زعيمة المعارضة البورمية اونغ سان سو تشي مغادرة مطار بكين بعد وصولها الاربعاء 10 يونيو 2015

اونغ سان سو تشي تقوم باول زيارة للصين

بدأت المعارضة البورمية حائزة جائزة نوبل للسلام اونغ سان سو تشي الاربعاء اول زيارة للصين التي كانت تدعم لفترة طويلة النظام العسكري السابق، لكنها تبدو مصممة حاليا على التقارب مع زعيمة حزب "الرابطة الوطنية للديموقراطية" الذي يرجح فوزه في الانتخابات المقبلة.

ووصفت الصحافة الصينية الرسمية الزيارة بانها "تاريخية"، وهي تاتي تلبية لدعوة وجهها الحزب الشيوعي الصيني الذي يسعى على ما يبدو الى تحسين مستقبل العلاقات مع جارته الجنوبية بعد تدهورها في الاعوام الاخيرة.

وخلال هذه الزيارة الطويلة التي تستمر حتى الاحد، تلتقي زعيمة المعارضة البورمية الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء لي كيكيانغ وفق ما اعلن حزبها، علما بان وفدا منه يرافقها.

ووصلت سو تشي الى مطار بكين مرتدية قميصا بيضاء ومنديلا زهريا ترافقها مساعدتها ونائبان من حزبها، وسرعان ما غادرت المطار وسط انتشار امني كثيف في سيارة ليموزين سوداء متجهة الى دياويوتاي، المقر الرسمي المخصص للضيوف الكبار للحكومة الصينية.

ولم يدل الجانب الصيني باي معلومات عن هذه الزيارة، لكن المتحدث باسم الدبلوماسية الصينية هونغ لي اعلن الاربعاء انه يتوقع "تعزيزا للثقة والتفهم المتبادل" فضلا عن "تعاون ملموس في مجالات عدة" بين البلدين.

وكتبت صحيفة غلوبال تايمز الرسمية "انها مبادرة انفتاح من جانب بكين"، معتبرة ان هذا "التحول الاستراتيجي" يثبت "المقاربة البراغماتية للدبلوماسية" الصينية.

ويتوقع ان تحقق "الرابطة الوطنية للديموقراطية" فوزا كبيرا في الانتخابات المقررة نهاية 2015. واضافت الصحيفة القريبة من الحزب الشيوعي الصيني ان "سو تشي تسعى الى ان تكون مرشحة للرئاسة" رغم ان الدستور الحالي يحول دون ترشحها كونها متزوجة من اجنبي.

ويرى المحللون ان بكين عبر هذه الدعوة، تنأى بنفسها عن حكومة الرئيس البورمي ثين سين في موازاة تحقيق تقارب مع شخصية ذات شعبية كبيرة في بورما وعلى الصعيد الدولي.

وسو تشي التي تتم عامها السبعين في 19 الجاري، امضت عشرين عاما في الاقامة الجبرية او في السجن ابان حكم المجلس العسكري الذي حظي بدعم سياسي واقتصادي من بكين حتى قرار حل نفسه في 2011.

كذلك، تعكس دعوة سو تشي الى بكين عزما صينيا على احتواء الحملة الدبلوماسية الاميركية الهادفة الى جعل بورما تدور في فلك الولايات المتحدة.

وخلال زيارته الاخيرة لبورما في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، بدا واضحا ان الرئيس باراك اوباما خص زعيمة المعارضة باهتمام فاق الرئيس ثين سين.

وكتبت الصحافة الصينية اخيرا انه منذ 2011، "فقدت الحكومة سيطرتها سريعا على المجتمع" ما سيضطر بكين الى تقاسم السوق البورمية مع المستثمرين الاجانب.

وفي هذا السياق، اكد معلق في غلوبال تايمز الاربعاء ان العديد من مشاريع الاستثمار الصينية الكبيرة "عرقلتها الحكومة البورمية".

وقد تثير سو تشي، السجينة السياسية السابقة، امام القادة الصينيين قضية الكاتب المعارض الحائز نوبل للسلام العام 2010 ليو شياوبو، الذي يمضي منذ 2009 عقوبة بالسجن احد عشر عاما.

وتاتي هذه الزيارة غير المسبوقة للصين على خلفية تساؤلات دولية وخصوصا من جانب الدالاي لاما عن صمت البوذية سو تشي حيال ازمة المهاجرين في جنوب شرق اسيا، وفي مقدمهم اقلية الروهينغا المسلمة في بورما والتي تتعرض للاضطهاد.

لكن نيكولاس فاريلي المتخصص في الشؤون البورمية في جامعة استراليا الوطنية اعتبر ان "سو تشي تخوض معركتها في محاولة للفوز في الانتخابات. وبالنظر الى هذا الرهان، ستتحلى ببراغماتية قوية".

واضاف "انها تعلم بان الصين تؤدي دورا حاسما في مستقبل بورما".

وتوقعت افتتاحية غلوبال تايمز ان "تصبح (سو تشي) صديقة قريبة من الصين"، مشيرة الى "موقفها البراغماتي" من الخلافات التجارية الثنائية.

الى ذلك، تاتي الزيارة بعد سلسلة توترات على الحدود بين البلدين وتحديدا في منطقة كوكانغ حيث يتصدى الجيش البورمي لمتمردين من اتنية صينية.

واجرى الجيش الصيني الاسبوع الفائت تدريبات في الجانب الاخر من الحدود.