لاجئون بورونديون في بحيرة تنغانيكا في كانغونغا بتزانيا في 25 مايو 2015

الكنيسة الكاثوليكية تنسحب من العملية الانتخابية في بوروندي

قبل اقل من اسبوع من بدء الانتخابات العامة في بوروندي، اعلنت الكنيسة الكاثوليكية التي تتمتع بنفوذ كبير الخميس انسحابها من العملية الانتخابية في ضربة قاسية للرئيس بيار نكورونزيزا الذي ما زال يواجه معارضة في الشارع بعد اكثر من شهر على ترشحه لولاية ثالثة.

وقال المونسنيور جيرفيه باشيميوبوسا لاذاعة ماريا الكاثوليكية "بعد ان درسنا الطريقة التي تنظم فيها هذه الانتخابات وتطورها الحالي (...) رأينا نحن اساقفة الكنيسة الكاثوليكية انه على الكهنة الاعضاء في اللجنة الانتخابية الاستقالة وترك مقاعدهم للذين يستطيعون مواصلة العمل" في هذه اللجنة حيث يشغل رجال الدين وظائف مهمة.

واضاف "قبل ايام اصدرنا بيانا يتضمن رغباتنا في ان تلبي العملية الانتخابية الجارية الشروط المطلوبة لاجراء انتخابات جيدة تتمتع بالمصداقية (...) وقلنا ان الكنيسة لا يمكن ان توافق على انتخابات مليئة بالثغرات".

لكن وعلى الرغم من انسحابها، ذكرت الكنيسة بان هذه الانتخابات "تشكل الطريق الصحيح لتجديد المؤسسات"، داعية المؤمنين لدى اجراء الانتخابات الى "الامتناع عن التصويت تحت التهديد او الترهيب ايا تكن طبيعته او لانه تم شراء اصواتهم باي شكل من الاشكال لانهم سيكونون بذلك في نظر الله عبيدا للشر".

ويؤدي هذا الاعلان الى مزيد من الشكوك في تنظيم الانتخابات التشريعية والبلدية المقررة في الخامس من حزيران/يونيو لتليها الانتخابات الرئاسية في 26 من الشهر نفسه ثم انتخابات مجلس الشيوخ في 17 تموز/يوليو.

وعبرت غالبية الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي، باستثناء روسيا، عن تأييدها لارجاء الانتخابات. وقالت رئيسة المجلس سفيرة ليتوانيا ريموندا مورموكايت ان "الرأي السائد هو انه لا يمكن اجراء الانتخابات في الظروف الراهنة"، لافتة الى جملة مؤشرات ابرزها التوتر الذي يسود البلاد والاستياء المتعاظم واللجوء الى الدول المجاورة.

وتشهد بوروندي ازمة سياسية خطيرة منذ اعلان الرئيس ترشحه لولاية ثالثة. وتواجه السلطات حركة احتجاجية شعبية تتمثل بتظاهرات يومية في شوارع بوجمبورا تتخللها صدامات مع الشرطة. وقتل ثلاثون شخصا على الاقل في هذه التظاهرات.

وتعتبر المعارضة ان عزم الرئيس على الترشح لولاية ثالثة يشكل انتهاكا لمضمون اتفاق اروشا للسلام الذي انهى العام 2006 حربا اهلية استمرت 13 عاما، في ازمة تفاقمت مع محاولة جنود تنفيذ انقلاب في 14 ايار/مايو.

ويرى معسكر الرئيس ان هذا الترشح قانوني لان نكورونزيزا انتخب من قبل البرلمان في 2005 وليس باقتراع عام كما في 2010.

وقال الناطق باسم اللجنة الانتخابية بروسبير نتاهوروايامي ان اللجنة "اخذت علما بقرار الكنيسة وستنظم امورها بناء على ذلك".

واوضح انه من "اصل 163 عضوا في اللجنة هناك 11 كاهنا بينما هناك 33 كاهنا بين اعضاء اللجان التحلية البلغ عددهم 645"، مشيرا الى ان "جميعهم يشغلون مناصب رؤساء او نواب رؤساء اللجان".

واضاف "تقنيا رحيلهم لا يمكن ان يمنع اللجنة من العمل"، مؤكدا "نحن في منطق تنظيم الانتخابات التشريعية والمحلية في الخامس من حزيران/يونيو واذا تدخلت عوامل خارجية فسنتكيف مع الوضع".

وقال المحلل ويلي نيندوريرا ان قرار الكنيسة "ضربة قاسية للعملية الانتخابية" خصوصا "بعد قطع التمويل (الانتخابات) من قبل الشركاء الدوليين وانسحاب المعارضة والمجتمع المدني والتحفظات الكبيرة التي عبرت عنها الاسرة الدولية".

واضاف نيندوريرا ان "العملية الانتخابية كانت تعاني اصلا من نقص في الشرعية وجاءت الكنيسة الكاثوليكية -- السلطة المعنوية المحترمة جدا في بوروندي -- لتفاقم الامر".

وكما يحدث يوميا منذ اكثر من شهر، استؤنفت التظاهرات اليوم الخميس في الاحياء التي تشهد الحركة الاحتجاجية على الرغم من القوات الامنية الكبيرة المنتشرة منذ عدة ايام.

وذكر سكان في بوجمبورا لوكالة فرانس برس ان التظاهرات استؤنفت في العاصمة البوروندية لكن في وسط الاحياء بينما انتشرت الشرطة بكثافة لمنع اي تجمع في الجادات والشوارع الرئيسية.

وفي معظم الاحياء التي تشهد احتجاجات، قام المتظاهرون بتكييف تكتيكاتهم مع الوجود الامني الكبير الذي بات واضحا في الجادات الكبرى حيث يطلق عناصره النار على مجموعات الشبان الذين يبدو انهم يتجمعون.

وبات المتظاهرون يميلون الى التجمع في وسط الاحياء في ازقة متفرعة عن بعضها ومتصلة يتردد رجال الامن في اقتحامها.

وفي موساغا ونياكابيغا استهدف اطلاق نار وقنابل مسيلة للدموع عشرات المتظاهرين ما ان بدأوا الاقتراب من الجادات والشوارع الرئيسية.

ولم يبق سوى حيي سيبيتوكي وبوتيريري المتجاورين في شمال العاصمة، مغلقين من قبل المتظاهرين الذين قطعوا بحواجز الطرق الرئيسية التي تمر عبرهما.

وشارك حوالى الفي شخص في تشييع فتى قتلته الشرطة امس في ماتانا في اقليم بوروري جنوب شرق البلاد. وسار المشيعون بهدوء حوالى اربعة كيلومترات وهم يرددون "اوقفوا الولاية الثالثة" و"هذا الطفل قتلته السلطة".

وقد اعلنت المعارضة في بيان مشترك الاربعاء ان ترشيح الرئيس نكورونزيزا "دفع البلاد الى وضع من الفوضى السياسية والامنية لا يسمح باي شكل من الاشكال بتنظيم انتخابات هادئة وشاملة وشفافة وحرة وتتمتع بالمصداقية".

وحذر البيان من ان "تنظيم الحملات الانتخابية وعمليات التصويت مستحيل"، معتبرا ان "الموافقة على مثل هذه العملية يعني دعم حرب اهلية متوقعة في بوروندي قد تحدث غداة الانتخابات". وطلبت المعارضة من الشركاء الدوليين "عدم الاعتراف بنتائج اي انتخابات ينظمها نكورونزيزا في هذه الاجواء".