وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم

سياسة السويد المؤيدة لحقوق الانسان تسببت بتوتير علاقتها مع السعودية

يترتب على السويد التحرك بدبلوماسية لتسوية الخلاف مع السعودية حول مسألة حقوق الانسان بعدما انهت تعاونها العسكري مع هذا البلد ما حمل الرياض على استدعاء سفيرها في ستوكهولم.

وشهدت العلاقات بين البلدين تدهورا سريعا بعدما وصفت وزيرة الخارجية الاشتراكية الديموقراطية مارغوت فالستروم السعودية بانها "دكتاتورية" تنتهك حقوق النساء وتقضي بجلد المدونين، في كلمة القتها امام البرلمان.

ورد السعوديون بمنعها من القاء كلمة امام الجامعة العربية في اذار/مارس وفي اليوم التالي اعلنت ستوكهولم انهاء تعاونها العسكري مع السعودية. وبعد ذلك بيوم استدعت الرياض سفيرها.

وتواجه الحكومة السويدية منذ ذلك الحين انتقادات من نوعين: انتقادات من حلفاء السعودية في الشرق الاوسط وبينهم الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي، وانتقادات معارضيها الذين يتساءلون ان كانت الحكومة قدرت بشكل دقيق ابعاد افعالها.

ويبدي الصناعيون خصوصا قلقا على الصادرات السويدية الى السعودية البالغة قيمتها 1,2 مليار يورو سنويا.

وقالت رئيسة تحرير مجلة "نيو" الشهرية اليمينية باولينا نويدينغ "لم يتم التخطيط لهذا بشكل جيد".

وكان الائتلاف الحكومي الذي يضم الاشتراكيين الديموقراطيين والخضر تعهد لدى تولي مهامه في تشرين الاول/اكتوبر باعتماد سياسة خارجية "مراعية لحقوق المرأة".

 وايدت المنظمات الحقوقية التي تندد بالقمع العنيف للحركات الاحتجاجية والاقليات الدينية وباقصاء النساء من جميع اوجه الحياة العامة في السعودية.

واستنكرت اعلى هيئة دينية في السعودية التصريحات السويدية واتهمت السويد بالاستخفاف بالاسلام في حين اعتبرت الخارجية السعودية تصريحات فالستروم "تدخلا سافرا" في شؤون المملكة كما توقفت عن اصدار تأشيرات دخول لرجال الاعمال السويديين.

وبالمثل استدعت الامارات سفيرها من السويد تضامنا مع الرياض.

ودافعت الوزيرة السويدية عن موقفها بقولها انها لم تنتقد الاسلام الذي قالت انها تكن له "قدر كبير من الاحترام" خلال نقاش في البرلمان، رغم وصفها عقوبة الالف جلدة بحق المدون رائد بدوي بانها تنتمي الى "القرون الوسطى".

ولكن نويدينغ تقول ان فالستروم حاولت ان تروج صورة عن السويد باعتبارها "راعية عالمية للاخلاق (...) اذا وصفتم القوانين السعودية بانها تنتمي الى القرون الوسطى وهي القوانين التي نصت عليها الشريعة فمن الطبيعي ان يتم الرد عليكم بسؤال: هل لديكم مشكلة مع الاسلام؟ وهي لم تتوقع هذا".

وربما ارادت وزيرة الخارجية التي تمارس العمل السياسي منذ 30 سنة وتولت منصب المفوض الاوروبي لست سنوات ان تتبع اسلوب اولوف بالمي رئيس الوزراء الذي اغتيل في 1986 وكان ينتهج سياسة متصلبة ازاء الانظمة غير الديموقراطية.

وكتبت صحيفة نوران الاقليمية الخميس في مقال ان فالستروم "قالت ما يؤمن به كثيرون: بان (السعودية) هي واحدة من الانظمة الدكتاتورية العديدة" في العالم.

وقالت استاذة السياسة الدولية في جامعة غوتبورغ آن ماري اكنغرن "يتساءل كثيرون حول مغزى ان تقوم السياسة الخارجية على الدفاع عن حقوق المرأة واعتقد ان ما حدث مثال على ذلك (...) نحن ننتقد انتهاكات حقوق الانسان وحقوق المرأة".

وقال شريف سيد المسؤول عن قسم الشرق الاوسط في هيئة التصدير ان الجدل ليس سياسيا وانما دينيا. "ما نخشاه هو ان يؤثر ذلك على العلاقات اليومية بين الشركات والموزعين السويديين وشركائهم الذين يشغل الاسلام لديهم مكانة كبيرة".

ومع الرغبة في نزع فتيل التوتر، التقت الحكومة رؤساء شركات لمناقشة المبادلات التجارية مع دول الخليج.

وعرض الملك كارل السادس عشر غوستاف وساطته.

وقال شريف سيد انه من غير المتوقع ان يتحول الخلاف بين البلدين الى ازمة شبيهة بتلك التي عرفتها الدنمارك بعد نشر الرسوم الساخرة التي تمثل الرسول في نهاية 2005. عندها تعرضت سفارات الدنمارك لهجمات وقوطعت بضائعها.

وفي الدنمارك حيث تبدو المسألة وكأنها مالوفة كتب بو ليدغارد رئيس تحرير صحفية بوليتيكن ان "المشكلة هي ان السعودية لا تريد التعامل مع مارغو فالستروم. وهكذا اصبحت المشكلة بسرعة مشكلتها هي وليست مشكلة السعودية".

 

×