رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في باريس في 22 مارس 2015

الحكم الاشتراكي الفرنسي يحتفظ بتوجهه رغم نكسته الانتخابية وصعود اليمين المتطرف

استبعدت الحكومة الاشتراكية في فرنسا الاثنين تغيير النهج الذي تتبعه وذلك غداة نكستها الجديدة في انتخابات مجالس الاقاليم التي تصدرتها المعارضة اليمينية، واكدت ترسخ اليمين المتطرف في البلاد.

ففي الدورة الاولى للاقتراع تقدم الاتحاد من اجل حركة شعبية بزعامة الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي مع حلفائه الوسطيين  بنسبة 29,4% على حزب الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبن بنسبة 25,8%.

وبالرغم من تحقيقه نتيجة افضل مما كان متوقعا احتل الحزب الاشتراكي بزعامة رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند الموقع  الثالث بحصوله على 21,8% من الاصوات.

وصرح رئيس الوزراء مانويل فالس عبر اذاعة ار تيه ال "ان الحزب الاشتراكي صمد بشكل افضل مما كان متوقعا"، داعيا في الوقت نفسه الى "تجمع كل اليسار" المنقسم اثناء الدورة الثانية المقررة في 29 اذار/مارس الجاري.

واعتبر انه "ينبغي متابعة سياسة تفضي الى نتائج"، مؤكدا ان بلاده "على طريق النهوض الاقتصادي" حتى وان كان النمو البطيء يجعل "من الصعب تخفيض البطالة" التي بلغت مستوى قياسيا يزيد عن 10% في البلاد.

وتعول الحكومة الفرنسية على الثمار الاولى لاصلاحاتها ووضع دولي افضل مع تراجع اليورو كما تأمل تحقيق نمو هذه السنة يتجاوز نسبة ال 1% المتوقعة/ لكنه سيكون بالطبع اقل من 5% الحد الادنى الضروري لاعادة اطلاق سوق العمل.

وقد واجه الحزب الاشتراكي الاحد نكسته الانتخابية الرابعة على التوالي، بعد الانتخابات البلدية والاوروبية ومجلس الشيوخ في 2014، ليدفع بذلك ثمن انقساماته وتفتت اليسار وخيبة امل ناخبيه امام اخفاقات الرئيس فرنسوا هولاند.

اما حزب الجبهة الوطنية الذي حظي قبل الاقتراع ب30% على الاقل من نوايا التصويت، فلم ينجح بتحقيق رهانه ليكون اول حزب في فرنسا للمرة الثانية بعد الانتخابات الاوروبية، لكنه رسخ قاعدته بنحو ربع الاصوات.

وعبرت زعيمته مارين لوبن عن ارتياحها الاثنين لتحقيق نتيجة "تاريخية".

وقال احد المقربين من الرئيس هولاند "ان الجبهة الوطنية ليست ربما الحزب الاول في فرنسا لكنها تواصل الصعود (...) وتقدمها مستمر منذ 30 عاما".

كذلك ابدى نيكولا ساركوزي ارتياحه للموقع الامامي الذي حققه الاتحاد من اجل حركة شعبية، بعد بدايات صعبة على راس حزبه الذي يواجه خلافات داخلية ووضعا ماليا منهكا. وقال الرئيس السابق (2007-2012) الاحد "ان التناوب قد بدأ ولا شيء سيوقفه".

وتحدثت الصحف من جهتها الاثنين عن "هزيمة ماحقة" للحزب الاشتراكي وتدفق ما اسمته "موجة زرقاء" (الاتحاد من اجل حركة شعبية واتحاد الديمقراطيين والمستقلين) اكثر من لون الجبهة الوطنية.

واعتبرت اوساط هولاند "ان الدورة الاولى تشكل مؤشرا قويا جدا عن حالة المجتمع الفرنسي" الذي بات يندرج "بشكل واضح جدا في توجه يميني".

وقد استبعد الحزب الاشتراكي وحلفاؤه الاحد في 524 دائرة من اصل حوالي الفين، وخسروا خصوصا اقليم الشمال الاكثر اكتظاظا بالسكان في فرنسا.

واليسار الذي يترأس حتى الان ستين اقليما من اصل 101، قد لا يحتفظ سوى بعشرين منها في الدورة الثانية.

ويبدو ان الاتحاد من اجل حركة شعبية شبه متأكد من الخروج رابحا بفضل انتقال اصوات من اليسار لقطع الطريق امام اليمين المتطرف في حال منافسة بين اليمين والجبهة الوطنية، فيما اشار استطلاع للرأي نشرت نتائجه الاثنين الى ان اكثر من ثمانية ناخبين للحزب الاشتراكي من اصل عشرة سيصوتون لليمين.

وقد يفوز حزب الجبهة الوطنية باربعة اقاليم. وتوقعت مارين لوبن فوزا في "اقليم او اثنين"، في معقلها فوكلوز (جنوب) وفي اين في الشمال الفقير.

وبعد الانتخابات الاقليمية قد يعمد الرئيس الفرنسي الى اجراء تعديل في حكومته سعيا لاعطاء زخم لغالبيته.

ومن المؤكد انه سيحتفظ بمانويل فالس على راس الحكومة، لكن بعض وسائل الاعلام تتحدث عن امكانية عودة انصار البيئة ووصول بعض الاشتراكيين "المتمردين" الذين ينتقدون الانحراف الليبرالي الذي اجرته السلطة التنفيذية العام الماضي.