متظاهرون امام مبنى البلدية في بالتيمور

واشنطن تقر بضرورة القيام بالمزيد حيال ممارسات الشرطة

اقرت الولايات المتحدة امام مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة انها لم تتخذ ما يكفي من الاجراءات لضمان تطبيق قوانين الحقوق المدنية عقب سلسلة من حوادث تورط الشرطة الاميركية في قتل مواطنين سود عزل.

وفي كلمة امام المجلس، اكد ممثل واشنطن التقدم الذي احرزته بلاده في وضع مجموعة من قوانين الحقوق المدنية منذ انتهاء الفصل العنصري قبل أكثر من 50 عاما.

لكن جيمس كادوغان المستشار في دائرة الحقوق المدنية التابعة لوزارة العدل اقر بان سلسلة الاعتداءات المفترضة من قبل الشرطة بحق مواطنين سود تظهر ان "علينا ان نعيد تكريس انفسنا من اجل ضمان ان تحقق قوانين الحقوق المدنية اهدافها".

وتابع ان "الوفاة المأسوية لكل من فريدي غراي في بالتيمور ومايكل براون في ميزوري واريك غارنر في نيويورك وتامير رايس في اوهايو ووالتر سكوت في كارولاينا الجنوبية تدفعنا  لفعل المزيد والعمل اكثر من اجل التقدم".

وتجري الولايات المتحدة حاليا مراجعتها الدورية لحقوق الانسان، وهو امر الزامي لكل الدول ال193 الاعضاء في الامم المتحدة كل اربع سنوات.

وواجه الوفد الاميركي، الذي ترأسه سفير واشنطن الى المجلس كيث هاربر والمستشارة القانونية ماري ماكلود، مجموعة من الاسئلة حول وسائل تطبيق القانون، وعنف الشرطة وتأثير ذلك على الاقليات اخرى.

ودعت ممثلة نامبيا غلاديس بيكرينغ واشنطن الى "التعاون بشكل وثيق مع المجتمعات المهمشة لاصلاح النظام القضائي الذي يعاني من العيوب ويستمر في التفريق ضد تلك المجتمعات رغم موجات الاحتجاجات الاخيرة حول الاستهداف العرقي وقتل الشرطة لرجال سود عزل".

وتأتي مراجعة سجل الولايات المتحدة لحقوق الانسان في جنيف بعدما فتحت وزارة العدل الاميركية الجمعة تحقيقا فدراليا حول ممارسات شرطة بالتيمور وامكان حصول تمييز عنصري اثر وفاة الشاب فريدي غراي (25 عاما) وهو قيد الاعتقال الشهر الماضي.

وتم توجيه اتهامات بينها القتل غير العمد الى ستة عناصر في الشرطة في قضية غراي.

واكد كادوغان ان واشنطن مصرة على محاكمة عناصر الشرطة الذين ينتهكون حقوق الانسان.

وقال "حين يلجأ عناصر فدراليون او محليون الى العنف المفرط، فلدينا صلاحية محاكمتهم"، مشيرا الى اتهامات وجهت لاكثر من 400 عنصر امن خلال السنوات الست الماضية على خلفيات جنائية.

وخلال جلسة الاثنين، انتقد العديد من اعضاء المجلس البالغ عددهم 117 عضوا استمرار الولايات المتحدة في تطبيق عقوبة الاعدام.

وكانت ممثلة السويد انا جاكنبرغ بين اخرين طالبوا ب"وقف العمل بعقوبة الاعدام بهدف الغائها في النهاية".

كما دعت دول اخرى بينها فرنسا الى "الشفافيةالكاملة" بشان الادوية المستخدمة لتنفيذ احكام الاعدام في اعقاب فشل عدد من عمليات الاعدام مؤخرا.

وتراجعت عمليات الاعدام في الولايات المتحدة في الاعوام القليلة الماضية بحيث لم تتعد 35 حالة في 2014، الا انها لا تزال الدولة الخامسة في العالم بعد الصين وايران والسعودية والعراق من حيث الاعدامات، بحسب منظمة العفو الدولية.

كما تم التطرق الى عمليات مكافحة الارهاب وعمليات القتل بغارات جوية بطائرات بدون طيار، حيث طالب ممثل باكستان بدفع تعويضات لابرياء سقطوا في تلك الغارات.

وتثير عمليات سي اي اي من خلال الغارات الجوية التي تستهدف مسلحين اسلاميين في مناطق شمال غرب باكستان المضطربة، الجدل منذ فترة.

يذكر ان واشنطن اقرت بان غارة بطائرة من دون طيار ادت في كانون الثاني/يناير الى مقتل اميركي وايطالي كانا رهائن لدى مسلحي طالبان.

وبحثت الجلسة كذلك انظمة المراقبة الواسعة التي كشفت عنها وثائق سربها الموظف السابق في وكالة الامن القومي الاميركي ادوراد سنودن، اضافة الى عمليات الاعتقال الواسعة للمهاجرين غير الشرعيين وبينهم اطفال.

وتضمن برنامج مراجعة الولايات المتحدة لحقوق الانسان الاثنين "الحرب على الارهاب" بعدما فشلت في اغلاق معتقل غوانتانامو في كوبا والكشف عن التعذيب وسوء المعاملة التي تمارسهما وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ممثل الدنمارك الى "تعويض جميع ضحايا التعذيب او سوء المعاملة سواء كانوا لا زالوا محتجزين لدى الولايات المتحدة ام لا، وتطبيق حق الحصول على تعويض منصف وكاف".

من جهتها، قالت ماكلود انه "كما اقر الرئيس (باراك) اوباما فاننا تخطينا الحدود ولم نلتزم بقيمنا ونحن نتحمل مسؤولية ذلك" في ما يتعلق بقضايا التعذيب التي فصلها تقرير لمجلس الشيوخ في كانون الاول/ديسمبر الماضي.

لكنها قالت "اتخذنا، منذ ذلك الوقت، خطوات تضمن ان الولايات المتحدة لن تلجأ ابدا الى وسائل الاستجواب العنيفة تلك".