البابا بعد إنتهاء قداس الميلاد

البابا فرنسيس يحيي عيد الميلاد في أجواء حروب وتشدد ديني

يحيي البابا فرنسيس اليوم الخميس عيد الميلاد ذكرى ولادة يسوع المسيح بينما يشهد العالم عددا من الحروب وانتشار التطرف الديني في العديد من المناطق.

وهذه السنة الثانية التي يترأس فيها البابا فرنسيس الذين بلغ الثامنة والسبعين من العمر ويتمتع بشعبية كبيرة في العالم، قداس عيد الميلاد.

وتقليديا يتوجه الحبر الاعظم الذي يرئس الكنيسة الكاثوليكية في هذه المناسبة الى "المدينة والعالم" ويطلق دعوات لتسوية اوضاع الحروب والظلم. وستنقل محطات التلفزيون في العالم اجمع هذه الدعوات.

وبالتأكيد سيذكر البابا فرنسيس في دعواته هذه السنة مأساة المسيحيين وغيرهم من الاقليات الدينية المضطهدة في الشرق الاوسط من قبل تنظيم الدولة الاسلامية والحرب في سوريا والنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.

وفي افريقيا سيتحدث عن عنف الاصوليين الذي يواصل توسعه في نيجيريا والساحل، وآلاف الموتى الذين اصيبوا بفيروس ايبولا. وقد يطلب من اطراف النزاع في اوكرانيا ان يكفوا عن اعمال عنف.

ومن المواضيع التي قد يتحدث عنها البابا مأساة المهاجرين الذين يفرون من البؤس ويقعون ضحايا المهربين واستقبال الاجانب من قبل الدول الغنية والاتجار بالبشر والكوارث الطبيعية.

وعادة لا يرتجل البابا هذه الدعوات التي يطلقها بالايطالية والمقتضبة. وحرصا على اختصار الوقت، الغى البابا عادة قراءة تهاني عيد الميلاد باكثر من مئة لغة.

وليل الاربعاء الخميس وفي قداس منتصف الليل، طلب البابا فرنسيس من الكاثوليك مواجهة الاوضاع "الصعبة جدا" بـ"المحبة والاعتدال".

وبينما يشهد الشرق الاوسط حروبا ونزوحا للمسيحيين، دعا بطريرك اللاتين في القدس فؤاد طوال في بيت لحم مساء الاربعاء الى احلال "السلام في القدس" واعادة اعمار قطاع غزة الذي دمره هجوم اسرائيلي هذا الصيف.

واكد البطريرك طوال انه يتوجب "على كل المؤمنين-- يهود ومسلمون ومسيحيون ودروز-- العيش معا في مساواة واحترام متبادل" خصوصا في القدس التي تشهد توترا كبيرا.

ويبدو عيد الميلاد صعبا خصوصا لـ150 الف مسيحي نازحين في العراق "الذين لا يعرض عليهم اي حل سريع" على حد قول البطريرك الكلداني لويس ساكو لوكالة فرانس برس في بغداد.

وفي هذه الظروف الصعبة في العراق، اقيم قداس اليوم في كنيسة الصعود الواقعة في منطقة المشتل في شرق بغداد.

وقالت فريال بهجت (50 عاما) لفرانس برس "اخترنا ان تكون احتفالاتنا هادئة، بسبب اوضاع المهجرين الذين تركوا بيوتهم في سهل نينوى (شمال) وفي جميع انحاء العراق".

واضافت "ليس لدينا اي شعور بالفرحة ولا نستطيع التظاهر بها، فكيف نفرح وهناك الاف لا يزالون يعيشون في المخيمات والمدارس في ظروف سيئة".

من جهتها، قالت ريان دانيال صبري (27 عاما) "لا يوجد احد منا ليس لديه اقارب اليوم في اوضاع مأسوية، فكيف نحتفل وهم لا يزالون مهجرين ويبحثون عن ملاذ امن؟".

وقد اتصل البابا فرنسيس هاتفيا الاربعاء ببعض اللاجئين العراقيين المسيحيين في مخيم قريب من اربيل في كردستان العراق، لجاوا اليه فرارا من هجمات تنظيم الدولة الاسلامية، مؤكدا لهم انه يفكر خصوصا في الاطفال والمسنين في عيد الميلاد.

وقال البابا لهؤلاء اللاجئين الذين وصلوا الصيف الماضي من الموصل ونينوى الى هذا المخيم "لنفكر في الاطفال في هذا الوقت الذي ياتي فيه المسيح الينا. افكر ايضا في الاجداد وفي المسنين الذين عبروا بالفعل الحياة والذين يتعرضون لحمل هذا الصليب".

وفي سوريا قال السفير البابوي ماريو زيناري لاذاعة الفاتيكان ان قداديس منتصف الليل نظمت ظهرا لخفض مخاطر اي اعمال عنف.

ووجه البابا رسالة بالفيديو الى الكوريين الذين ذكرهم بزيارته في اغسطس الماضي الى كوريا الجنوبية. واكد في هذه الرسالة التي بثتها القناة الكورية الجنوبية كي بي اس ان "الاحتفال الكبير على شرف الشهداء (الكاثوليك في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في كوريا) واللقاءات ما زالت حية في ذاكرتي".

من جهة اخرى، وجه الرئيس الايراني حسن روحاني تمنياته بعيد الميلاد الى قادة العالم والبابا فرنسيس آملا في التعاون من اجل "نشر السلام والامن والرفاهية في العالم". وفي رسالة الى الحبر الاعظم ندد روحاني وهو رجل دين معتدل بالذين "يحاولون احداث انقسامات بالعنف ويقضون على الكرامة الانسانية".

وفي كوبا سبقت الاحتفالات هدية لم يكن الكوبيون يتوقعونها تتمثل بالتقارب مع الولايات المتحدة.

وفي نيجيريا، فرضت ولايتان في شمال شرق البلاد قيودا مشددة على حركة العربات ابتداء من عشية عيد الميلاد وحتى عطلة نهاية الاسبوع خشية وقوع هجمات تنفذها حركة بوكو حرام الاسلامية المتشددة.

وشهدت ولايتا بورنو ويوبي العديد من الهجمات الدموية خلال السنوات الخمس من تمرد بوكو حرام، من بينها العديد من الهجمات على الكنائس خلال اعياد الميلاد.

اما في سيراليون، فقد منعت الاحتفالات بعيد الميلاد ورأس السنة في اطار مكافحة وباء ايبولا الذي ينتشر ايضا في غينيا التي اعلن منع الاحتفالات في نهاية السنة "طبقا للضرورات الصحية" وليبيريا حيث لم تمنع احتفالات لكن الكثير من السكان يستعدون لنهاية سنة حزينة اثرت على القدرات الشرائية للدول الثلاث.

وفي هذا الاطار قالت ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية في كلمتها التقليدية يوم عيد الميلاد التي ستبث بالكامل بعد ظهر اليوم الخميس انها تأثرت بنكران الذات الذي يبديه العمال في المجال الانساني والمتطوعون الذين ذهبوا لمساعدة ضحايا النزاعات او الامراض مثل فيروس ايبولا في غرب افريقيا.

وقد منعت وينجو كبرى مدن اقليم جيجيانغ شرق الصين التي تضم عددا كبيرا من المسيحيين، عددا من المدارس من الاحتفال بعيد الميلاد معتبرة انه "غربي".

وذكرت صحيفة غلوبال تايمز الخميس ان وزارة التعليم في الحكومة المحلية امرت بعدم تنظيم اي حدث "مرتبط بعيد لميلاد" في المدارس والمعاهد والجامعات مؤكدة ضرورة "تشجيع المدارس على مزيد من الاهتمام بالاعياد التقليدية الصينية".

وتوصف وينجو بانها "قدس الشرق" نظرا لنشاط البناء ولوجود عدد كبير من المسيحيين فيها.

وفي جامعة تشيان شمال الصين منعت اي احتفالات بليلة الميلاد واجبر الطلاب على مشاهدة افلام طويلة تمجد الفيلسوف كونفوشيوس كما ذكرت شبكات للتواصل الاجتماعي.

دعا البابا في مباركته التقليدية لمناسبة عيد الميلاد الخميس الى وقف "الاضطهاد الوحشي" والمجازر واحتجاز الرهائن، من الشرق الاوسط الى نيجيريا، وكذلك اعمال العنف وعمليات الاتجار والتعديات التي يقع ضحيتها الاطفال.

وفي رسالته "الى روما والعالم" التي يشدد فيها على عنف الاصوليين المتطرفين في العالم، دعا الحبر الاعظم الى انهاء "الاضطهاد الوحشي" ل"المجموعات الاتنية والدينية" في العراق وسوريا، كما ندد لتعرض "كثيرين من الاشخاص للاحتجاز رهائن او القتل" في نيجيريا وايضا لوقوع "الكثير من الاطفال ضحايا العنف والاتجار" خاصة اولئك الذين قتلوا مؤخرا في مدرسة في باكستان.