رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلوا

داود أوغلو: الدين الإسلامي دين أساسي في أوروبا وسيبقى كذلك

أكد  رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو" أن "الدين الإسلامي دين أساسي ورئيسي في أوروبا، وسيظل كذلك"، مؤكداً أنهم سيواصلون تصديهم للأيادي "التي تمتد بالعدوان على المساجد والجوامع في أوروبا".

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة التركية، مساء أمس الجمعة، في مدينة زيورخ السويسرية التي ذهب إليها بعد انتهائه من برنامج "دافوس" الاقتصادي، وذلك أمام حشد من الأتراك المقيمين في المدينة المذكورة، والتي أوضح فيها أنه شارك في مسيرة الجمهورية الرافضة للإرهاب بالعاصمة الفرنسية باريس، "وذلك للتأكيد على رفضنا الإرهاب بكافة أشكاله وصوره".

وتابع المسؤول التركي قائلا: "لقد سيرنا على الزعماء الأوروبيين الرافضين للإرهاب في باريس لنؤكد على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال لأي شخص أن يخلط بين الإرهاب والإسلام"، معرباً عن رفضه الشديد للهجمات العنصرية التي تستهدف المسلمين في العديد من البلدان الأوروبية، ودور عبادتهم على خلفية الهجمات الإرهابية التي شهدتها مؤخراً بعض المدن الأوروبية.

ولفت "داود أوغلو" إلى أنه أكد خلال لقاء أجراه مع بعض المسلمين في أوروبا، خلال زيارات قام بها في وقت سابق الشهر الجاري، أنهم سيواجهون بكل حزم كافة أشكال العنصرية التي يتعرض لها المسلمون المقيمون هناك، مضيفا: "أقولها مجدداً من زيورخ الدين الإسلامي أحد الأديان الرئيسية في أوروبا، وسيبقى كذلك". وأشار  إلى أن المسلمين والمسيحيين يعيشون جنباً إلى جنب في سلام بأوروبا، مضيفاً: "ولن يستطيع أحد أن يعرقل هذا".

سوف ندخل الاتحاد الأوروبي بديننا ولغتنا وعاداتنا

وأشار "داود أوغلو" إلى اللقاءات التي عقدها في وقت سابق الشهر الجاري، مع عدد من القادة الأوروبيين، في بروكسل، موضحاً أنه أكد لهم خلال تلك اللقاءات على أن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي "هدف استيراتيجي لنا".

وتابع قائلا: "بالرغم من العوائق التي تعترض طريقنا، وبالرغم من الأحكام الاستباقية التي يتبناها البعض بحقنا، فإن تركيا عازمة على المضي قدماً في طريقها للاتحاد الأوروبي. هل تعرفون لماذا؟ لأن أوروبا بدون تركيا، ستعاني نقصا كبيرا، لكن الأهم من ذلك، هو أنتم، سنواصل طريقنا نحو الاتحاد الأوروبي من أجلكم أنتم. فما دام لنا هنا أخوة يمثلون ديننا ولغتنا وعاداتنا، وما دام في أوروبا 45 مليون مسلم، فبكل تأكيد ستصبح تركيا جزءً من الاتحاد الأوروبي".

واستطرد "داود أوغلو" قائلا: "في يوم ما سندخل بالتأكيد إلى أوروبا، لكننا لن نتوسل، أو نتسول قرار دخولنا، ولن ننتظر أي تمييز لنا لضمنا إلى الاتحاد الأوروبي، سندخل مرفوعي الرأس، سندخل وكلنا شرف، سندخل بديننا ولغتنا وتقاليدنا".  

وجدد رئيس الوزراء التركي تأكيده على أن مضيهم في طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لن يكون على حساب كرامتهم "سندخل اوروبا كما قلت دون أن نطلب شيئا، ودون أن نتسول، سندخل وكلنا وقار وعزة"، مشيراً إلى أنهم "يخافون من ضمنا لأأن تركيا قوية جداً وإذا دخلت الاتحاد الأوروبي ستغير من طبيعته، إذا سيمثل الأتراك ربع البرلمان الأوروبي"

وتابع "هناك من يقولون إن تركيا دولة فقيرة جداً، وإذا ضممناها للاتحاد الأوروبي ستكون عبئاً علينا، حيث سنكون مضطرين لتقديم مليارات، بل مئات المليارات من اليورو لدعمها"، مضيفا "لكن ها هى تركيا التي يقولون عنها فقيرة، أصبحت قوة صاعدة اليوم، دون أن نطلب منهم شيئاً، ها هى الدولة الفقيرة أصبحت رئيسة مجموعة العشرين الاقتصادية، ولا أُخفي عليكم أننا ما وصلنا إلى هنا إلا بالضرائب التي نتحصل عليها من الرزق الحلال لشعبنا، وبأخلاق المواطنين، وبكدهم وتعبهم"

وعقد المسؤول التركي مقارنة بين ما كان يقال في السابق بخصوص انضمام تركيا لأوروبا، وبين ما يقال في الوقت الحالي في الشأن ذاته: "كانوا يقولون في السابق، وعلى مدار أعوام تركيا دولة ضعيفة ولا يمكنها دخول الاتحاد الأوروبي، أما الآن فيقولون تركيا دولة قوية ولا يمكنها دخول أوروبا لأنها ستغير من أوروبا بدخولها".

تركيا شفاء لأوروبا

وفي سياق متصل ذكر رئيس الوزراء التركية أنه "إذا أصبحت أوروبا في يوم من الأيام قوة عالمية، فهذا سيكون بعضوية تركيا، وإذا قُدر لأوروبا الخروج من الأزمة الاقتصادية، فهذا  سيكون بقدرة تركيا الاستثمارية، وبكثافتها السكانية الديناميكية. لذلك أؤكد لكم أننا لسنا عبئاً على أوروبا، فتركيا شفاء لأوروبا، شفاء لمرض العنصرية بها، وشفاء لركودها الاقتصادي، شفاءٌ سيقيلها من عثرتها، ويعيد لها قوتها".  

وأفاد "داود أوغلو" قائلا: "لم يعد هناك أي وجود لتركيا التي كان يحتقرها الجميع، وينظرون إليها بتعالي، تركيا الآن باتت دولة تنظر بعزة وشرف إلى كل من ينظر إليها بتعالي، وباتت قوة تُجبر من يتجاوزون الحدود معها، على التزام حدودهم".

رئاسة تركيا الدورية لمجموعة العشرين الاقتصادية:

وتعهد رئيس الحكومة التركية في كلمته على قيام بلاده خلال رئاستها الدورية لمجموعة العشرين الاقتصادية، ببذل مزيد من الجهود من أجل التغلب على الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم، مشيراً إلى أنهم يسعون إلى تضييق الهوة بين الدول الأكثر تقدما والدول الأخرى الأقل تقدما.  

وذكر "داود أوغلو" أن الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين الاقتصادية مجرد أمانة لدى تركيا، مضيفاً: "وخلال تلك الفترة سنوضح للعالم أجمع ما ينبغي فعله من أجل كيفية حل الأزمة الاقتصادية العالمية، وسوف نقص قصة النجاح التي حققتها تركيا خلال 12 عاما مضت كقوة اقتصادية عالمية صاعدة".

وأوضح المسؤول التركي أن "الشيئ الذي يحتاجه العالم من أجل مستقبل البشرية، هو العدالة العدالة العدالة ولا شيء غيرها".

وشارك رئيس الوزراء التركي "داود أوغلو" في الدورة الـ 45 لمنتدى الاقتصاد العالمي "دافوس"، في الفترة ما بين 21 و24 كانون الثاني/ يناير الجاري، على رأس وفد تركي رفيع المستوى مكون من 30 شخصية، بينهم عدد من المسؤولين والوزراء.   

وفي وقت سابق مساء أمس؛ أتم رئيس الحكومة التركية برنامجه بدافوس، وتوجه إلى مدينة زيورخ، ليلتقي المواطنين الأتراك المقيمين في المدينة السويسرية.

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها تركيا بالمنتدى على مستوى رئاسة الوزراء، عقب المشادة الكلامية الشهيرة عام 2009، بين رئيس الوزراء التركي آنذاك "رجب طيب أردوغان"؛ والرئيس الإسرائيلي السابق "شمعون بيريز"، حيث صرح أردوغان حينها بأن "دافوس انتهى بالنسبة له".  

وعقب انتهاء اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء التركي بالجالية التركية في زيورخ، غادر المدينة السويسرية عائداً غلى تركيا على متن طائرة خاصة.

 

×