الرئيس باراك اوباما في جامعة جورجتاون بواشنطن الثلاثاء 12 مايو 2015

الديموقراطيون في مجلس الشيوخ يعرقلون قانونا يمنح اوباما صلاحيات في المفاوضات التجارية

وجه الاعضاء الديموقراطيون في مجلس الشيوخ الاميركي الثلاثاء صفعة الى الرئيس باراك اوباما عبر عرقلة قانون يطلق يده لتسريع التوصل الى اتفاق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ.

وفيما دعم الجمهوريون مسعى اوباما للحصول على هذا التفويض للتوصل الى اتفاقات تجارية، تصدى له الديموقراطيون الذين ياخذون على القانون المطروح للنقاش عدم معاقبته عمليات التلاعب بالعملات وعدم تضمنه تدابير حماية للعمال الاميركيين المتضررين جراء العولمة.

وكان القانون سيسمح لاوباما بطرح اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ واتفاق تبادل حر اخر يجري التفاوض عليه بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة على الكونغرس للتصويت بقبوله او رفضه بدون ان يتمكن اعضاء الكونغرس من ادخال تعديلات عليه.

ويقول البيت الابيض انه بحاجة الى هذا التفويض الذي يتيح تسريع اليات اقرار الاتفاقات من اجل انجاز المفاوضات مع الدول ال11 المغنية باتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ من دون ان يتمكن الكونغرس من اضافة تعديلات الى النص بعد اتمام المحادثات معها.

وسحب الديموقراطيون دعمهم بعدما رفض زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل ضم ثلاثة قوانين اخرى تتعلق بالتجارة الى القانون المطروح وبينها قانون يتصدى لعمليات التلاعب بسعر العملة وهو ما يعتبره العديدون عقبة اساسية في وجه التجارة العادلة.

وقال السناتور الديموقراطي تشاك شومر "اننا على يقين بان الاقتصاد العالمي بحر خطير والجمهوريون يطلبون منا تمرير قانون حول التجارة يلزم العامل الاميركي على الابحار في هذه المياه في قارب هش".

وصوت جميع  الديموقراطيين باستثناء واحد هو السناتور توم كاربر ضد فتح نقاش حول القانون، وفشل الاجراء اذ صوت 52 ضده مقابل 45 صوتوا معه، فيما كان يتطلب موافقة ستين من اعضاء مجلس الشيوخ المئة.

وقال كاربر المؤيد للتجارة الحرة والذي عقد مؤتمرا صحافيا لشرح فوائد منح الرئيس السلطة لتسريع اقرار الاتفاقات التجارية ان "هذا ينبغي ان يكون في طليعة اولويات الديموقراطيين والجمهوريين على السواء".

غير ان السناتور الجمهوري جون تون قال ان تخلي الديموقراطيين عن اوباما الذي جعل من التجارة ربما الهدف التشريعي الاول في ما تبقى من ولايته الرئاسية الثانية يعود الى التخلي عن الرئيس.

ووصف ماكونيل التصويت بانه "يثير الصدمة" فيما اعتبرته النقابات العمالية انتصارا للعمال الاميركيين.

واعرب رئيس لجنة المالية في مجلس الشيوخ اورين هاتش الذي ساهم في صياغة مجموعة القوانين حول التجارة عن دهشته لرفض ما وصفه بانه توافق على دعم الصلاحيات التنفيذية في مجال التجارة وتعديلات في الاتفاقات التجارية لتمويل برامج لمساعدة العمال.

وقال مبديا استياءه "من المذهل بنظري ان يفعلوا هذا بالرئيس، بالنسبة لقانون على هذا النطاق".

وعملية التصويت لم تسقط القانون حول الصلاحيات الرئاسية في مجال التجارة بل ارجات اقراره وقال ماكونيل انه يعتزم طرحه مجددا ربما بعدما يتوصل اعضاء الكونغرس الى توافق حول كيفية المضي قدما بالقوانين الاربعة المطروحة

 وهذا ما قد يرغم اوباما على الموافقة على بنود لا يؤيدها وتقول ادارته انها قد تجعل من الصعب على شركاء الولايات المتحدة في اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ التوقيع عليه.

واعرب المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست عن  امله بان يتمكن اعضاء مجلس الشيوخ من "تسوية" العرقلة الاجرائية.

والتقى اوباما عشرة ديموقراطيين من مجلس الشيوخ بعد التصويت ليناقش معهم كيفية المضي قدما واعلن البيت الابيض ان الرئيس والاعضاء العشرة ما زالوا "ملتزمين بالعمل على هذه الاولوية المهمة".

غير ان هاتش الذي اصر على ان تضمين القانون حول اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ بندا حول التلاعب بالعملة سوف يفشل الاتفاقية، اعرب عن استيائه قائلا "لا ادري الى اين نحن متوجهون".

ويقول مؤيدو السلطات التنفيذية في مجال التجارة ان القانون يفرض على الاتفاقية التجارية تلبية 150 من اولويات الكونغرس بما في ذلك بنود تتعلق بحقوق الانسان والبيئة.

غير ان منتقديه يرون ان الاتفاق الذي يتم التفاوض بشأنه سرا سوف يقضي على الوظائف باعطائه الاولوية لمصالح الشركات على مصالح العمال الاميركيين.

وقال السناتور الديموقراطي شيرود براون الذي يتزعم المعارضين لاتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ "نريد المزيد من التجارة، غير اننا نريد ذلك وفق تعريف مختلف جدا وقوانين مختلفة جدا".

ويقول منتقدو القانون ان ضم 12 دولة في منطقة تبادل حر سيؤدي الى هبوط الاجور حيث ان العمال الاميركيين غير قادرين على منافسة اليد العاملة المتدنية الاجر لدى شركاء تجاريين مثل تشيلي والبيرو وفيتنام.

وقال ريتشارد ترومكا رئيس اكبر اتحاد عمالي اميركي يمثل 12 مليون عامل "نحن ادرى بما هو لمصلحة العمال، وهذا ليس لمصلحتهم".