رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس خلال مؤتمر صحافي في اثينا 17 يونيو 2015

تحذيرات جديدة من خروج اليونان من منطقة اليورو مع تصلب تسيبراس ازاء الدائنين

يبدي رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس تصلبا في موقفه قبل اجتماع لمجموعة اليورو فيما يغيب اي احتمال اتفاق مع دائني اليونان، بالرغم من تحذير البنك المركزي اليوناني من خطر خروج البلاد من منطقة اليورو، وحتى من الاتحاد برمته.

فقد حذر البنك المركزي اليوناني في تقريره السنوي حول اقتصاد البلاد الذي نشر الاربعاء من ان "العجز عن التوصل الى اتفاق سيكون بداية طريق اليم سيقود اولا الى تخلف اليونان عن السداد وفي نهاية المطاف الى خروج البلاد من منطقة اليورو وعلى الارجح من الاتحاد الاوروبي".

وفي تقرير ياخذ طابعا سياسيا بالنسبة لهذه المؤسسة النقدية، اعتبر البنك المركزي ان التوصل الى اتفاق بين اليونان والجهات الدائنة هو "واجب تاريخي" مشيرا الى انه لا يزال "هناك مسافة قصيرة" نحو تسوية.

واعتبر محللو بيرينبيرغ ان سوء الفهم المتبادل بين اليونان ودائنيها الذي تفاقم مؤخرا يجعل سيناريو ابرام اتفاق في اللحظة الاخيرة على تسليمها شريحة اخيرة من القروض تبلغ 7,2 مليار يورو تشكل دفعة حيوية للبلاد، اقل ترجيحا من خروجها من منطقة اليورو (35% مقابل 40%).

وسيتمكن الطرفان من استئناف الحوار الخميس اثناء اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لكسمبورغ. لكن وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله اسر لنواب ان امله ضعيف في التوصل الى حل في هذه المناسبة.

وسيكون تسيبراس في روسيا للمشاركة في منتدى اقتصادي في سان بطرسبورغ بالرغم من نداء ملح من الولايات المتحدة مساء الثلاثاء لاتخاذ "مبادرة جدية" للخروج من المازق.

بالتوافق مع خطابه الحازم اكد تسيبراس امام اعضاء حزبه الاربعاء "ان اصرت اوروبا على نظام التقاعد (احد نقاط الخلاف في المفاوضات) فعليها تحمل الثمن".

وكان بالامس انتقد امام نواب حزبه سيريزا "المؤسسات" الدائنة واتهمها "بنصب الاشراك" لاثينا منددا بـ"المسؤولية الجنائية" لصندوق النقد الدولي.

غير انه يكرر التاكيد على رغبته بابرام اتفاق لصالح الطرفين. وحاول المستشار النمساوي فيرنر فايمان، اول قائد دول اوروبية يزور اليونان بعد وصول اليسار المتشدد الى السلطة، تحريك العملية بالدعوة الى حل لليونان "لا يضاعف الفقر".

وتبدو القمة الاوروبية المقررة اخر حزيران/يونيو الفرصة الاخيرة لابرام اتفاق في اللحظة الاخيرة، الا ان عقدت قمة استثنائية قبلا.

من دون الضوء الاخير من الدائنين قد تعجز اليونان عن دفع اجور موظفي الدولة ومعاشات المتقاعدين وتسديد حوالى 1,5 مليار يورو مستحقة لصندوق النقد الدولي بحلول 30 حزيران/يونيو.

وفي مسعى لتجنب هذه الازمة دعا البنك المركزي اليوناني الطرفين الى ابداء مرونة، طالبا من الحكومة اليونانية ان تعترف بان خفض اهداف فائض الموازنة الاولي الذي وافق عليه الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي يعطيها "الوقت اللازم لتصحيح الموازنة وبعض الحرية الاضافية في سياسة الموازنة" ومن الجهات الدائنة "التاكيد مجددا وتحديد بشكل واضح رغبتها" في منح اليونان تخفيفا لدينها العام "كما كان مرتقبا" في 2012.

وبالرغم من تخفيض الجهود المطلوبة من اثينا الى الثلث، بعد تخفيض فائض الميزانية الاولي قبل تسديد كلفة الدين الى 1% من اجمالي الناتج الداخلي مقابل 3% سابقا، ما زالت الجهود اللازمة لتنفيذ هذه الاقتطاعات تقسم الحكومة اليونانية والمؤسسات الدائنة (المفوضية الاوروبية، صندوق النقد الدولي، البنك المركزي الاوروبي). فهذه الاخيرة تقرض اثينا المال منذ غرقت البلاد في الازمة اواخر 2009 بسبب دين عام هائل.

كما ان ضغوط حزب سيريزا كبيرة. واستمع البرلمان اليوناني الاربعاء بحضور تيسبراس الخلاصات الاولى للخبراء الدوليين المشاركين في "لجنة حقيقة الدين العام".

وافاد احد اعضاء اللجنة انها اعتبرت ان "على اليونان الا تسدد دينها لانه غير شرعي وغير مشروع وحقير" وان البلاد تعرضت "لهجوم منسق" من دائنيها يرمي فحسب الى نقل الدين الذي يثقل كاهل المصارف الخاصة ولا سيما الفرنسية والالمانية واليونانية الى القطاع العام وبالتالي الى كتفي المواطنين اليونانيين.

ومن المقرر تنظيم تجمع امام مبنى البرلمان اليوناني مساء للاحتجاج على تصلب الدائنين في المفاوضات التي تحمل مخاطر كبرى.

 

×