رئيس الوزراء الصربي الكسندر فوسيتش يستعرض حرس الشرف في تيرانا

رئيس الوزراء الصربي يبدأ زيارة تاريخية الى البانيا

بدأ رئيس الوزراء الصربي الكسندر فوسيتش الاربعاء زيارة تاريخية تستمر يومين الى تيرانا، هي الاولى لرئيس حكومة صربي الى البانيا، بهدف تحسين العلاقات المتشجنة بين البلدين بدفع من المجتمع الدولي الحريص على تعزيز الاستقرار بمنطقة البلقان.

وفضلا عن المحادثات مع نظيره الالباني ايدي راما سيلتقي فوسيتش ايضا رئيس الدولة بوجار نيشاني ورئيس البرلمان ايلير ميتا اضافة الى رئيس بلدية تيرانا لولزيم باشا. ثم سيلقي الخميس كلمة اثناء منتدى اقتصادي سنوي سيشارك فيه قادة المنطقة.

تحاط هذه الزيارة بتدابير امنية مشددة. وبحسب وسائل الاعلام المحلية ينتشر حوالى 1300 شرطي وعنصر من قوات الامن في شوارع العاصمة فيما اغلقت طرق عدة امام حركة السير.

ويلتقي فوسيتش راما بعد ستة اشهر على لقائهما الاول في صربيا للبحث في مسائل ما زالت تسمم العلاقات الثنائية.

وابرز هذه المسائل استقلال كوسوفو المأهول بغالبية البانية والذي لا تعترف به بلغراد، ومسالة الاقلية الالبانية في صربيا التي تطالب بمزيد من الحكم الذاتي، او حتى الانضمام الى كوسوفو.

لكن عشية لقائهما عبر رئيسا الوزراء عن تفاؤلهما وعن رغبة واضحة بالعمل معا من اجل تحسين العلاقات بين البلدين الطامحين للانضمام الى الاتحاد الاوروبي.

وكان راما قال قبل هذه الزيارة "انني على يقين بان البانيا وصربيا، الالبان والصرب، يمكنهما العمل معا اليوم من اجل البلقان وهذا ما فعلته فرنسا والمانيا من اجل اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية".

ولفت المحلل السياسي البرت ركيبي الى "ان صربيا والبانيا يعتبران  بلدين رئيسيين لضمان السلام والاستقرار في البلقان" المنطقة التي شهدت سلسلة نزاعات مسلحة في تسعينات القرن الماضي.

ويأتي فوسيتش الى تيرانا وسط تجدد توتر الوضع في المنطقة بعد مواجهات دامية في مقدونيا، تحديدا في كومانوفو (شمال)، بين مجموعة من اصل  الباني والشرطة المقدونية ما اسفر عن سقوط 18 قتيلا بينهم ثمانية شرطيين.

ووصفت سكوبيي المجموعة ب"الارهابية" واتهمتها بالتخطيط لهجمات على مؤسسات الدولة. وهددت تيرانا من جهتها باستخدام حق الاعتراض (فيتو) على انضمام مقدونيا الى حلف شمال الاطلسي ان لم تحترم حقوق الالبان فيها.

وما زال التوتر بين الصرب والالبان مستمرا ايضا بسبب تخوف بلغراد من مشروع "البانيا الكبرى" القومي الرامي الى جمع كل الالبان في دولة واحدة وهي كوسوفو وكذلك اجزاء من مقدونيا وصربيا حيث يمثلون اكثرية.

وقد دار نزاع مسلح بين قوات بلغراد ومقاتلين انفصاليين في كوسوفو في العامين 1998 و1999 ما دفع حلف شمال الاطلسي للتدخل في ربيع العام 1999. وادت الضربات الجوية الى انسحاب القوات الصربية ثم اعلن اقليم كوسوفو استقلاله في العام 2008 بدعم الولايات المتحدة وغالبية الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي.

ومنذ ذلك الحين تندد صربيا بلا كلل بمشروع "البانيا الكبرى" الذي ترعاه تيرانا كما تقول فيما تؤكد السلطات الالبانية والكوسوفية من ناحيتها ان مثل هذه الخطة غير موجودة.

لكن المحلل السياسي لطفي درويشي يرى ان زيارة رئيس الوزراء الصربي الى تيرانا "تكسر الجليد الذي تراكم على مدى عقود" بين البلدين.

 

×