خلال حملة انتخابية للحزب الشعبي اليميني في مدريد في 22 مايو 2015

انتخابات بلدية واقليمية في اسبانيا حيث يأمل "غاضبون" بالحكم

سيتمكن الاسبان الاحد من التعبير عن رغبتهم في تغيير السياسة في انتخابات اقليمية وبلدية قد ينتزع فيها الغاضبون برشلونة وحتى مدريد بعد سنوات من الجدالات الساخنة لتي ادت الى بروز حزبين جديدين.

ومنذ بداية ايار/مايو بدت الحملة على اشدها خاصة وانها تسبق الانتخابات التشريعية المرتقبة اواخر العام. لكن القلق والترقب ما زال سيد الموقف مع 30% من المترددين الذين لم يحسموا رأيهم قبل الاقتراع مباشرة.

وقد انخرط رئيس الحكومة ماريانو راخوي (الحزب الشعبي اليميني) بكل قواه في الحملة وجاب 14 الف كيلومتر فيما اجتاز بدرو سانشيز الامين العام للحزب الاشتراكي مسافة 25 الف كلم.

وكل ذلك لتجنب تصحيح جذري في مسار حزبيهما اللذين سيشهدان بحسب استطلاعات الرأي نهاية نظام الحزبين القائم منذ اكثر من 30 عاما.

فبعد ست سنوات من الازمة قد تبدأ اسبانيا بترك هذه الثنائية الحزبية مع صعود حزب بوديموس المناهض لليبرالية والحليف مع الحزب اليوناني سيريزا او حزب سيودادانوس (المواطنون) من اليمين الوسط، وهما تشكيلان يتزعمهما برفسور العلوم السياسية بابلو ايغليسياس والمحامي البرت ريفيرا.

ويدعى 35 مليون ناخب -من اصل 46,5 مليون نسمة- الى صناديق الاقتراع فيما يتوقع ارتفاع نسبة تصويت الشبان المنجذبين الى هذين الحزبين.

وسيتم التجديد لـ13 من البرلمانات الاقليمية في بلد تعتبر فيه سلطات المناطق مهمة جدا بخاصة في مجال التعليم والصحة. وهيمنة اليمين فيها قوية حيث يحتفظ بـ13 منطقة تتمتع بالحكم الذاتي.

واليوم الاحد سيتمكن الناخبون من اختيار 8122 رئيس بلدية بدءا بكبرى المدن مدريد وبرشلونة وفالنسيا التي يقودها الحزب الشعبي (مدريد وفالنسيا) او القوميون المحافظون (برشلونة).

وتأتي هذه الانتخابات بعد ازمة ادت الى صدمات لم تهدأ بعد رغم الانتعاش الاقتصادي الذي بدأ في 2014 (+1,4%).

فقد هاجر الاف الشبان هربا من البطالة التي تشمل نصفهم وايضا 23,7% من الفئة السكانية العاملة. وكل ذلك على خلفية وضع قاتم تغذيه قضايا فساد عديدة في خضم سياسة تقشف شديدة.

وهذا ما يتسبب بصعوبات امام الحزب الشعب في اقناع الرأي العام بالخطر المتمثل باحزاب جديدة مثل سيودادانوس المتهم بانه مستعد للتحالف مع  الحزب الاشتراكي او بوديموس في اتفاق تشكيل "بولشفي" سيدمر "الحريات".

وقال بابلو ايغليسياس اثناء اخر تجمع انتخابي الجمعة في مدريد "اخرجوا الى الشارع، اخرجوا من الطائرة الخاصة، اخرجوا من حيكم الفاخر وانظروا الى واقع هذا البلد، يا سيد راخوي"، واعدا بالدفاع عن الحقوق بالسكن والصحة والتعليم وبمكافحة الفساد.

وقال البرت ريفيرا "ان هذه الحملة من اجل تغيير سياسي تعتبر تاريخية" ووعد بخيار "معقول وتقدمي" وبمكافحة شرسة للفساد.

وتشير الاستطلاعات الاخيرة الى ان الحزبين الكبيرين سيرغمان على عقد تحالفات في 12 منطقة للتمكن من الحكم.

والسيناريو مماثل بالنسبة للبلديات حيث التشكيلات المنبثقة خصوصا من حركة "الغاضبين" عديدة مع منافسة شديدة في مدريد وبرشلونة.

ففي الاولى تتنافس اسبرنسا اكيري (62 عاما) الكونتيسة والرئيسة السابقة لمجلس الشيوخ وهي من الجناح المتشدد مع مانويلا كارمينا (71 عاما) وهي قاضية سابقة.

ومانويلا الناشطة الشيوعية التي كانت معارضة لفرانكو في سنوات شبابها، الهادئة والرصينة والحازمة في آن مرشحة تشكيل يشبه بوديموس وتشكيلات اخرى تميل الى اليسار، وقد اثارت حماسة حقيقية وسط اليسار بما في ذلك لدى بعض الاشتراكيين.

وفي برشلونة قد تتمكن ادا كولاو (41 عاما) بطلة "الغاضبين" ومؤسسة برنامج يكافح عمليات الطرد من المساكن، من خطف مكان كزافيه ترياس (68 عاما) القومي المحافظ.

وينتظر صدور نتائج جزئية اعتبارا من الساعة 20,30 ت غ (22,30 بالتوقيت المحلي) بعد احدى عشرة ساعة من التصويت (بين التاسعة صباحا والثامنة ليلا بالتوقيت المحلي).

ففي 15 ايار/مايو 2011 نزل مئات الآلاف من الاسبان الى الشوارع للاحتجاج على تدابير تقشف فرضتها الحكومة الاشتراكية التي حاصرتها الازمة الاقتصادية. واحتل هؤلاء "الغاضبون" لاشهر ساحة بويرتا ديل سول في مدريد واماكن رمزية اخرى في انحاء البلاد.

وعاقب الناخبون الحزب الاشتراكي في الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، واعطوا الغالبية الساحقة لحزب الشعب المحافظ.

ولكن لم يكن لدى حزب الشعب خطط مغايرة لمكافحة الازمة، وكان مخيبا للامال رغم عودة النمو الى اسبانيا منذ عام 2014. وتتوقع جميع استطلاعات الرأي حدوث تصحيح جذري في المسار الاحد، ولا شيء يدل على ان الحزب سيحتفظ بالغالبية ليحكم وحده بعد الانتخابات التشريعية نهاية العام.

وقال خوسيه بابلو فيرانديز من معهد ميتروسكوبيا لاستطلاعات الراي ان انتخابات عام 2011 "كانت الفرصة الاخيرة لنظام الحزبين". ومنذ ذلك الحين، تقدم احزاب جديدة بديلا لخيبة الامل التي افرزها الحزبان الحاكمان اثناء وجودهما الطويل في السلطة واللذان اضعفتهما حالات الفساد العديدة.

اولا يأتي حزب بوديموس. بابلو ايغليسياس، استاذ العلوم السياسية الذي يبلغ من العمر 36 عاما، والذي يعتبر ان اليسار المتطرف الذي ينتمي اليه لم يكن قادرا على الاستفادة من حركة "احتلوا"، انشأ حزبا جديدا عام 2014. ومتخليا عن خطاب اليسار، وعد حزب بوديموس بانهاء الظلم وملاحقة "الطبقة الحاكمة".

النجاح كان فوريا في الانتخابات الاوروبية في ايار/مايو 2014 مع حصوله على 1,2 مليون صوت وخمسة مقاعد في البرلمان. وعندما وصل حليفه حزب سيريزا الى السلطة في اليونان في كانون الثاني/يناير الماضي، اصبح بوديموس على راس قائمة التوقعات في اسبانيا.

وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة كارلوس الثالث بابلو سيمون ان "حزب بوديموس يمكن ان يحل في المرتبة الثانية في اراغون (شمال) واستورييس (شمال غرب) ويحاول ان يحكم هاتين المنطقتين".

واضاف "في نافارا (شمال)، يمكن الحصول حتى على المرتبة الاولى. هذه المناطق الصغيرة يمكن ان تصبح اولى الاماكن حيث تكون احزاب جديدة قادرة على الحكم".

ويناضل الغاضبون ايضا لكسب المدن. ففي مدريد، معقل المحافظين، تساوي استطلاعات الراي بين مانويلا كارمينا، القاضية السابقة التي تبلغ من العمر 71 عاما والمدعومة من بوديموس، ومرشحة حزب الشعب لمنصب رئيس البلدية اسبيرانزا اغيري. وفي برشلونة ايضا، تهدد بطلة النضال ضد طرد المديونين المفلسين ادا كولاو، باطاحة رئيس البلدية الحالي خافيير ترياس.

لكن حزبا حديثا آخر برز على الساحة. حزب سيودادانوس (المواطنون) الذي انشئ عام 2006 في كاتالونيا لمحاربة النزعة الانفصالية، تحول الى حزب وطني عام 2014 لديه مرشحون في 13 منطقة من اصل 17 ستشارك في التصويت الاحد.

يسعى سيودادانوس الذي يقوده المحامي البرت ريفيرا (35 عاما) الى كسب الاصوات المركزية. ويدين الحزب بدوره الفساد، لكنه يقدم اصلاحات ليبرالية لمكافحة البطالة. وهذا "التغيير المعقول" يغري الناخبين الخائفين من الشعارات الراديكالية لحزب بوديموس بحسب نوايا التصويت.

يقول خوان اسكريفا، وهو محام يبلغ من العمر 34 عاما، كان متواجدا في بويرتا ديل سول في 15 ايار/مايو 2011 ان "ما يجذبني الى سيودادانوس هو فكرة اختيار ما هو جيد من الجهتين والخروج بخلاصة. اذا كنت مع حزب الشعب فان الاشتراكيين مروعون، اذا كنت اشتراكيا فالمحافظون فظيعون".

ويخلص خوسيه بابلو فيرانديز الى ان "الناخبين لا يريدون غالبية مطلقة لاحد ويريدون اجبار الطرفين على الاتفاق. هذا جديد في اسبانيا حيث لم تكن لدينا عادة الحكومات الائتلافية".

وبالنسبة للبروفسور سيمون فان اجبار الاحزاب على التفاوض يمكن ان يساعد على اصلاح "نظام مؤسساتي لم يمس منذ 30 عاما".

 

×