغطي 24 الف كلم (15 الف ميل).

وغالبية السكان في البلدان الثلاثة التي يزورها البابا من الكاثوليك ويعانون من الفقر والعوز والتفاوت الاجتماعي خصوصا في صفوف السكان الاصليين.

ومنذ انتخابه على راس الكنيسة الكاثوليكية في اذار/مارس 2013 يطالب البابا بانتظام بحقوق الفقراء ويتطرق الى المشاكل الاجتماعية والبيئية.

وهذه الرحلة هي التاسعة للبابا لكنها الزيارة الثانية لحبر اعظم الى الاكوادور. وزار البابا الراحل يوحنا بولس الثاني هذا البلد في 1985.

وحينها كان 94% من السكان من الكاثوليك مقارنة مع 80% اليوم في بلد يقدر عدد سكانه ب16 مليونا.

وسجل هذا التراجع مع نجاح الكنائس الانجيلية في جذب عدد كبير من الاتباع، العديد منهم هم من السكان الاصليين المستائين من قلة الاهتمام الذي يحظون به من قبل الكنيسة الكاثوليكية.

والاربعاء يغادر البابا متوجها الى لاباز في بوليفيا ومنها الى الباراغواي الجمعة قبل ان يعود الى روما في 12 تموز/يوليو.

 

×