برني ساندرز خلال مؤتمر صحافي امام مبنى الكابيتول في واشنطن في 18 يونيو 2015

حملة برني ساندرز تلقى زخما بين الناخبين الاميركيين

يبدو ان حملة برني ساندرز المرشح لانتخابات الحزب الديموقراطي للاقتراع الرئاسي الاميركي بدأت تلقى زخما اذ فاجأ عدد المؤيدين له، الذي ظهر خلال فعاليات الحملة، المراقبين وحتى ساندرز نفسه.

في ولاية كولورادو سجل اكثر من خمسة آلاف شخص اسماءهم لحضور اللقاء مع ساندرز، وفق مساعدين للسيناتور لولايتين عن فيرمونت. ويُعتقد ان هذا العدد الكبير يمثل اكبر جمهور يشارك في لقاء لمرشحي الرئاسة في الانتخابات التمهيدية في العام 2015.

وفي مقابلة قصيرة خلال تواجده في مبنى الكابيتول في استراحة بين رحلات حملته، قال ساندرز لوكالة فرانس برس "لقد فوجئت كثيرا، واصفا الجمهور "بالكبير والحماسي جدا". واعرب عن فرحه بان صوته بدأ يصل الى الناس.

وساندرز، المستقل الطامح للترشح عن الحزب الديموقراطي، دعا الى ثورة سياسية محذرا من توجه الولايات المتحدة نحو حكم الاقلية المتمثلة باصحاب المليارات.

ومن بين المرشحين الديموقراطية هيلاري كلينتون التي تستفيد من تاريخها السياسي مقابل الجمهوري جيب بوش ومعه ارث الحرب من شقيقه جورج بوش.

ولكن المفاجأة تمثلت في ان حملة ساندرز وجدت نفسها امام عدد غير مسبوق من الناخبين الذين ينتظرون سماع ما سيقوله المرشح، الذي يصف نفسه بالديموقراطي الاشتراكي وينتقد نظاما اقتصاديا في الولايات المتحدة يسبب فروقا كبيرة بين الاغنياء والفقراء.

شغل ساندرز منصب رئيس بلدية بورلينغتون في الثمانينات وترك خلفه بيئة تقدمية لا زالت تتمتع بها المنطقة حتى اليوم.

وفي ايوا حضر للقائه 800 ناخب في مبنى الجامعة، وهي الولاية التي تجري فيها اول عمليات الاقتراع للانتخابات التمهيدية.

وفي مينيسوتا، استمع حوالى اربعة آلاف شخص لساندرز (73 عاما) وهو يتحدث عن غياب المساواة في الدخل، وهي رسالة ينادي بها منذ عقود.

وقال ساندرز في المقابلة "اعتقد ان الشعب الاميركي تعب من سياسات اقتصادية تذهب فيها 99 في المئة من عائدات البلاد الى الاكثر ثراء الذين يشكلون واحدا في المئة".

وتابع "انهم يريدون تغييرا جذريا في طريقة ادارتنا للاقتصاد في هذه البلاد، كما يريدون تغييرا جذريا في النظام السياسي الذي يسمح لاصحاب المليارات بشراء الانتخابات". واضاف "اعتقد ان رسالتنا بدأت تُسمع".

وتشير استطلاعات الرأي الى ان ساندرز قد يحدث فرقا. واظهر استطلاع لمؤتمر للحزب الديموقراطي في ويسكنسن الاسبوع الماضي حصول ساندرز على 41 في المئة من الاصوات اي ثماني نقاط فقط اقل من هيلاري كلينتون.

وفي استطلاع آخر لجامعة سوفولك حول الناخبين الديموقراطيين في نيو هامشير، حاز ساندرز على 31 في المئة مقابل 41 في المئة لكلينتون.

وقال السيناتور عن فيرمونت باتريك ليهي لوكالة فرانس برس "لست متفاجئا" من صعود ساندرز، الذي يتحدث بصراحة عن القضايا المهمة.

ويدور السؤال الحقيقي حول ما اذا كان بمقدور ساندرز الانتقال من كواليس السياسة الى الخطوط الاولى ليصبح مرشحا وطنيا، خاصة انه لا يعتمد بشكل اساسي على دعم مؤسساتي بل على رسائل واضحة وصريحة.

وبرأي تاد ديفاين احد مستشاري ساندرز فان الجماهير تجد فيه "شخصا ذات مصداقية"، مشيرا الى انه اصبح قريبا من الناخبين اذ انه يتحدث عن توزيع الثروات وتمويل الحملات الانتخابية والتغير المناخي ومستحقات العمال اثناء الاجازات.

وبحسب قوله فان "هذه القضايا الحساسة هي سبب تقربه بقوة من الشعب".

وليس لدى ساندرز سوى حملة انتخابية محدودة وهو يشيد بنفسه لعدم امتلاكه مؤسسة خاصة لجمع تبرعات غير محدودة للمرشحين. ولكن ذلك لم يمنع الاموال من التدفق لحملته وخاصة من تبرعات صغيرة.

ووضع ساندرز هدفا يتمثل بجمع بين 40 الى 50 مليون دولار قبل الانتخابات التمهيدية في نيو هامشير العام المقبل.

واكد ديفاين "اننا على الطريق لجمع هذا القدر" من التبرعات.

وبالرغم من الزخم الذي اتسمت به حملة ساندرز مؤخرا، الا ان خبراء يشككون في وصوله الى المرتبة الاولى الى جانب كلينتون.

وبحسب التقييم الاخير لمركز السياسات في جامعة فيرجينيا فان برني قادم من خارج العملية السياسية للمشاركة في استحقاق يعتمد على من يشكلون جزءا من هذه العملية.

ويقف برني في مواجهة الطرف الاقوى في العملية السياسية وزيرة الخارجية السابقة وعضوة مجلس الشيوخ السابق والسيدة الاولى السابقة، هيلاري كلينتون. الامر الذي وصفه ديفاين بـانه "التحدي الهائل".

ولكنه تابع "هناك قضية نقدمها للناس، وطالما نعبر عنها بقوة ويقدم هو أداء على مستوى رئاسي، فاننا نمنح الناس خيارا آخر غير كلينتون".