عناصر من الشرطة الفرنسية الخاصة خلال مهمة ضد الارهاب في احدى البلدات شمال فرنسا 8 يناير 2015

فرنسا تعد قانونا "لتعزيز" مكافحة الارهاب يهدد بالتعدي على الحريات

تعرض الحكومة الفرنسية الخميس مشروع قانون يعزز الوسائل المتاحة لاجهزة الاستخبارات للتصدي للمخاطر الجهادية، ولو ادى ذلك الى فرض قيود على الحريات الفردية في بلد لا يزال تحت صدمة اعتداءات كانون الثاني/يناير.

وسيسمح هذا القانون لاجهزة الاستخبارات باختراق "الارهابيين" المحتملين ومراقبتهم من خلال اذونات ادارية بدون الموافقة المسبقة من قاض.

واستبقت السلطات الانتقادات في مجال الحريات العامة والحياة الخاصة مؤكدة ان كل هذه التدابير ستخضع للاشراف وان المراقبة ستقتصر حصرا على الحالات المتعلقة بالارهاب.

واوضح مكتب رئيس الوزراء ان "فرنسا هي احدى الديموقراطيات الغربية الاخيرة التي لا تملك اطارا قانونيا متماسكا ومتكاملا" يضبط عمل اجهزة الاستخبارات الستة.

وعلى اثر اعتداءات كانون الثاني/يناير التي اوقعت 17 قتيلا في فرنسا، بات من الضروري سن قوانين من اجل "وضع اطار لعمل (اجهزة مكافحة الارهاب) ومنحها" الوسائل "المناسبة للتصدي للتهديد" الجهادي.

واقرت الحكومة في هذا السياق بوجود "ثغرات" في الامن في فرنسا.

واوضح مستشارو الوزارات المعنية (الداخلية والعدل والدفاع) الثلاثاء ان مشروع القانون يهدف الى منح الاجهزة الوسائل المناسبة في مواجهة التقنيات الجديدة وادراج ضمن "اطار قانوني" ما كان يتم خارج مراقبة القضاء وخارج اي اطار بصورة عامة.

وسيكون بالامكان بموجب القانون الجديد القيام بعمليات "اعتراض امني" لمحتوى الرسائل الالكترونية والاتصالات الهاتفية ولكن فقط اذا كانت على ارتباط مباشر بالتحقيق.

كما سينص القانون على "اللجوء الى اجهزة لتسجيل كلام اشخاص وصورهم، او لبرامج معلوماتية تلتقط البيانات المعلوماتية" ما سيسمح لعناصر الاستخبارات بوضع ميكروفونات وكاميرات تجسس وغيرها اينما يرون ذلك ضروريا بما في ذلك اقامة مراكز تتبع هواتف المشتركين التي تسمح  باعتراض الاتصالات في مربع معين، سواء اتصالات مشتبه بهم او المقربين منهم.

وينص القانون على سبيل المثال على التقاط ما يتم نقره على مفاتيح هاتف معين بشكل اني.

كما يلزم القانون مشغلي خطوط الهاتف ومزودي الانترنت بتسليم السلطات كل ما يمكن ان يجمعوه من بيانات.

وتؤكد السلطات ان هذا القانون لا يمت الى قانون "باتريوت اكت" الاميركي لمكافحة الارهاب الذي اقر اثر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2011.

وافادت رئاسة الوزراء ان الاجراءات "ستحدد بشكل دقيق" وان اي طلب سيكون "مبررا" وان القرارات تبقى من صلاحية رئيس الوزراء نفسه وستكون محدودة في الزمن.

وتعهدت رئاسة الوزراء بانه "لن يكون هناك غموض" بالنسبة لعناصر الاستخبارات الذين لا يودون ان يكونوا في "وضع حرج"، مشددة على ان "المشروع يوفق بين حرية المواطنين وضمان وضع عناصر الاستخبارات.. ويرسي رسميا مبدا الاخطار المسبق".

وسيعرض مشروع القانون الخميس على مجلس الوزراء وتامل الحكومة في التصويت عليه هذا الصيف.

وقال بيار تارتاكوفسكي رئيس رابطة حقوق الانسان منتقدا "اخشى في حال الصدمة المسيطر على البلد ان يتم تمرير مثل هذا القانون بدون جدل كبير".

واظهر استطلاع للراي اجري في نهاية كانون الثاني/يناير بعد الاعتداءات التي نفذها ثلاثة جهاديين ان الفرنسيين لن يعارضوا اجراءات لمكافحة "التطرف الديني" حتى لو كانت تتضمن تعديا على الحريات الفردية.

وايد 71% من المستطلعين في هذا التحقيق الذي اجراه معهد ايبسوس لحساب صحيفة لوموند واذاعة اوروبا 1، تعميم التنصت على الاتصالات الهاتفية بدون اذن مسبق من القضاء.

وقال تارتاكوفسكي "يتم اعتماد نظام يمكن ان يتعدى على الحريات" مضيفا "اننا نضحي بالحريات الفردية بحجة تعزيز الاستخبارات".

من جهتها نددت "لا كوادراتور دو نيت" الجمعية الفرنسية الرئيسية للدفاع عن الحريات عبر الانترنت في بيان ب"التسييس الامني لاحداث كانون الثاني/يناير الدامية" الامر الذي "قد يؤدي الى تجاوزات هائلة للحكومة على صعيد مراقبة المواطنين".

 

×