تظاهرات احتجاج على رفع اسعار الكهرباء في يريفان 25 يونيو 2015

الحكومة ترفض مطالب المتظاهرين وسط تزايد الغضب في ارمينيا

رفضت الحكومة الارمينية الخميس التراجع عن قرار مثير للجدل بزيادة تسعيرة الكهرباء، ما اثار موجة غضب جديدة في اوساط المتظاهرين والمخاوف من اضطرابات سياسية في البلد الفقير السوفياتي سابقا.

وتوافد اكثر من تسعة الاف تظاهر الاربعاء الى الجادة الرئيسية في يريفان قرب القصر الرئاسي، في اخر تجمع بين سلسلة احتجاجات على فشل السلطات  في الحد من الفقر في الجمهورية السوفياتية السابقة البالغ تعداد سكانها 3,2 ملايين نسمة.

وواصل مئات الاشخاص اعتصامهم بعد ظهر الخميس ما ادى الى عرقلة حركة السير، فيما يتوقع ان ينضم اليهم مزيد من المتظاهرين كما افاد مراسل وكالة فرانس برس.

وردا على طلب المتظاهرين الغاء قرار رفع اسعار الكهرباء باكثر من 16% اعتبارا من الاول من اب/اغسطس، صرح رئيس الوزراء هوفيك ابراهاميان ان السلطات ستنفذ القرار "لضمان امن الطاقة في البلاد".

وتابع ان زيادة التعريفات سيكلف العائلة الارمنية المتوسطة الحال حوالى 3 دولارات شهريا، مضيفا ان الحكومة ستخصص اكثر من 5 ملايين دولار لمساعدة العائلات الاكثر عوزا.

وقال "لن يحقق المتظاهرون شيئا ان واصلوا قطع احدى جادات المدينة الرئيسية".

واثار رد الحكومة بعد اسبوع من التظاهرات في بلد ما زالت روسيا تملك بعضا من اثمن موجوداته ومنها شبكة توزيع الكهرباء، غضب المتظاهرين.

وقال المتظاهر فاجيناك شوشانيان لفرانس برس "على الرجل ان يتجنب اثارة الناس".

واعتبر اخرون تصريحات رئيس الوزراء "اهانة" وان السلطات تخاطر بمضاعفة حجم حركة الاحتجاج ان واصلت تجاهل مطالبها.

وراى اختصاصي تكنولوجيا المعلومات هاكوب بالايان (31 عاما) ان "الشعب سيغضب وستصبح مطالبه سياسية".

تشهد البلاد منذ فترة طويلة احتقانا بسبب الفقر والفساد المزمنين، واتى قرار الحكومة زيادة اسعار الكهرباء ليزيد من ذلك.

وبدأت التظاهرات الجمعة وتكثفت بعدما قام مئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب فجر الثلاثاء بتفريق المتظاهرين مستخدمين الهراوات وخراطيم المياه، في اخطر مواجهة بين الشرطة ومتظاهرين خلال السنوات القليلة الماضية.

وعبرت واشنطن والاتحاد الاوروبي ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا عن القلق بسبب اعمال العنف.

واعرب البعض في موسكو عن المخاوف من تفاقم التظاهرات لتتشابه مع مسيرات المعارضة في اوكرانيا سابقا، والتي اطاحت بحكومة مدعومة من موسكو العام الفائت.

وقالت الباحثة كارينا افيديسيان في تغريدة "مع العلم ان التظاهرات ليست ضد روسيا، لكنها خطر عليها بمجرد انها ديموقراطية بطبيعتها".

واكدت شركة الكهرباء الارمنية، المملوكة لشركة قابضة تابعة للدولة الروسية، ان حكومة يريفان زادت تعرفة الكهرباء بسبب انخفاض قيمة العملة الوطنية الارمنية، الدرام.

ونفى ابراهاميان معلومات واسعة الانتشار مفادها ان رفع التسعيرة نتيجة للفساد في شركة توزيع الكهرباء.

وقال "اريد ان اؤكد بكل مسؤولية انه، بغض النظر عن الخروقات التي قد تحدث في الشركة، ان التعريفة لا تتضمن اي سنت من تلك الاموال".

ونسب محللون الازمة الجارية الى الفساد المستشري وغيره من الاسباب.

وقال المحلل الاقتصادي المستقل مانوك مكرتشيان لفرانس برس ان "احد العوامل الرئيسية وراء الوضع الحالي هو المستوى المخيف للفساد المسشتري في البلاد".

وتابع "الازمة الحالية تتعلق بقطاع توزيع الكهرباء، لكنها غدا قد تمتد الى مجالات اخرى في البلاد".

من جهته، قال المحلل هايك غيفورغيان "يعتقد السكان ان سوء الادارة هو السبب الحقيقي وان المال يذهب الى جيوب مسؤولين فاسدين".

وارمينيا حليفة موسكو تاثرت الى حد كبير بالازمة الاقتصادية في روسيا الناجمة عن تراجع اسعار النفط والعقوبات الغربية على اوكرانيا.

في كانون الثاني/يناير انضمت البلاد الى الاتحاد الاقتصادي اليوراسيوي الذي تقوده روسيا، بما يضاعف اعتمادها عليها.