سفارة اليونان في برلين

يونكر يشعر بالخيانة ويحث اليونانين للتصويت مع البقاء ضمن اليورو

ناشد رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر الاثنين اليونان التصويت بـ"نعم" في استفتاء على مقترحات خطة انقاذ البلاد او الخروج من منطقة اليورو، فيما يعاني اليونانيون من ازمة سيولة بعد اغلاق المصارف بقرار حكومي.

ووجه يونكر الذي بدا متاثرا انتقادات حادة الى رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس مؤكدا انه يشعر "بالخيانة" نتيجة سلوك الحكومة اليسارية مضيفا انه حان الوقت كي تطلع الناخبين على "الحقيقة".

ومع فرض قيود مالية اليوم تتجه اليونان الى تخلف عن سداد دين لصندوق النقد الدولي الثلاثاء واحتمال الخروج من منطقة اليورو بعد الانهيار الصادم للمفاوضات مع دائنيها السبت.

وقال يونكر "ساطلب من اليونانيين، التصويت بنعم بغض النظر عن السؤال المطروح" مضيفا انه "يجب التصويت بنعم لان الشعب اليوناني الفخور بنقسه وببلاده يجب ان يقول نعم لاوروبا". وقال متوجها مباشرة الى اليونانيين "يجب الا ننتحر لاننا نخاف الموت".

واضاف في مؤتمر صحافي في بروكسل محذرا من ان نجاح "لا" في الاستفتاء "تعني ان اليونان تقول +لا+ لاوروبا بغض النظر عن السؤال المطروح" يوم الاحد المقبل.

وبدا احباط يونكر ازاء تسيبراس حادا بشكل خاص لانه كان حليف اليونان الاقرب واحيانا الوحيد في المفاوضات الشاقة التي بدات قبل خمسة اشهر.

وسرعان ما ردت اثينا على يونكر مشككة بـ"صدقه"، حيث قال متحدث باسم الحكومة ان "العامل اللازم للمصداقية وحسن النية في اي مفاوضات هو الصدق".

وصدم تيسبراس اوروبا ليل الجمعة عند اعلانه عن استفتاء في 5 تموز/يوليو يقرر فيه اليونانيون تاييد خطة انقاذ مع الدائنين ام لا.

واكد قادة اوروبيون ان الاستفتاء سيقرر في الواقع مصير اليونان في منطقة اليورو.

ودعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الى تسوية محذرة من ان "انهيار اليورو هو انهيار لاوروبا".

واضافت انها مستعدة لمفاوضات جديدة مع الحكومة اليونانية لكن بعد اجراء الاستفتاء.

واعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان "الرهان، وهو سيكون جوهريا، يكمن في معرفة ما اذا كان اليونانيون يريدون البقاء في منطقة اليورو" او "ان كانوا يجازفون بالخروج منها"، مدافعا في ان عن "قرار اليونان السيادي".

واوصى تسيبراس الذي وصل الى السلطة في كانون الثاني/يناير ببرنامج ضد التقشف، الناخبين رفض المقترحات معتبرا انها تشكل "اهانة" اضافية لبلاد تعاني منذ خمس سنوات من الانكماش والاضطرابات والبطالة المتفشية.

واثار القرار توافد اليونانيين بكثافة على الات صرف النقود ما شكل ضغطا مريعا على مصارف البلاد، المتزعزعة اصلا.

بالتالي اصدرت الحكومة مرسوما باغلاق المصارف حتى السابع من تموز/يوليو وفرض سقف من 60 يورو على السحوبات النقدية اليومية، في قرار يستثني السياح الاجانب الذين يشكلون محركا حيويا لاقتصاد البلاد.

وقال كريس باكاس العاطل عن العمل البالغ 28 عاما لفرانس برس "لا نقود، لا امل، كيف وصلنا الى هذا الوضع؟" متحدثا عن "اثنين اسود".

كما اغلقت البورصة حتى 7 تموز/يوليو.

وتفاقمت الازمة اليونانية بسرعة بعد تجميد النبك المركزي الاوروبي مستوى مساعداته الطارئة لاثينا الاحد، نتيجة رفض وزراء منطقة اليورو تمديد خطة المساعدة.

وشهدت اسواق المال والبورصات في العالم  وفي طليعتها الاوروبية والاسيوية تراجعا الاثنين، بسبب مخاوف من خروج اليونان من منطقة اليورو.

واعتبر كبير محللي الاسواق في تريدرز اي جي، كريس بوشان ان "قرار اليونان اغلاق المصارف في نهاية الاسبوع هو العنصر الاكثر ماساوية في ازمة خارجة عن السيطرة".

وتابع "الوقت نفد تقريبا لابقاء اليونان في منطقة اليورو، لكن حتى الان من الحكمة عدم استبعاد رزمة مساعدة طارئة لتفادي الكارثة".

وينتهي برنامج المساعدات الثلاثاء في اليوم الذي تواجه فيه اليونان احتمال التخلف عن السداد لدفع مبلغ 1,5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي.

واكد هولاند ان باريس "حاضرة دائما" للتفاوض مع اثينا وان الاتفاق ما زال ممكنا.

وقال رئيس وزراء اليونان ماريانو راخوي ان اليونان لا يزال لديها الوقت للتوصل الى اتفاق مع الدائنين. وقال "لليونان الحق في تنظيم كل اشكال الاستفتاء التي ترغب بها ولكن ما نقوله جمعيا باجماع هو انه حتى ليل الثلاثاء ما زال بامكانها التفاوض".

واضاف خلال مؤتمر صحافي في مدريد ان "الحكومة الاسبانية ستستعى للتوصل الى نهاية جيدة لان العكس سيكون سيئا جدا. ولكن على اليونان ان تضع شيئا على الطاولة وتعرف انه الى جانب طلب تضامن اوروبا عليها ان تفي بالتزاماتها مثل باقي الدول التي حصلت على مساعدات" في منطقة اليورو.

وقال رئيس مجموعة اليورو يورن ديسلبلوم في لاهاي "ما زلت اقول ان الباب ما زال مفتوحا (امام اليونان) رغم ان الوقت والفرص محدودة". وردا على سؤال حول امكان تفادي خروج اليونان من اليورو قال "لا يزال ممكنا".