اوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رينزي

أوباما: عقوبات إيران ستُخفف وإن رفضنا الاتفاق النهائي معها

أكد الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" أن العقوبات المفروضة على إيران سيتم تخفيفها؛ في حالة رفض الولايات المتحدة "الاتفاق العادل"، الذي سيتم التوصل إليه معها بشأن برنامجها النووي، مضيفا: "لابد أن يكون هناك اتفاق نووي مع إيران؛ لأن طهران لا تقبل بالمطالب العادلة للمجتمع الدولي".

جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي في المؤتمر الصحفي المشترك، الذي عقده مع رئيس الوزراء الإيطالي "ماتيو رينز"، اليوم الجمعة، بالعاصمة الأمريكية واشنطن حيث يزورها الأخير حاليا لإجراء مباحثات رسمية، إذ تطرق خلالها للحديث عن الاتفاق الإطاري، الذي تم التوصل إليه في وقت سابق مع إيران بشأن برنامجها النووي، والتطورات في ليبيا، والأزمة الواقعة بين روسيا وأوكرانيا.

وشدد الرئيس الأمريكي على ضرورة عدم تأثير ردود أفعال الكونغرس سلباً - بما يخص الاتفاق الإطاري الخاص بنووي إيران - على "الجهود الرامية إلى إبرام أفضل اتفاق نهائي ممكن مع طهران"، وناشد أعضاء الكونغرس قائلا: "انتظروا فقط حتى ترون كيف سيكون الاتفاق النهائي، وبعد ذلك ستجدون فرصة لدراسته. فنحن مازلنا في مرحلة المفاوضات بعد".

وفي رد منه على سؤال بخصوص صفقة منظومات صواريخ "إس 300 " الدفاعية الجوية التي تعتزم روسيا تزويد إيران بها؛ قال الرئيس الأمريكي: "كان من المنتظر إتمام هذه الصفقة في العام 2009، لكن روسيا علقتها بناء على رغبة الولايات المتحدة. ولقد ساورتني الشكوك شخصيا لتأخير الصفقة كل هذه المدة".

وأشار "أوباما " إلى الأهمية الكبيرة لهذه الصفقة بالنسبة لروسيا، في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعيشها، مشددا على ضرورة استمرار لعقوبات المفروضة على إيران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي معها بشأن برنامجها النووي.

ولفت إلى أن هناك بعض أعضاء الكونغرس يطالبون بتطبيق مزيد من العقوبات على إيران، أو فرض حظر عليها من طرف واحد بشكل مستقل عن الدول الأخرى، مضيفا: "أهم سبب يجعل العقوبات المفروضة على إيران ناجحة هو تطبيق الائتلاف الدولي الحظر على إيران بشكل جيد".

وتابع "أوباما" قائلا: "إذا ما تُصور أن الولايات المتحدة تركت الاتفاق العادل الذي سيعرقل وصول إيران إلى السلاح النووي، فإن العقوبات المفروضة عليها ستصبح بالية. كما إن روسيا والصين، وأقرب الحلفاء لنا، سيتسائلون عن منطق استمرارها - أي العقوبات  -".

في شأن آخر أوضح الرئيس الأمريكي أنه بحث مع رئيس الوزراء الإيطالي؛ الأحداث التي تشهدها ليبيا بشكل مفصل، وقال في هذا الشأن: "يجب أن نكافح ضد المساعي الرامية إلى جعل الأراضي الليبية ملاذا آمنا للعمليات الإرهابية. لكن الحل النهائي لذلك هو تشكيل حكومة يمكنها السيطرة على حدود البلاد، والعمل معنا".

وأضاف الرئيس الأمريكي: "بالطبع هذا سيأخذ وقتا طويلا، لكنه من المؤكد الآن أنه بات هناك حاجة ماسة إلى تضافر المساعي السياسية في هذا الشأن، مع العديد من الدول التي تتبنى نفس الأفكار، مثل إيطاليا"، متابعا: "وعلينا أن نشجع بعض دول الخليج العربي التي لها نفوذ على الجماعات المختلفة في ليبيا".

وبخصوص الأزمة الأوكرانية قال الرئيس "أوباما": "يجب بكل تأكيد استمرار العقوبات التي فرضها المجلس الأوروبي على روسيا، لحين التطبيق الكامل لاتفاق مينسك"، مشيرا إلى أن المجلس الأوروبي سيشهد تصويتا في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة.

وأفاد أنه "سيكون من الخطأ إيصال رسالة لروسيا، مفادها تخفيف العقوبات المفروضة عليها في حالة تنفيذها المطالب"، موضحا أنه "قد بذلت تضحيات كبيرة من أجل تأسيس أوروبا المتحدة تتمتع بالرفاهية، ومن ثم فإنه إذا تم غض الطرف عن انتهاك وحدة أراضي الدول وسيادتها؛ فإن هذا سيكلف أوروبا والعالم الكثير".

ومن جانبه تطرق رئيس الوزراء الإيطالي إلى حوادث الغرق التي شهدها البحر المتوسط في الآونة الأخيرة، وراح ضحيتها عدد من المهاجرين، وقال في هذا الشأن: "المتوسط، بحر وليس مقبرة".

وأوضح المسؤول الإيطالي أن 91 في المئة من المهاجرين الأفارقة الذين يقصدون إيطاليا، يأتون عن طريق ليبيا، مشيرا إلى أن السبيل الوحيد للتصدي لذلك هو تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا، بحسب قوله.

ولفت "رينزي" إلى أن بلاده تعمل مع المجتمع الدولي من أجل تحقيق السلام في ليبيا، مؤكداً على أن مواجهة عمليات تهريب البشر من خلال البحر المتوسط؛ تشكّل أولوية قصوى للجميع في أوروبا". وأوضح أن "المسألة ليست أمنية فحسب، وإنما عدالة وكرامة بشر".

 

×