شويبله وفاروفاكيس في مؤتمر صحافي مشترك في برلين

برلين تعلن خلافها مع اليونان وتطلب منها مراجعة الترويكا

عبر وزير المال الالماني فولفغانغ شويبله الخميس عن "خلافه" مع نظيره اليوناني يانيس فاروفاكيس الذي طلب منه استئناف المفاوضات مع ترويكا الدائنين التي تضم الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي رغم رفض اليونان ذلك.

وتنتهي جولة فاروفاكيس بذلك في برلين من دون حصول اليونان على ما كانت تطمح اليه في حين تعاني البلاد من حالة مزرية بعد ان قرر البنك المركزي الاوروبي قطع احدى قنوات تمويل البنوك اليونانية.

وقال شويبله "لم نتفق فعليا على ما يجب علينا ان نفعله الآن (...) لم نتفق حتى على واقع اننا لسنا متفقين".

واضاف "اتفقنا على بدء محادثات بوصفنا شركاء"، وهذا لا يعني عمليا اي شىء ملموس بما ان الوضع المالي لاثينا يزداد صعوبة غداة قرار البنك المركزي الاوروبي قطع جزء من مصادر تمويل البنوك اليونانية.

كما لم يخف شويبله شكوكه ازاء التدابير التي اعلنتها اثينا مثل وقف برامج الخصخصة التي قال انها برأيه "لا تسير في الاتجاه الصحيح"، فهذا السياسي الاوروبي المخضرم معروف بكونه مدافعا قويا عن الالتزام التام بالقواعد المتعلقة بالموازنة.

وقال فاروفاكيس ان حكومته "تبذل كل ما في وسعها لكي تتجنب" عدم تسديد الديون المترتبة على بلاده، مع مطالبتها باعادة التفاوض حول ديونها وتخفيف السياسة الصارمة التي فرضتها الجهات الدائنة.

زار فاروفاكيس قبل برلين فرانكفورت وروما وباريس ولندن في حين كان رئيس الوزراء اليكسيس تسيبراس يزور روما وبروكسل وباريس والهدف من ذلك اقناع الاوروبيين باعادة التفاوض حول ديون اليونان البالغة 300 مليار يورو وبينها 200 مليار من اصول اوروبية، والسماح لاثينا بالتخلي عن سياسة التقشف.

ولا تبدو الحصيلة مقنعة، وقال شويبله ان خفض ديون اليونان "غير مطروح".

اما رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر فلم يدل بتصريح بعد لقائه تسيبراس الاربعاء في حين شدد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على "التضامن واحترام الالتزامات". وخص ماتيو رينزي تسيبراس باستقبال حار لكنه لم يعلن اي التزام.

ودعا شويبله الى استئناف المفاوضات مع الترويكا الامر الذي ترفضه اليونان في حين اكد صندوق النقد الدولي انه لا يجري مباحثات مع اليونان في هذه المرحلة.

ويفترض ان يبحث الاوروبيون هذه المسالة جديا الاسبوع المقبل مع انعقاد قمة بروكسل في 12 شباط/فبراير. وقال مصدر حكومي في اثينا ان اليونان "لا تريد ابتزاز اي كان لكنها ليست في وارد ان تقبل ابتزازا" من احد.

وكانت مهمة فاروفاكيس في اقناع شويبله على قدر كبير من الصعوبة بعد ان سحب البنك المركزي الاوروبي البساط من تحت اقدامه مساء الاربعاء.

غير ان اثينا تأمل بان يؤمن البنك المركزي خلال الاشهر المقبلة تمويل بنوكها وان يترك لها المجال مفتوحا فترة كافية للتفاوض مع شركائها. وفي برلين قال فاروفاكيس ان بلاده بحاجة الى "جسر" مالي جتى نهاية ايار/مايو، لكي "تتنشق الهواء قليلا" خلال المفاوضات.

ولكن البنك المركزي الاوروبي اختار ان يحمل "الدول والحكومات المسؤولية وهو امر مشروع" كما قال هولاند في باريس.

ويبدو ان المؤسسة المالية الاوروبية لا تريد حرمان القطاع المالي اليوناني تماما من التمويل حيث اعلنت مصادر في القطاع المالي الخميس انه مستعد لمنح المصارف اليونانية مبلغا يمكن ان يصل الى ستين مليار يورو من القروض العاجلة، مؤكدا بذلك معلومات نشرتها الصحيفة الالمانية دي فيلت.

ورفض البنك الاوروبي وبنك اثينا المركزي الادلاء باي تعليق على ذلك.

والاجراء المعروف ب"مساعدات السيولة العاجلة" يشكل اخر متنفس للمصارف اليونانية التي تسمح هي ذاتها للحكومة بتمويل ذاتي عبر شراء السندات التي تصدرها.

وبتحديده اطارا سخيا جدا لهذه الالية، يكون البنك المركزي الاوروبي وجه بذلك اشارة سياسية الى اثينا تؤكد ان النظام المصرفي اليوناني لن يعاني من نقص في السيولة في الاسابيع المقبلة.

وقال داريو بركنز المحلل لدى لومبارد ستريت ريسيرتش لفرانس برس ان البنك المركزي الاوروبي "لا يرغب مطلقا ان ياخذ على عاتقه مسؤولية دفع اليونان خارج منطقة اليورو" عبر تجفيف كل مصادر التمويل.

وفي مقابلة مع الصحيفة الاقتصادية "بورصنتسايتونغ" الخميس، عبر رئيس المصرف المركزي الالماني ينس ويدمان عن الامل في "تطبيق معايير صارمة على قروض مساعدات السيولة العاجلة".