البرلمان اليوناني

شبح الازمة يخيم على اليونان بعد فشل انتخاب رئيس للبلاد

بعد فشل البرلمان اليوناني الاثنين في محاولته الثالثة والاخيرة انتخاب رئيس للبلاد بدا شبح الازمة يخيم على البلاد مع اعلان صندوق النقد الدولي تعليق الحزمة المقبلة من مساعداته بانتظار تشكيل حكومة جديدة وتراجع بورصة اثينا بنسبة 3.91%.

فقد فشل ستافروس ديماس المفوض الاوروبي السابق والمرشح للرئاسة في الحصول اليوم على اكثر من 168 صوتا من ال180 المطلوبة لانتخابه.

بذلك يتعين حل البرلمان واجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 25 كانون الثاني/يناير يرجح ان يفوز بها حزب سيريزا اليساري الذي يثير الفزع في الاسواق ولدى الجهات الدائنة لليونان (صندوق النقد الدولي، الاتحاد الاوروبي، البنك المركزي الاوروبي).

ولم يتاخر رد صندوق النقد الدولي معلنا تعليق الحزمة المقبلة من المساعدات لليونان بانتظار تشكيل حكومة جديدة.

وقال المتحدث باسم الصندوق جيري رايس ان "المحادثات مع السلطات اليونانية حول اكمال المراجعة السادسة لبرنامج المساعدات ستستانف فور تشكيل حكومة جديدة بالتشاور مع المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي".

وبعد هزيمة مرشحه اكد رئيس الوزراء انطونيس ساماراس، الذي يمكن ان تكون هذه الانتخابات التشريعية قاتلة بالنسبة له، انه "لا يوجد وقت نضيعه" وقرر تنظيمها في اول موعد ممكن اي في 25 كانون الثاني/يناير المقبل.

هذه الانتخابات التي قال ساماراس انها ستكون "الاكثر حسما منذ عقود" يمكن ان تعيد الى الاذهان ذكريات مؤلمة حين كادت ازمة لديون اليونانية ان تعصف بمنطقة اليورو عام 2012.

ومنذ 2010 تعيش اليونان على مساعدات دائنيها الذين تعهدوا باقراضها 240 مليار يورو مقابل خطة تقشف صارمة. لكن اليونانيين ضاقوا بتحمل تبعات هذه الخطة خاصة مع ارتفاع معدل البطالة الى اكثر من 25%.

فشل انتخاب الرئيس كان له تاثير سيء على الاسواق لا سيما وان اثينا اضطرت مؤخرا الى القبول بتمديد خطة المساعدة الاوروبية لمدة شهرين سبب استمرار الخلافات مع الجهات المقرضة.

فقد اختتمت بورصة اثينا تداولاتها الاثنين متراجعة 3.91 في المئة. وفقدت البورصة 11 في المئة من قيمتها منتصف النهار فور الاعلان عن الفشل في انتخاب رئيس للجمهورية الا ان مؤشر "اثيتكس" تمكن من الحد من خسائره في نهاية الجلسة مغلقا على 819.81 نقطة.

في الوقت نفسه ارتفعت الفوائد على السندات اليونانية لمدة عشر سنوات الى 9.55% بعد ان كانت انتهت الاسبوع الماضي على 8.5% في اشارة الى تشكيك الاسواق.

وكان محللو "برينبرغ" قدروا بالفعل "احتمالات ازمة عميقة جديدة في اليونان مع امكانية الخروج من منطقة اليورو ب30%. وهو تهديد خطير".

كما ابدى رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر ووزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله في الايام الاخيرة تحفظات شديدة على فكرة وصول سيريزا الى السلطة بعد ان تقدم بثلاث نقاط على حزب ساماراس اليميني "الديموقراطية الجديدة".

الكسيس تسيبراس النائب الاوروبي وزعيم سيريزا الذي لا يتعدى الاربعين من العمر لم يفعل شيئا لتهدئة المخاوف بعد انتهاء جلسة التصويت وقال "انه يوم تاريخي. وبارادة الشعب ستصبح خطط التقشف خلال ايام اثرا من الماضي والمستقبل يمكن ان يبدا".

الا ان السياسة التي يمكن ان يتبعها سيريزا لا تزال غير واضحة المعالم. مسؤول كبير في الحزب قال مؤخرا لفرانس برس "لدينا خطة اعادة بناء اقتصادي وهدفنا الاول هو اعادة التفاوض على خفض جديد لجزء كبير من الدين" (175% من اجمالي الناتج الداخلي) لا توافق عليه الجهات الدائنة حاليا.

في الوقت نفسه لا يكف الكسيس تسيبراس، الذي التقى في الاشهر الاخيرة العديد من كبار المسؤولين الاوروبيين، عن التاكيد على ان حزبه يؤيد بقاء اليونان داخل الاتحاد الاوروبي وداخل منطقة اليورو.

المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي دعا الاثنين الناخبين والقادة السياسيين اليونانيين الى دعم "عملية الاصلاحات اللازمة للنمو" حتى "تحقق اليونان من جديد ازدهارا داخل منطقة اليورو".

كريغ ايرلام المحلل لدي "الباري" رفض التسليم بسيناريو الكارثة وقال "لم نعد في عام 2012 وايا كانت النتيجة لا يمكن ان يكون الامر اسوأ مما كان انذاك"، معترفا في الوقت نفسه بان تصويت الاثنين "يثير قلقا متزايدا بالنسبة لمنطقة اليورو التي لن يتوقف الامر بالنسبة لها عند هذا الحد مع انتظار اجراء انتخابات جديدة في الدول الاكثر معاناة من خطط التقشف مثل اسبانيا وايطاليا والبرتغال".

لكن الامر ليس محسوما سلفا بالنسبة لسيريزا. فقد يواجه هذا الحزب صعوبة في التوصل الى اتفاق مع بعض حلفائه الحاليين مثل حركة اليونانيين المستقلين (القومية) كما ان ساماراس سيواصل بدون شك التوجه الي اليونانيين مستخدما الخطابات المحذرة من الفوضى.

رئيس الوزراء اكد الاثنين بالفعل ان "الشعب لن يتركنا نعود الى الازمة".

 

×