رئيس بورما ثين سين 'وسط' خلال توقيع الاتفاق في رانغون

امل بعد مشروع اتفاق للسلام في بورما

وقعت الحكومة البورمية وعدد من المجموعات الاتنية المسلحة مشروع اتفاق سلام وصفته الامم المتحدة "بالتاريخي" لهذا البلد الذي يشهد حربا اهلية منذ عقود.

وقال الرئيس البورمي ثين سين الذي ظهر فجأة في رانغون ليتحدث الثلاثاء امام ممثلي الفصائل ال16 الرئيسية لمجموعات الاقليات الاتنية في البلاد ان "الناس يحتاجون الى السلام ويريدون السلام وينتظرون السلام".

ورأى ان انتهاء المعارك بات قريبا جدا بدون الاشارة الى المواجهات المستمرة في شمال البلاد على الحدود الصينية.

وقال الرئيس البورمي "بعد توقيع هذه الوثيقة يصبح الباب مفتوحا لحوار سياسي. هذا سيضمن لمهندسي السلام مكانا في تاريخ بورما".

وكان الجانبان اعلنا ان المفاوضين توصلوا الى اتفاق اطار لوقف اطلاق النار على المستوى الوطني محققين بذلك هدفا استراتيجيا للحكومة قبل الانتخابات التي ستجرى في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

لكن يفترض ان توافق على الاتفاق المجموعات المتمردة ال16 المشاركة في المفاوضات بينما تتواصل المعارك بين الجيش والمتمردين في شمال البلاد على الحدود مع الصين.

وقال ناينغ هان ثا الذي يقود وفد المفاوضين باسم المجموعات ال16 "انها المرحلة الاولى باتجاه توقيع اتفاق لوقف اطلاق النار على المستوى الوطني وفتح صفحة الحوار السياسي".

ولن يكون الاتفاق نهائيا الا بعد لقاء بين مختلف المجموعات الاتنية المسلحة لم يحدد موعده بعد.

وكانت الحكومة البورمية التي تحكم البلاد منذ 2011 وانفتاح البلاد بعد عقود من النظام العسكري الاستبدادي، جعلت من اتفاق السلام هدفا استراتيجيا قبل اجراء انتخابات تشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر تعتبرها الاسرة الدولية اختبارا للنظام الديموقراطي.

ووصفت الامم المتحدة اليوم الثلاثاء مشروع الاتفاق بانه "تاريخي". وقال المستشار الخاص للامم المتحدة فيجاي نامبيار ان "توصل الحكومة البورمية و16 مجموعة اتنية مسلحة الى اتفاق هو نجاح تاريخي ومهم".

الا انه اوضح انه ما زال هناك "الكثير من المشاكل والصعوبات" التي يجب حلها. لكن قدرة المفاوضين التي سمحت بالتوصل الى ارضية تفاهم تشكل الدليل على ان "الثقة والتعاون ممكنان بين الاعداء السابقين وان بذور التغيير بدأت تتفتح في بورما".

 وقال المفاوضون ان بعض النقاط الاكثر اثارة للخلاف سحبت ليتاح اخيرا توقيع مشروع الاتفاق لكن تم ايجاد تسويات لمعظم النقاط.

وكانت عدة قضايا شائكة مثل دور الجيش الذي ما زال يتمتع بنفوذ قوي جدا وامكانية انشاء جيش فدرالي، ادت الى عرقلة المفاوضات عدة مرات.

وقال احد كبار مفاوضي الحكومة هلا مونغ سوي في مؤتمر صحافي "لم يعد هناك اي شيء يجب مناقشته ومن جهتنا نحن مستعدون للتوقيع".

وتوصلت بورما في نهاية المطاف الى وقف لاطلاق النار مع 14 من حركات التمرد الاتنية ال16 في البلاد.

وقد اخفقت المفاوضات حتى الآن مع جيش التحرير الوطني للتانغ في ولاية شان وجيش استقلال كاشين. وشان وكاشين منطقتان واقعتان على الحدود مع الصين شمال شرق البلاد.

وفي هذه المنطقة استؤنف مطلع شباط/فبراير نزاع كان قد هدأ، مما ادى الى سقوط عشرات القتلى وآلاف اللاجئين واثر على محادثات السلام.

وتواجه بورما المستعمرة البريطانية السابقة، منذ استقلالها في 1948 حركات تمرد لمجموعات اتنية تطالب بحكم ذاتي اوسع.

ويبدو الوضع قابلا للانفجار في عدة مناطق حدودية ويزيد من التعقيد رهان السيطرة على الثروات الطبيعية.

 

×