الرئيس الكوبي راوول كاسترو في الكرملين في 7 مايو 2015

الرئيس الكوبي يزور الفاتيكان لشكر البابا على وساطته مع واشنطن

يزور الرئيس الكوبي راوول كاسترو الاحد الفاتيكان للقاء البابا فرنسيس وشكره على وساطته التي فتحت المجال امام التقارب التاريخي بين كوبا والولايات المتحدة.

وكان الفاتيكان اعلن عن زيارة الرئيس الكوبي بداية الاسبوع الحالي. وهي تأتي قبل حوالى اربعة اشهر على زيارة البابا فرنسيس الى هافانا في طريقه الى الولايات المتحدة للقاء الرئيس باراك اوباما.

ويستقبل البابا فرنسيس الرئيس الكوبي، آتيا من موسكو، صباح الاحد في لقاء "خاص جدا"، وفق ما اعلن الفاتيكان. ويلتقي كاسترو من بعدها رئيس الحكومة الايطالية ماتيو رينزي.

وكان شقيقه، الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو زار الفاتيكان في العام 1996 للقاء البابا يوحنا بولس الثاني، ممهدا بذلك الطريق امام زيارة البابا البولندي الى كوبا بعد عامين.

وقام الفاتيكان والبابا فرنسيس تحديدا بدور مهم في اعادة العلاقات الدبلوماسية بين كوبا والولايات المتحدة في كانون الاول/ديسمبر الماضي، بعد حوالى 50 عاما من التوترات.

وكشف الفاتيكان عن وساطة شخصية للبابا فرنسيس الذي وجه رسالة الى كل من كاسترو واوباما، كما استقبل الفاتيكان وفدين من  البلدين في تشرين الاول/اكتوبر بعيدا عن الانظار.

 وكان وزير خارجية الفاتيكان والسفير البابوي السابق الى فنزويلا بيترو بارولين، والمسؤول الثالث في الفاتيكان السفير البابوي السابق الى هافانا جيوفاني انجيلو بيشيو، المطلعان على الملف قد مهدا الطريق امام اعادة العلاقات بين واشنطن وهافانا.

وخلال زيارته الى هافانا في العام 1998، قال البابا يوحنا بولس الثاني "فليفتح العالم ابوابه لكوبا، ولتفتح كوبا ابوابها للعالم"، ورافقه وقتها البابا فرنسيس ، اسقف بوينوس ايرس خورخيه بيرغوليو آنذاك.  

وفي المقابل، وفي دعم حازم للكنيسة المحلية، طالب بانفتاح النظام واطلاق سراح السجناء السياسيين وغالبيتهم من الناشطين الكاثوليك. وحافظ الفاتيكان على مسافة من معارضي كاسترو المتواجدين في ميامي والذين يطالبون بالاطاحة بالنظام الماركسي بالقوة.

وحين شغل منصب كاردينال بوينوس ايرس، اهتم خورخيه بيرغوليو شخصيا بالملف الكوبي كما انه كتب مقالا في العام 1998 بعنوان "حوار بين يوحنا بولس الثاني وفيدل كاسترو".

والعلاقات الجيدة بين كوبا والفاتيكان ناتجة ايضا عن دور مهم قامت به الكنيسة الكوبية وخصوصا كاردينال هافانا خايمي لوكاس اورتيغا، اذ انهما فرضا نفسهما محاورين للنظام.

وفي هذا الصدد قال عالم اللاهوت الاميركي ميغيل دياز السفير السابق الى الفاتيكان، لوكالة الانباء الايطالية ان البابا فرنسيس "سيكرر طبعا" ما قاله يوحنا بولس الثاني بان يطلب "من كوبا حاليا ان تعزز دورها في الاقتصاد العالمي وفي العلاقات الخارجية".

وبزيارة البابا فرنسيس المقبلة تكون كوبا استضافت ثلاثة بابوات خلال اقل من 20 عاما، اذ ان البابا السابق بنديكتوس السادس زارها في العام 2012، حيث التقى مطولا بفيدل كاسترو.

وتعتبر الوساطة بين كوبا والولايات المتحدة نجاحا للدبلوماسية المتكتمة التي يعتمدها الفاتيكان. ومن شأن ذلك ان يترك اثرا كبيرا على اميركا اللاتينية، وغالبيتها من الكاثوليك، والتي يتحدر منها للمرة الاولى البابا.

وحاول الفاتيكان ايضا، بعيدا عن الانظار، ان يجد حلا للازمة السياسية في فنزويلا ولكنه لم ينجح. وهو يعمل منذ زمن على تشجيع المصالحة في كولومبيا بين الحكومة والميليشيات المسلحة. ونجحت وساطته في العام 1984 في حل خلاف بين تشيلي والارجنتين حول قناة بيغل في اقصى جنوب اميركا الجنوبية.