وزير الخارجية الاميركي جون كيري (يمين) والى جانبه الرئيس الافغاني اشرف غني في ميريلاند في 23 مارس 2015

الرئيس الافغاني يؤكد في واشنطن ان بلاده لن تكون "عبئا" على الولايات المتحدة

اكد الرئيس الافغاني اشرف غني الاثنين في البنتاغون ان بلاده لن تكون "عبئا" على الولايات المتحدة بعد الان، فيما ترغب واشنطن في الانطلاق بالعلاقات بين البلدين على اسس جديدة رغم العديد من الملفات الشائكة.

وبدأ غني الاثنين مع رئيس الهيئة التنفيذية الافغانية عبد الله عبد الله اربعة ايام من المحادثات واللقاءات المكثفة في واشنطن تشكل بحسب الادارة الاميركية مناسبة للتشجيع على "انطلاقة جديدة" في العلاقات الاميركية الافغانية.

ورغم الملفات الشائكة ومنها الجدول الزمني لانسحاب القوات الاميركية والمساعدة المالية والمصالحة مع حركة طالبان، يشدد البيت الابيض على التغير في كابول مؤكدا الفرق بين ادارة غني وسلفه حميد كرزاي.

وقال جيف ايغيرز مستشار اوباما لشؤون افغانستان وباكستان ان "العلاقات افضل بشكل واضح".

وغني الذي يعرف واشنطن جيدا لانه عمل على مدى 15 عاما لدى البنك الدولي، كثف الاشارات الايجابية مع اقتراب هذه الزيارة.

واعلن الاثنين امام مجموعة من الجنود الاميركيين ومسؤولين كبار في البنتاغون في واشنطن ان بلاده ستبقى ممتنة لهم ووعد بالا تكون افغانستان "عبئا" على الولايات المتحدة.

وقال غني "لن نكون عبئا" مضيفا "نريد ان نقول ان افغانستان ستتحرك من اجل ذاتها ومن اجل العالم. وهذا يعني اننا سنفرض النظام على اراضينا".

واشار مرارا الى التضحيات التي قدمها اكثر من 850 الف جندي اميركي انتشروا في افغانستان منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الافغاني انه جاء الى الولايات المتحدة لكي "يعبر عن امتنان الامة للاشخاص في هذا المبنى وبشكل اوسع المجتمع الاميركي، نظرا لتضحياتهم المتواصلة منذ 11 ايلول/سبتمبر لكي يوفروا لنا الحرية والامل".

وتختلف هذه التصريحات عن تلك التي كان يدلي بها سلفه حميد كرزاي الذي غالبا ما كان يبدي استياءه في الجلسات العامة والخاصة مع محادثيه الاميركيين. اما اشرف غني، فلم يوجه اي انتقاد واشار الى حجم المنافع التي حققتها بلاده من الجهود الاميركية.

وكان اكد الاحد "المصالح المشتركة" بين البلدين ووجه تحية حارة للدور الذي اضطلع به العسكريون الاميركيون على الارض خلال 13 عاما. وقال متحدثا لشبكة سي ان ان "مئات الاف الاميركيين من رجال ونساء تعرفوا الى ودياننا وصحارينا وجبالنا. وقفوا بجانبنا".

وقتل اكثر من 2300 جندي اميركي في عملية "الحرية الدائمة" التي اطلقت في افغانستان في نهاية 2001 وانتهت في كانون الاول/ديسمبر 2014.

وبعد مادبة عشاء مساء الاحد مع وزير الخارجية الاميركي، استقبله جون كيري الاثنين في كامب ديفيد لاجراء سلسلة لقاءات حول الامن واشاد "بالانتقال اللافت" في افغانستان.

وجدد غني شكره للولايات المتحدة قائلا "آن الاوان لافغانستان لكي تسلم الولايات المتحدة الهدية التي قدموها لنا بسخاء طوال هذه السنوات" مضيفا "هذا يعني ان نتولى حل مشاكلنا بانفسنا".

وتعتبر الادارة الاميركية ان محادثات غني في الولايات المتحدة تشكل مناسبة للتشجيع على "انطلاقة جديدة" في العلاقات الاميركية الافغانية.

ويلقي غني كلمة الاربعاء امام الكونغرس الاميركي الذي سينعقد لهذه المناسبة بمجلسيه عشية توجهه الخميس الى نيويورك لعقد لقاءات في الامم المتحدة.

ويشدد البيت الابيض لمناسبة هذه الزيارة الاولى لغني بعد نحو ستة اشهر من توليه مهام الرئاسة على تغيير الذهنية السائدة في كابول، مؤكدا اختلاف الرئيس الحالي عن سلفه حميد كرزاي.

وتعهد اوباما سحب القوات الاميركية بحلول نهاية 2016 مع انتهاء ولايته الرئاسية الثانية غير ان العديد من المسؤولين الافغان يدعون في اللقاءات الخاصة الى ابقاء الجنود الاميركيين البالغ عديدهم حاليا نحو عشرة الاف الى ما بعد هذا التاريخ.

وبات البيت الابيض يتحدث عن "ليونة" في وتيرة الانسحاب خلال الاشهر المقبلة وعلى الاخص في ما يتعلق بالجدول الزمني لاغلاق القواعد الاميركية في افغانستان غير ان جوش ايرنست المتحدث باسم الرئيس اكد ان استحقاق "نهاية 2016 مطلع 2017 ... لم يتغير".

وان كانت الزيارة تتضمن ايضا شقا اقتصاديا هاما الا ان دان فيلدمان الممثل الخاص الاميركي لافغانستان وباكستان اكد انه "يجب عدم توقع اعلان صرف اموال جديدة لافغانستان".

وعلى الصعيد السياسي تتحدث الادارة الاميركية عن تقدم "بطيء انما يمكن قياسه".

وحرصا منه على اثبات تصميمه على المضي قدما، اصدر غني مساء السبت لائحة جديدة تضم 16 اسما لاستكمال تشكيل حكومته بعدما اثار بطء العملية مخاوف في الدول الغربية التي تخشى مرحلة جديدة من الاضطرابات السياسية.

غير ان المهمة لم تستكمل بعد ولا سيما لجهة تعيين وزير للدفاع مع اقتراب "موسم المعارك" بين قوات الامن الافغانية ومتمردي حركة طالبان وقد اقر غني السبت بان هذا الربيع سيكون "صعبا".

وضاعف المسؤولون الافغان في الاسابيع الاخيرة الاتصالات الدبلوماسية في المنطقة "من اذربيجان الى الهند" سعيا لايجاد ظروف ملائمة لاجراء محادثات مع حركة طالبان.

وشدد غني منذ وصوله الى السلطة في ايلول/سبتمبر على تحسين العلاقات مع باكستان المجاورة، الشريك الاساسي في عملية المفاوضات. وقال فيلدمان في هذا السياق ان العلاقة بين البلدين "تعززت بشكل كبير خلال الاشهر الستة الاخيرة" مشيدا بهذا التقدم المهم من اجل المضي نحو "مزيد من الاستقرار في المنطقة".

ولا تزال حركة طالبان تتمسك بشروطها من اجل السلام وفي طليعتها الانسحاب الكامل للجنود الاجانب الذين ما زالوا ينتشرون في البلاد ومعظمهم من الاميركيين.

كما ستشمل المحادثات مخاطر تنظيم الدولة الاسلامية حيث يخشى العديد من المراقبين ان يغتنم الجهاديون رحيل الجنود الغربيين وانعدام الاستقرار في العديد من المناطق الافغانية لينشطوا فيها.

واقر غني بوجود هذا الخطر مشيرا الى ان ما يميز تنظيم الدولة الاسلامية، "احد التنظيمات الافضل تمويلا"، هو قدرته على "ابتلاع منافسيه".

 

×