لاجئة سورية مع ابنها تفترش الارض في ساحة تقسيم في اسطنبول

حملة الانتخابات التشريعية في تركيا تغاضت عن اللاجئين السوريين

ينتشر اللاجئون السوريون في الشوارع، لكن اوضاعهم التي تثير التوتر تغيب عن الخطب السياسية. فخلال حملاتهم، تجاهل المرشحون الى الانتخابات التشريعية في السابع من حزيران/يونيو، مصير مليوني سوري هربوا من بلادهم الى تركيا المجاورة.

فبعد اكثر من اربع سنوات على بدء النزاع في سوريا، اصبحت تركيا اليوم ابرز بلدان اللجوء للاجئين السوريين. لكن وجودهم المتزايد اذ يبلغ عددهم 330 الفا في اسطنبول وحدها يتسبب في عدد كبير من الصعوبات مع الناس الذين يتهمونهم  بأنهم ينافسونهم في سوق العمل.

ولا يفوت الرئيس الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان، الخصم اللدود لنظام الرئيس بشار الاسد، اي مناسبة للتباهي في خطبه ب "فتح الابواب للاخوة" السوريين.

وفي كلمة القاها الاسبوع الماضي في محافظة شانلي اورفا القريبة من الحدود السورية، كرر اردوغان القول "لا يمكن ان نسلم الطاغية شقيقاتنا السوريات واطفالهن الذين يبحثون عن ملجأ او المسنين الذين يلتمسون منا تأمين ملجأ لهم".

لكن هذه الخطابات لا تلغي الواقع الصعب للاسر المحرومة من فرص عمل والاقامة والتعليم والوضع القانوني.

ولم تتوصل الحكومة حتى اليوم الى ايجاد حل لأي من هذه المسائل. وحرص حزب العدالة والتنمية الذي يطمح في السابع من حزيران/يونيو الى ولاية رابعة من اربع سنوات، على الا يجعل منها احد مواضيع حملته.

وقال مراد اردوغان مدير مركز البحوث المتعلقة بالسياسة والهجرة في جامعة حاجة تبة، ان "الحكومة تقوم بكل ما في وسعها، عن سابق تصور وتصميم، لئلا تلفت النظر الى مسألة المليوني لاجىء سوري".

وتؤكد مسألة اوضاعهم القانونية حجم المشكلة والارتباك الذي تتسبب فيه لدى كل الاحزاب السياسية، خصوصا في المرحلة الانتخابية.

وخلافا لدول اخرى، لا تتطرق القوانين التركية الى اللجوء السياسي. فاللاجئون السوريون الذين يعتبرهم اردوغان "ضيوفا" لا يستطيعون المطالبة إلا بحماية موقتة.

وقال متين تشورابتير رئيس مركز البحوث المتعلقة باللجوء والهجرة في انقرة ان "هذا النظام لا يعمل إلا بنصف قدرته عندما يكون عدد اللاجئين محدودا. وبات غير فعال بالكامل مع مليوني سوري".

واضاف "لا يتحدث اي حزب سياسي عن اللجوء السياسي، انها مسألة بالغة الدقة".

وذكر مسؤول تركي لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر هويته، ان من الضروري بذل جهود، خصوصا على صعيد فرص العمل والتعليم للاجئين، "ايا يكن الفائز في الانتخابات". وهذه تقدمات ضرورية كما قال لان سخاء البلدان المانحة يتراجع.

وعلى غرار السلطة الحاكمة، تبدو المعارضة التركية منزعجة ايضا من هذا الموضوع.

ففي العام الماضي، وصف كمال كيليتشدار اوغلو، زعيم ابرز احزابها، حزب الشعب الجمهوري (اجتماعي ديموقراطي)، سياسة استقبال اللاجئين السوريين من دون قيود بأنها "خيانة". ثم عمد الى تصحيح تصريحه بالقول ان "الخيانة" تستهدف السياسات التي تتسبب في هذا العدد الكبير من اللاجئين.

وقال حقان اتمان من منظمة جمعية مواطني هلسنكي غير الحكومية، ان "جميع الاحزاب السياسية تتردد في الحديث عن اللاجئين لانها تتخوف من ردود الفعل المعادية التي تثيرها بين الناس". واضاف "لا يعتبرون اللاجئين اصحاب حقوق بل تهديدا مع الاسف".

واكد استطلاع جديد للرأي اجرته جامعة حاجة تبة هذا العداء. فحوالى ثلث الاتراك (30,6%) اعتبروا ان من الضروري ارسال اللاجئين الى الجانب الاخر من الحدود، واعتبر الثلثان (62,3%) انهم يشكلون تهديدا للامن والاخلاق.

وقال اتمان ان هذا الاستطلاع يؤكد ضرورة ان تجد الطبقة السياسية التركية حلا سريعا عبر منح اللاجئين الجنسية التركية عند الحاجة. واضاف "خلاف ذلك، سيواصلون العمل بصورة غير قانونية ويبقون هدفا لاعتداءات الناس".

 

×