استقبال رسمي للبابا والى جانبه ملادن ايفانيتش الممثل الصربي للرئاسة الثلاثية في البوسنة والهرسك في ساراييفو السبت

البابا يزور ساراييفو ليدعو الى التعايش و"التقاء" الشعوب والديانات

وصل البابا فرنسيس صباح السبت الى ساراييفو حيث ينتظره بامل الاف من سكان هذه المدينة التي ما زالت تعاني رغم مرور عشرين سنة على الحرب بين مجموعاتها الطائفية المختلفة.

وحطت الطائرة التي تقل الحبر الاعظم في الساعة السابعة صباحا بتوقيت غرينتش في مطار ساراييفو. وفضلا عن سكان ساراييفو ينتظر ان يحتشد قرابة مئة الف شخص اليوم السبت في العاصمة لاستقبال البابا.

وتجمع عشرات الاف المؤمنين في الملعب الاولمبي في ساراييفو لحضور القداس الذي سيحييه البابا بحسب مراسلين لوكالة فرانس برس.

وقال برانيمير فويتشا (50 عاما) وهو طبيب من كيسلياتش (وسط) موجود في الملعب مع زوجته واولاده الثلاثة "جئت الى هنا لانني اتمنى ان يعم السلام في العالم اجمع وان تتوقف الحروب والكراهية".

ويتوقع ان يتدفق حوالى عشرين الف شخص من كرواتيا المجاورة التي ينتمي نحو 90 % من سكانها الى الكنيسة الكاثوليكية.

وقال البابا للصحافيين اثناء الرحلة "ساراييفو المسماة +قدس الغرب+ مدينة عانت كثيرا في التاريخ وباتت على طريق صحيح للسلام. لذلك اقوم بهذه الرحلة كمؤشر سلام وللصلاة من اجل السلام".

وقالت دورا فيلبوفيتش المقيمة في العاصمة البوسنية لوكالة فرانس برس "ان هذه الزيارة هامة جدا وسيكون اثرها ايجابيا على الجميع في هذا البلد. انا شخصيا انتمي الى عائلة مختلطة جدا، اننا من جميع الطوائف واعتقد ان الكلمات التي سيلقيها البابا ستثير الارتياح لدى الجميع".

واوقعت حرب البوسنة (1992-1995) حوالى مئة الف قتيل اضافة الى اكثر من مليوني نازح ولاجئ، اي اكثر من نصف التعداد السكاني للبلاد.

وبعد مرور عشرين سنة على توقيع اتفاقات دايتون التي وضعت حدا لهذه الحرب بين الصرب الارثوذكس والكروات الكاثوليك والمسلمين البوسنيين، باتت المدينة تعيش في سلام لكنها تبدو في حالة جمود بدون مصالحة حقيقية بالرغم من الجهود الكثيرة المبذولة في صفوف الشعب.

وقالت كاترينا دزريك وهو كرواتية بوسنية جاءت لتستقبل البابا "ان البوسنة بحاجة لرسالة السلام التي سيوجهها البابا نظرا الى استمرار انعدام الثقة بين اطياف هذا البلد".

وفي اطار هذا الوضع يعتزم البلابا الارجنتيني خوري برغوغليو، وهو ثاني حبر اعظم يزور ساراييفو بعد البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، التشديد قبل كل شيء في عظته على التعايش و"تلاقي" الشعوب والديانات.

وكتب البابا في رسالة وجهها الاثنين الى سكان ساراييفو "آتي اليكم (...) لاعبر عن دعمي للحوار المسكوني والحوار بين الاديان وللتشجيع خاصة على تعايش سلمي في بلدكم".

وفور وصوله سيلتقي البابا الرئاسة البوسنية المؤلفة من ثلاثة ممثلين عن الاطياف البوسنة اي الصرب والمسلمين والكروات. ويتولى كل من هؤلاء الممثلين الرئاسة دوريا لفترة ثمانية اشهر. والان يتولى الممثل الصربي الرئاسة.

وسيدلي البابا بتصريح قبل احياء القداس في الملعب الاولمبي الكبير.

وستتوج هذه الزيارة الخاطفة التي لا تستمر سوى نحو عشر ساعات، بلقاء بين الاديان مع ممثلين عن المسيحيين الكاثوليك والارثوذكس والمسلمين واليهود.

وقال الكاردينال بييترو بارولين سكرتير دولة الفاتيكان، اي ما يوازي رئيس الوزراء، صباح الجمعة عبر اذاعة الفاتيكان "ان البابا يذهب الى هذه المدينة التي اعتبرها القديس يوحنا بولس الثاني بمثابة +قدس اوروبا+، كحاج للحوار والسلام".

ويعد المسلمون الغالبية في البوسنة حيث يمثلون حوالى 40% من تعدادها السكاني. ويأتي بعدهم الارثوذكس الصرب مع 31% ثم الكاثوليك وجميعهم تقريبا من الكروات مع 10%. اما اليهود فلم يعودوا سوى اقلية صغيرة.

وتشعر الاقلية الكرواتية الكاثوليكية بضيق في هذا البلد الذي قسم الى جزأين بموجب اتفاقات دايتون الموقعة في 1995 والتي انهت نزاعا (1992-1995) خلف نحو مئة الف قتيل.

لكن الحبر الاعظم يعتزم حثها على البقاء وعلى العيش معا بالرغم من مغادرة حوالى ثلاثمئة الف كاثوليكي، من اصل ثمانمئة الف قبل الحرب، البوسنة منذ تسعينات القرن الماضي.

ويصل البابا فرنسيس الى ساراييفو في سياق وضع امني دقيق للغاية وتعتبر بعض الخبراء هذه الزيارة تحديا كبيرا للقوات الامنية.

ودعا اسلاميون يؤكدون انتماءهم الى تنظيم الدولة الاسلامية الى الجهاد في منطقة البلقان وذلك في شريط فيديو تناقلته الصحافة المحلية الجمعة عشية زيارة الحبر الاعظم.

ولمناسبة الزيارة البابوية ينتشر حوالى خمسة الاف شرطي السبت في سائر ارجاء العاصمة البوسنية.