أنصار حزب سيريزا اليساري

الانتخابات التشريعية تكشف معارضة اليونانيين لسياسة التقشف التي تفرضها اوروبا

وجه اليونانيون الاحد رسالة واضحة الى حكومتهم عبر منح فوز كبير لحزب سيريزا اليساري المتشدد بزعامة الكسيس تسيبراس الذي قد يصبح الاثنين المسؤول الاول الذي يرفض معالجة الوضع الاقتصادي بسياسة التقشف الذي فرضها الاتحاد الاوروبي منذ الازمة.

حتى ان وزيرا في الحكومة اليونانية اقر بالهزيمة. ووجه وزير الاصلاحات الادارية كيرياكوس ميتسوتاكيس "تهانيه لسيريزا"، محذرا في الوقت نفسه من انه "سيكون عليه في وقت قريب جدا مواجهة وضع صعب في البلاد".

والتقدم الذي حققه سيريزا على حزب الديموقراطية الجديدة بزعامة رئيس الوزراء انطونيس ساماراس، بحسب تقديرات الخروج من مكاتب التصويت، يراوح بين 8 و12 نقطة، اي اعلى من التوقعات في الايام الاخيرة ويستطيع سيريزا ان ينتزع الغالبية المطلقة في البرلمان.

واعلنت وزارة الداخلية اليونانية مساء الاحد بحسب اولى نتائج الفرز الرسمية بعد فرز ربع اصوات المشاركين في الانتخابات التشريعية، ان حزب سيريزا اليساري المتشدد يتقدم باكثر من ست نقاط على حزب الديموقراطية الجديدة اليميني الحاكم.

وحسب هذه النتائج الرسمية غير المكتملة والتي اعلنت بعد ساعتين ونصف ساعة على اغلاق مكاتب الاقتراع، فان سيريزا حصل على 35،4% من الاصوات مقابل 29% للديموقراطية الجديدة، حزب رئيس الحكومة انطونيس ساماراس. في حين حل حزب الفجر الذهبي للنازيين الجدد في المرتبة الثالثة ب6،3% من الاصوات.

وسارع بانوس سكورليتيس المتحدث باسم سيريزا الى القول "يبدو انه فوز تاريخي" وانه "رسالة لا تؤثر على اليونانيين وحسب، لكنها تهز كل اوروبا وتحمل ارتياحا".

واستقبل الفوز بالابتهاج في مقر الحملة الانتخابية لحزب سيريزا في وسط اثينا.

واحتفل المئات من الاشخاص الذين اتوا من كل اوروبا رافعين الاعلام. وبعضهم انهمرت الدموع من عينيه.

وكان شركاء اثينا الاوروبيون يتابعون العملية الانتخابية بقلق حيال رغبة سيريزا "الحاسمة" في اعادة التفاوض على الدين اليوناني الضخم وتحدي برامج التقشف التي يفرضها الاتحاد الاوروبي بطريقة غير مسبوقة.

وكان اول رد فعل من احد ابرز الخبراء الاقتصاديين في سيريزا يانيس ميليوس مساء الاحد واضحا. وردا على سؤال لوكالة الانباء اليونانية قال ان "البرنامج (الذي عرضه وزير المالية الحالي غويكاس خاردوفيليس) مات".

وتطرق المحللون في بنك برنبرغ الالماني الى "فوز الغضب على الخوف، الوهم على العقل". ووصفوا تسيبراس على انه "متمرد شعبوي". لكن اوروبا "لن تبخل عليه بقبول الواقع: لا يمكننا ان ننفق مالا لا نملكه"، كما قالوا.

من جهتها كتبت صحيفة بيلد الالمانية في نسختها ليوم الاثنين "خوف على اليورو، تسيبراس يفوز".

وفي ايطاليا، اخذ وزير الدولة للشؤون الاوروبية ساندرو غوزي علما بفوز سيريزا. وقال "نعتقد انه بعد هذا التصويت سنكون امام فرص جديدة لمواصلة التغيير في اوروبا لصالح النمو والاستثمارات ومكافحة البطالة".

في المقابل، فان نجاح سيريزا قد يعطي املا كبيرا لاحزاب اليسار الراديكالي الاوروبية مثل بوديموس في اسبانيا او حزب اليسار بزعامة جان لوك ميلينشون في فرنسا.

في اسبانيا وقبل اقفال صناديق الاقتراع في اليونان، اعلن بابلو ايغليزياس زعيم حزب بوديموس "الامل يصل، الخوف يتلاشى. سيريزا. بوديموس: سننتصر".
وفي فرنسا، تطرق زعيم الحزب اليساري جان لوك ميلانشون الى "صفحة جديدة لاوروبا".

وعاقب الناخبون حكومة المحافظ انطونيس ساماراس لمحاولتها تلبية مطالب ترويكا الدائنين لاثينا (الاتحاد الاوروبي، البنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) الى الحد الاقصى مقابل حصول اليونان على قرض بقيمة 240 مليار يورو منذ 2010.

وبالفعل، فان الفاتورة عبء ثقيل للغاية على السكان الذين وقعوا ضحية معدل بطالة من 25 في المئة او تخفيضات كبيرة على الرواتب.

وفي حال التوصل الى تشكيل حكومة، اعلن الكسيس تسيبراس انه سيتخذ اجراءات فورية مثل زيادة الحد الادنى للاجور من 580 الى 751 يورو، وحذر من انه لن يكتفي بالتصدي للدين الذي تجاوز 300 مليار يورو (ليمثل 175% من اجمالي الناتج الداخلي)، من خلال خفض نسبة الفائدة او تمديد فترة السداد.

لكنه يريد خفضا كبيرا وفعليا لمجمل هذا الدين، مشيرا كمثال الى التنازلات التي قدمت بعد الحرب لالمانيا --التي تدعو اليوم الى انتهاج سياسة مالية متشددة في اوروبا.

وهو موقف يثير قلق شركاء اليونان داخل الاتحاد الاوروبي والاسواق المالية حتى وان لم يرغب احد، حتى تسيبراس، في خروج اليونان من منطقة اليورو مع ما يحمل ذلك من تبعات لا تعرف طبيعتها.

وفي احد مراكز التصويت في بيريه اختصرت فايا كاتسارو (49 عاما) وهي محامية، الشعور العام بالقول "انها مجازفة، لكن المعوزين ليس لديهم ما يخسرونه".

 

×