كاميرون في بروكسل 25 يونيو 2015

مشروع كاميرون لاصلاح الاتحاد الاوروبي يحاول ايجاد مكان في قمة حافلة بالقضايا

وصل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الى قمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل الخميس ليجد مشروع الاستفتاء حول اصلاح الاتحاد عالقا بين ازمتي اليونان والهجرة.

وتوقعت مصادر ان يناقش القادة الاوروبيون الاصلاحات التي تطلبها بريطانيا بشكل سريع مساء الخميس قبل الموافقة على الانتقال الى المرحلة التالية في العملية واجراء محادثات تقنية.

وكانت خطط كاميرون لاعادة النظر في علاقة بريطانيا مع الاتحاد الاوروبي قبل استفتاء على الخروج من الاتحاد بنهاية العام 2017، تصدرت عناوين الصحف في بلاده منذ فوزه في الانتخابات  الشهر الماضي.

لكن بالنسبة الى البلدان الاوروبية الاخرى التي تكافح من اجل الحفاظ على بقاء اليونان في منطقة اليورو، وتصارع في مواجهة تدفق المهاجرين من الشرق الاوسط وبؤر التوتر الافريقية، فان القيام بمحادثات جوهرية كمجموعة حول هذه القضية سيضطر الى الانتظار.

وقد بقيت بريطانيا خارج منطقة اليورو، كما اختارت الخروج من برنامج مثير للجدل لتوزيع المهاجرين في جميع انحاء الاتحاد الاوروبي.

وتبدي بلدان اوروبية عدة قلقها حيال مقترحات كاميرون الاصلاحية. وحذر وزير الاقتصاد الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية الاربعاء من انشاء "اتحاد اوروبي بطريقة انتقائية".

واستغلت الملكة البريطانية اليزابيث الثانية زيارة رسمية الى المانيا، عقد خلالها كاميرون محادثات مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، للتحذير من ان "الانقسام في اوروبا امر خطير".

وقال كاميرون ان القمة التي ستعقد يومي الخميس والجمعة، وهي المرة الاولى التي سيناقش فيها الاتحاد مشروعه الاصلاحي بشكل جماعي، "ستطلق آلية للعمل من خلال المضمون وايجاد الحلول".

واعرب دبلوماسي بارز في الاتحاد الاوروبي طلب عدم الكشف عن هويته عن عدم اعتقاده بان لدى الاوروبيين "شهية هائلة لمناقشة المسألة البريطانية بشكل شامل".

واضاف ان "المسألة قادمة بلا شك في النصف الثاني من العام".

وتوقع مسؤول كبير آخر في الاتحاد الاوروبي ان يولي البيان الختامي للقمة سطرا واحدا للاصلاحات البريطانية. واضاف "سيقررون ماهية الاطار الزمني وكيفية تنظيم هذه العملية في الاشهر الاربعة المقبلة".

وقال المتحدث الرسمي باسم كاميرون ان الاهمية كانت "ان يبدأ العمل التقني والمضمون قبل الصيف".

وقد تم تعيين كبير موظفي الخدمة المدنية في الاتحاد الأوروبي، البريطاني جوناثان فاول، لقيادة فريق العمل على الاستفتاء البريطاني في بروكسل.

وتأتي القمة على خلفية اسابيع عدة من زوبعة دبلوماسية اثارها كاميرون لايصال قضيته الى قادة الاتحاد الاوروبي.

وتتوقع الحكومة ان انه سيكون قد تحدث الاعضاء ال27 في الاتحاد، قبل ان تبدأ القمة.

وهناك ايضا لقاء مقرر لكاميرون مع رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس، الذي يواجه بلاده تكهنات حول مصيرها في الاتحاد الاوروبي بسبب ازمة الديون.

وبعد ان تدخل المناقشات في المرحلة التالية وراء الابواب المغلقة، سيواجه كاميرون، الذي يريد البقاء في الاتحاد الاوروبي اذا ضمن اجراء التعديلات التي يريدها، ضغوطا متزايدة من حزب المحافظين اليميني الوسطي ليكون دقيقا حول الاصلاحات التي يدعو اليها.

ولتسليط الضوء على اتساع القلق، نشر ثلاثة نواب كبار من المشككين في الاتحاد الاوروبي كتيبا الاسبوع الماضي يشرحون فيه لماذا سيقودون حملة لدعم الخروج من الاتحاد ما لم يضمن كاميرون "تغييرا جذريا" لاستعادة السيادة البريطانية في بروكسل.

ويشير مسؤولون الى اربعة مجالات واسعة للتفاوض، تحسين القدرة التنافسية، ضمان العدالة للبلدان خارج منطقة اليورو، حماية السيادة، بما في ذلك تحويل الاتحاد الاوروبي الى "اتحاد وثيق اكثر من اي وقت مضى"، والحد من حصول المهاجرين على مكاسب اجتماعية وغيرها.

وحذر وزير الشؤون الاوروبية ديفيد ليدنغتون من الكشف عن تفاصيل محددة للمحادثات خوفا من المساس المفاوضات.

في حين يجب ان يتم الاستفتاء بحلول نهاية العام 2017، يحرص وزراء على اجرائه باكرا اذا امكن، فيما يعتقد كبار المحافظين انه سيجري في النصف الثاني من العام المقبل.

ومهما كان التوقيت، فان كاميرون يواجه توازنات صعبة للحفاظ على المفاوضات وحزبه الذي لديه تاريخ طويل من التشكيك بالاتحاد، على الطريق الصحيح من خلال الاستفتاء.