صورة ارشيفية

ميركل تتصدر الصفوف في مواجهة الحركة المناهضة للاسلام في المانيا

اعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل مشاركتها في تظاهرة تنظمها جمعيات اسلامية الثلاثاء متصدرة بذلك الصفوف في مواجهة حركة "بيغيدا" الالمانية المناهضة للاسلام التي تريد استغلال اعتداءات باريس الاسلامية لزيادة عدد مؤيديها.

واكدت ميركل انها ستشارك مع الرئيس يواكيم غوك ونائبها سيغمار غابريال ووزراء اخرين بينهم وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير في التظاهرة المقررة الثلاثاء امام بوابة براندبورغ في برلين الساعة 18:00 (17:00 ت غ).

وبحسب متحدثين باسمهم فان وزراء الخارجية والعدل والداخلية والاسرة قرروا المشاركة في هذه المسيرة التي تنظمها جمعية "المجلس المركزي للمسلمين" و"رابطة الجالية التركية في برلين" من اجل "المانيا منفتحة ومتسامحة ومن اجل حرية الدين والرأي".

وقالت المستشارة الالمانية في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو، الذي استقبلته في برلين، "سنرسل اشارة قوية جدا غدا (...) من اجل التعايش السلمي لمختلف الاديان في المانيا".

واضافت ان "الرئيس غوك اعلن انه سيلقي كلمة قصيرة وساكون انا ايضا حاضرة كمستشارة مع العديد من اعضاء الحكومة".

وتأمل حركة بيغيدا التي تثير معارضة متزايدة لدى مؤيدي مجتمع منفتح ومتسامح، في الاستفادة من اعتداءات الجهاديين في فرنسا لكي تزيد اعداد مؤيديها خلال مسيرة تنظمها مساء الاثنين في دريسدن (شرق).

ومنذ تشرين الاول/اكتوبر تحشد بيغيدا (وطنيون اوروبيون ضد اسلمة الغرب) كل يوم اثنين متظاهرين ضد الاسلام وطالبي اللجوء. وهي تشهد زيادة كبيرة في اعداد المشاركين، فمن 500 شخص في اول مسيرة في 20 تشرين الاول/اكتوبر الى عشرة الاف مطلع كانون الاول/ديسمبر وصولا الى 18 الفا الاثنين الماضي وهو رقم قياسي.

وقد شاركت انغيلا ميركل الاحد في تظاهرة حاشدة في باريس ضد الارهاب الى جانب نحو 50 رئيس دولة وحكومة.

وفي كلمتها بمناسبة العام الجديد دعت مواطنيها الى عدم المشاركة في التظاهرات المناهضة للاسلام في المانية معتبرة ان من ينظمونها اشخاص "قلوبهم مليئة بالكراهية والاحكام المسبقة".

وشددت ميركل الاثنين على ضرورة عدم الخلط بينى الاسلام والارهابيين بعد هجمات فرنسا التي اوقعت 17 قتيلا.

من جانبه اكد رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ان "الاسلام والارهاب لا يمكن ان يجتمعا" داعيا ايضا الى عدم الخلط بينها "لان هذا ما يريده الارهابيون". وانتهز الفرصة للدفاع عن انضمام بلاده الى الاتحاد الاوروبي معتبرا انه سيكون "اشارة سلام جيدة جدا للعالم اجمع".

من جهة اخرى لا يزال التحقيق مستمرا في الاعتداء بعبوة حارقة ليل السبت الاحد على صحيفة "هامبورغ مورغن بوست" التي نشرت رسوما كاريكاتورية للنبي محمد اخذتها عن شارلي ايبدو.

واخلت الشرطة الاثنين سبيل مشبته فيهما اوقفا الاحد بعد ان ثبت عدم علاقتهما بالحادث.

هذا الاعتداء مثل احداث باريس قد يعزز صفوف بيغيدا التي تنظم مساء الاثنين التظاهرة ال12 لها في عاصمة مقاطعة ساكسونيا، والتي دعا منظموها الى توجيه تحية "لضحايا الارهاب في باريس" ودعوا مناصريهم الى وضع شارة سوداء علامة الحداد.

وسيلزم المشاركون دقيقة صمت خلال التجمع الذي سيبدأ مثل كل يوم اثنين عند الساعة 17:30 ت.غ.

وبعد الهجمات التي ادت الى مقتل 12 شخصا في مقر صحيفة شارلي ايبدو الساخرة الفرنسية، لم تتاخر بيغيدا في الرد معلنة ان "الاسلاميين الذين تحذر منهم بيغيدا منذ اكثر من 12 اسبوعا اثبتوا اليوم في فرنسا انهم غير منسجمين مع الديموقراطية بكل بساطة" كما كتبت على صفحتها على فيسبوك.

واضافت بيغيدا ان هؤلاء "يلجأون الى العنف والموت" و"هل يجب ان ننتظر ان تحصل مثل هذه الماساة في المانيا؟".

واعتبر فيرنر باتسيلت استاذ العلوم السياسية في جامعة دريسدن التقنية "من الارجح ان يتم تجاوز عتبة ال20 الف متظاهر مساء الاثنين". واضاف ان "اعتداء باريس له وقع دون شك في دريسدن وسيعطي حركة بيغيدا تاثيرا اكبر".

وفي اماكن اخرى نزل "الوطنيون الاوروبيون" الى الشوارع كما حصل في بون (بوغيدا) او برلين (بيرغيدا). ومساء الاثنين ستشهد لايبزيغ اول تظاهرة مؤيدة لبيغيدا.

ولهذه التظاهرة رمزية كبرى لانه من ذلك المكان عام 1989 ادت "تظاهرات الاثنين" الى سقوط جدار برلين. وبعد 25 سنة، جيرت بيغيدا لحسابها الشعار التاريخي "نحن الشعب" واصبح يردده حاليا مناصروها.

وتتسع هذه الحركة وصولا الى اوروبا، ففي فيينا من المرتقب تنظيم اول مسيرة بيغيدا في نهاية كانون الثاني/يناير وتم انشاء صفحات على فيسبوك لهذه الغاية في السويد والنروج (6 الاف والفا متابع على التوالي).

لكن في مواجهة ذلك، يبقى مناهضو بيغيدا اكثر عدديا في المانيا حيث جمعت عدة تظاهرات مضادة اعدادا اكبر من الناس.

وهكذا تظاهر حوالى 35 الف شخص السبت في دريسدن دفاعا عن مجتمع منفتح ومتسامح. وفي برلين سيتظاهر انصار مجموعة "لا لبيغيدا، لا للعنصرية" بعد الظهر.

والاحد دعا وزير العدل الالماني الاشتراكي-الديموقراطي هايكو ماس بيغيدا الى العدول عن تظاهرة الاثنين معتبرا ان ليس لديها الحق "في استغلال" هجمات باريس.

وتعد المانيا 81 مليون نسمة بينهم ثلاثة ملايين تركي او من اصول تركية. ويشكلون غالبية المجموعة المسلمة الالمانية التي تعد حوالى اربعة ملايين شخص.