الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين

استهداف روسيا للمنظمات غير الحكومية يثير غضب الغرب

قادت الولايات المتحدة حملة انتقادات ضد القانون الروسي الجديد الذي يستهدف المنظمات غير الحكومية "غير المرغوب فيها"، والذي يخشى ناشطون من انه سيقمع اصوات المنظمات الحقوقية الدولية العاملة في البلاد.

وبموجب القانون الذي وقعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء السبت، يمكن للسلطات استهداف المنظمات الاجنبية التي تقوم "بأنشطة غير مرغوب فيها" وتهدد "امن الدولة" او"قيم الدولة الروسية".

ويتيح القانون الذي صوت عليه الثلاثاء النواب، والاربعاء اعضاء مجلس الشيوخ، تجميد حسابات مصرفية للكيانات المستهدفة وفرض غرامات وعقوبات قد تصل الى السجن لاكثر من ست سنوات.

كما ان الاشخاص المتعاونين مع هذه الكيانات قد يتعرضون لغرامات مالية، وقد يمنعون من دخول روسيا، حسب القانون.

ويعتبر معارضو القانون ان عدم الدقة فيه يتيح ايضا للسلطات استهداف اي مؤسسة.

وتستطيع النيابة ايضا فرض توصيف "غير مرغوب فيه" على منظمة ما من دون الحاجة الى قرار قضائي.

وقالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الاميركية ماري هارف في بيان "نخشى ان يحد هذا القانون الجديد في شكل اكبر من عمل المجتمع المدني في روسيا".

واعتبرت الخارجية الاميركية ان هذا القانون "هو مثال اضافي على قمع الحكومة الروسية المتنامي للاصوات المستقلة، وعلى اجراءاتها المتعمدة لعزل الشعب الروسي عن بقية العالم".

واضافت هارف "لا نزال قلقين حيال القيود الاكبر التي تستهدف وسائل الاعلام المستقلة والمجتمع المدني وافراد الاقليات والمعارضة السياسية".

وقالت ان "الروس، مثل كل شعوب العالم، يستحقون حكومة تدعم التنوع الفكري، والشفافية والمساءلة والمساواة في المعاملة تحت سقف القانون، والقدرة على ممارسة حقوقهم من دون خوف من العقاب".

وياتي القانون ليكمل قانونا تم التصويت عليه في 2012، بعد بدء ولاية بوتين الرئاسية الثالثة، والذي يجبر المنظمات غير الحكومية التي تتلقى تمويلا من الخارج وتمارس "نشاطا سياسيا" ان تسجل باعتبارها "عميلا للخارج"، اثار احتجاجات واسعة.

واتهم مسؤولون روس حلف شمال الاطلسي بمحاولة تقويض البلاد واثارة انتقادات داخلية عبر جواسيس وخونة.

ويأتي هذا الموقف المتشدد للكرملين نتيجة العزل الغربي لروسيا وفرض عقوبات عليها بسبب ضمها شبه جزيرة القرم واتهامها بالتدخل عسكريا في اوكرانيا.

وقالت الناشطة المخضرمة في المجال الحقوقي  ليودميلا اليكسييفا ان القانون الجديد يهدد تحديدا منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، التي لها وجود كبير في روسيا وتصدر بانتظام بيانات ادانة.

واضافت اليكسييفا لوكالة انباء انترفاكس "انهم يعملون على رصد حقوق المواطن وحرياته، وكثيرا ما يصدرون تقارير تنتقد التعديات، وهو ما يزعج البعض".

واعتبرت ان "هذا القانون هو خطوة جديدة في بناء جدار بين بلادنا والغرب".

في بيان مشترك الاسبوع الماضي اعتبرت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ان هذا القانون هو "اخر فصل في القمع غير المسبوق للمنظمات غير الحكومية" في روسيا، حيث ارتفعت شعبية بوتين بعد ضم شبه جزيرة القرم وما زالت فوق 80 في المئة بعد مرور عام كامل، رغم الانخفاض في الدخل والمشاكل الاقتصادية الأخرى.

بدوره، قال الوزير البريطاني للشؤون الاوروبية ديفيد ليدنغتون ان القانون "مثال آخر لمضايقة السلطات الروسية المنظمات غير الحكومية".

واضاف في بيان ان "القانون الجديد سوف يؤثر بشكل مباشر على قدرة المنظمات الدولية على العمل، وتعزيز وحماية حقوق الانسان في روسيا، ويهدف بوضوح الى تقويض عمل المجتمع المدني الروسي"، طالبا من الكرملين "عدم التدخل في العمل القيم للمنظمات غير الحكومية".

 

×