جنوب السودان

الولايات المتحدة متهمة بعدم التحرك لوقف الحرب الاهلية في جنوب السودان

بعد عام على اندلاع الحرب الاهلية في جنوب السودان، توجه اصابع الاتهام الى الولايات المتحدة لعدم تحركها بشكل كاف لفرض عقوبات على اطراف النزاع في هذا البلد وحظر نقل الاسلحة اليه.

ورغم ادانات متكررة من الرئيس باراك اوباما، وزيارة وزير الخارجية جون كيري الى جوبا في ايار/مايو في محاولة لارساء السلام، ورغم الضغوط والتهديدات بفرض عقوبات، يبدو ان واشنطن لم تلق آذانا صاغية في جوبا كما يعتبر خبراء. ويبدو ان رئيس جنوب السودان سلفا كير وخصمه نائبه السابق رياك مشار لا يكترثان للتحذيرات الاميركية.

وفي مقال نشر في صحيفة واشنطن بوست دعت مستشارة البيت الابيض للامن القومي سوزان رايس وجون كيري مجددا الاثنين الجانبين الى "انهاء النزاع دون تأخر. والا فانهما سيواجهان عواقب اخطر".

وقال ديفيد ابراموفيتز نائب رئيس جمعية هيومانيتي يونايتد الاميركية للسلام "نحتاج الى افعال وليس فقط الى اقوال". ويعتبر الاستاذ الجنوب سوداني جوك مادوت جوك مؤسس ساد انستيتيوت في جوبا ان "رسالة (الاميركيين) غير واضحة" حيال اطراف النزاع.

وجنوب السودان الذي نال استقلاله في التاسع من تموز/يوليو 2011 مع تقسيم السودان بعد تمرد انفصالي دام 25 عاما، يشهد مجددا حربا اهلية منذ 15 كانون الاول/ديسمبر 2013. واندلع النزاع بسبب الخصومة بين الرئيس كير ونائبه السابق مشار وهما ينتميان الى قبيلتين متنافستين الدينكا والنوير. وليس هناك ما يدل على ان هذه الحرب الاهلية التي اوقعت ما لا يقل عن 50 الف قتيل، تتجه الى التهدئة ولا تزال تغرق البلاد في العنف اكثر واكثر.

والولايات المتحدة تعد في الموقع الافضل لفرض حل.

فواشنطن ملتزمة منذ 30 سنة وفي اعلى مستوى السلطة التنفيذية الاميركية بقضية جنوب السودان، من دعم التمرد في جنوب السودان بزعامة جون قرنق (من 1983 حتى مقتله في 2005) الى احتفالات الاستقلال في تموز/يوليو 2011 بحضور سوزان رايس. ورافقت واشنطن مع تقديم مساعدة بمليارات الدولارات، اولى خطوات الدولة الناشئة لاسباب اخلاقية وانسانية وكذلك استراتيجية ونفطية.

واخلاصا لجوبا لم يتأخر رد فعل واشنطن فور اندلاع اولى المعارك في كانون الاول/ديسمبر 2013، مع ارسال اوباما حوالى مئة جندي. وكانت دبلوماسية واشنطن دفعت لاشهر دول شرق افريقيا (اثيوبيا وكينيا واوغندا) الى ان تلعب دور الوسيط. وخلال زيارة في ايار/مايو لاديس ابابا وجوبا سعى كيري جاهدا الى تنظيم لقاء بين كير ومشار. لكن جهوده لارساء السلام وجهود الوسطاء من دول شرق افريقيا واتفاقات وقف اطلاق النار المتتالية باءت كلها بالفشل.

وقال ابراموفيتز "مذذاك مستوى اهتمام الولايات المتحدة لم يعد بهذه الاهمية". خصوصا في الاشهر الاخيرة حيث بدت واشنطن تلجأ الى المماطلة لفرض عقوبات على كبار المسؤولين في جنوب السودان.

والاثنين دان مجلس الامن الدولي استمرار المعارك والتجاوزات مهددا مرة اخرى اطراف النزاع ب"عقوبات محددة". وتتحدث الدول ال15 الاعضاء في مجلس الامن وبينها واشنطن منذ اشهر عن تجميد الارصدة وحظر السفر وحظر نقل الاسلحة للطرفين.

لكن لم يتخذ اي قرار بعد في الامم المتحدة.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش كتبت الاسبوع الماضي الى مجلس الامن ل"حثه على فرض حظر على الاسلحة على طرفي النزاع".

وجاء في رسالة المنظمة "اننا بحاجة الى اكثر من الادانات".

لكن بحسب ابراموفيتز "تعارض الولايات المتحدة قرارا يفرض حظرا على الاسلحة". وقال دبلوماسيون في الامم المتحدة انها في الواقع فكرة جيدة سيئة لان الحظر سيؤثر خصوصا على نظام الرئيس كير وليس على تمرد مشار.

ولا يعتقد ابراموفيتز ان "الخطوات المقبلة للولايات المتحدة ستكون عقوبات" على الاطراف المتناحرة في جنوب السودان. وقال جوك مادوت جوك الاستاذ ايضا في جامعة لويولا ماريماونت في لوس انجليس "لا تفهم الحكومة والمعارضة جيدا ما هو موقف الولايات المتحدة" من الازمة.