سيدة في احد شوارع ليل الفرنسية في 12 يونيو 2015

محنة العائلات الفرنسية امام تطرف احد افرادها

ظلت ماري مترددة لوقت طويل امام الهاتف قبل ان تحسم قرارها في نهاية الامر وتتصل ب"الرقم الاخضر" الذي خصصته اجهزة الاستخبارات الفرنسية، لتبلغها عن امر حفيدتها ليا التي سلكت طريق التطرف الاسلامي.

جالسة في مقهى في منطقة باريس، تدلي السيدة البالغة من العمر 75 عاما بافادتها طالبة عدم كشف اسمها فتعرب عن مشاعرها المتناقضة حيال الخطوة التي اقدمت عليها موضحة "احسست كأنني اوشي بها".

وتقول "لا احد يعرف انني اتصلت، ولا حتى زوجي"، مضيفة "ابنتي، والدة ليا، تقول انني لا افهم شيئا، انني مهووسة. انني فعلا الوحيدة في هذه العائلة التي قمت بما اعتبره ضروريا".

كان ذلك قبل عام، بعيد اطلاق هذا الخط الهاتفي الذي خصصته وزارة الداخلية الفرنسية للعائلات في نهاية نيسان/ابريل 2014.

واوضح بيار نغاهان الامين العام للجنة الوزارية للوقاية من جنوح الاحداث انه منذ ذلك الحين "تم الابلاغ عن اكثر من 2200 شخص" من خلال الرقم الاخضر، "واذا ما اضيفت المعلومات الواردة من مراكز الشرطة فاننا نصل الى رقم 4500" بحسب الارقام حتى نهاية ايار/مايو.

ويستنتج من ذلك ان "طلبا اجتماعيا حقيقا كان يظهر في البلاد".

وتذكر ماري "هذا الرقم ممتاز. طرحوا علي الكثير من الاسئلة حول بيئتنا العائلية ونمط حياتنا. انهم يبدون الكثير من التعاطف ويعمدون الى طمأنتنا".

وبعد اخطار مركز الشرطة في مقاطعتها، وضعها على اتصال بالجمعية المحلية "المجتمع العائلة الفرد" (سوفي) المتخصصة في معالجة التطرف الديني.

ومنذ اعتداءات باريس التي نفذها في مطلع كانون الثاني/يناير فرنسيون سلكوا طريق التطرف، تتابع رئيسة الجمعية ميشال شيربيو وفريقها من المتطوعين نحو 15 عائلة وتقول ان هذه العائلات تجتمع مرة في الشهر في مكان يتم ابقاؤه سريا "حفاظا على هويات افرادها وعلى امنهم" لتبادل التجارب والشهادات.

وتقول شيربيو "روت والدة يوما ان ابنتها البالغة من العمر 15 عاما ترفض دفع عربة السوبرماركت لان فيها الكثير من زجاجات الكحول".

وهي توزع النصيحة ذاتها على الجميع "حافظوا دائما على علاقة عاطفية، مثل خيط عنكبوت لا يمكن قطعه. يجب الا يكون المخرج الوحيد لهم هو الجهاد".

واتجهت ليا (23 عاما) الى التطرف في العام 2013 وتقول جدتها ان المسالة بدات بخيبة غرامية.

وتروي "تركها صديقها من اجل فتاة اخرى، وكانت تتالم كثيرا. انطلاقا من هنا قالت لي +لم اعد احتمل نظرة الرجال+" فاستقالت من وظيفتها كأمينة صندوق في متجر وهي وظيفة حصلت عليها بعدما تركت المدرسة في الصف الثاني ثانوي لتكون "ربة منزل".

وتقول الجدة "كانت تلك نهاية السهرات والكحول والقنب الهندي" الذي كانت ليا تزرعه على شرفة غرفتها، وتتابع  مستذكرة التواطؤ الذي كان يربطها بحفيدتها "كنا نتبادل الملابس، نذهب معا للتسوق"، اما اليوم فان "العلاقات اكثر برودة" ولو انهما ما زالتا تلتقيان مرة في الاسبوع.

الملابس التي تهديها اياها "تنتهي في سلة المهملات على غرار الكتب والملصقات ل"رجال بارزي العضلات" التي كانت تغطي في الماضي جدران غرفتها حيث لم تعد تدعو سوى "صديقات محجبات مثلها".

كذلك لم تعد الفتاة تخبر جدتها عن "مغامراتها الغرامية الكثيرة" بل تفضل الان صب "حقدها على اليهود" والتنديد ب"مؤامرة" اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر والترحم على الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، "ذلك المسكين" والتشكيك في مقتل اسامة بن لادن واستنكار "دعاية وسائل الاعلام" حول الفظاعات التي يرتكبها تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

وهي تلتقي زوجها المقبل في مسجد فيلييه سور مارن بضاحية باريس، وهو مسجد "معروف بخطبه العنيفة" بحسب مصدر في الشرطة.

والمسجد هو اليوم في صلب تحقيق قضائي حول شبكة لارسال الجهاديين الى سوريا تم تفكيكها في تشرين الثاني/نوفمبر 2013.

وتقدر السلطات الفرنسية بنحو 500 عدد الشبان الفرنسيين الذين ذهبوا الى القتال في سوريا والعراق بينهم 119 على الاقل قتلوا فيما تطاول ظاهرة التطرف حاليا على الاراضي الفرنسية نحو الفي شخص.

وتقر ماري بانها كانت "تخشى رحيل" ليا الى سوريا، لكن ان كانت مخاوفها تبددت قليلا الا انها لا تزال تخشى هذا الاحتمال وتقول "فعلت كل ما بوسعي حتى لا ترحل".