جانب من مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ في ليما

إتفاق اللحظة الأخيرة حول المناخ في ليما يفتح الباب أمام لقاء باريس

تجاوزت الدول المشاركة في مفاوضات ماراتونية في مؤتمر الامم المتحدة حول المناخ المنعقد في ليما للحد من الاحتباس الحراري، الاحد الخلافات بين الشمال والجنوب وتمكنت من انتزاع اتفاق في اللحظة الاخيرة حول التعهدات الكبرى المنتظرة حتى موعد لقاء باريس نهاية 2015.

فبعد اسبوعين من المفاوضات وتمديد لاكثر من 30 ساعة، تبنت الدول بالاجماع اطارا عاما لتعهداتها المقبلة بخفض انبعاثات الغازات المسببة للدفيئة.

وهذه التعهدات او +المساهمات الوطنية+ كما تسميها الامم المتحدة ستعلن العام المقبل قبل قمة باريس حول المناخ.

واعتبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان "القرارات التي تم تبنيها في ليما (..) تفتح المجال امام تبني اتفاق كوني مهم في باريس".

من جانبه اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان "ليما قدمت قاعدة عمل جيدة".

ورحب الاتحاد الاوروبي بالاتفاق معتبرا انه يشكل "خطوة الى الامام" نحو اتفاق شامل في مكافحة التبدل المناخي في القمة المقررة نهاية 2015 في باريس.

واكدت المفوضية الاوروبية في بيان ان هذا الاتفاق يلزم كل الدول بان تحدد في الاشهر المقبلة "في شكل واضح وشفاف" التزاماتها لتقليص الانبعاثات.

واضاف البيان ان الاتحاد الاوروبي "يرحب بهذه النتيجة (...) كخطوة الى الامام نحو اتفاق شامل حول المناخ في باريس العام المقبل. هذا سيسمح لنا بتحديد حجم مساهماتنا".

وتم في ليما تبني وثيقة ستستخدم في 2015 قاعدة للمفاوضات التي ستسبق مؤتمر باريس.

وانبعاثات الغازات المسببة للدفيئة في العالم لا تزال تزداد سنويا في حين يجب ان تخفض لكي لا ترتفع درجة حرارة الارض الى مستويات خطيرة. واتفاق باريس الذي سيدخل حيز التنفيذ في 2020 سيسمح ببدء هذه العملية.

وستضع الامانة العامة لمعاهدة الامم المتحدة حول التقلبات المناخية بحلول الاول من نوفمبر خلاصة تحدد التعهدات المختلفة. وسيسمح ذلك بقياس اجمالي الجهود مقارنة مع هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الارض بدرجتين مئويتين.

وكان التوصل الى اتفاق في ليما حاسما لتحديد قواعد مشتركة ولكي لا تستغل دول فراغا للمساهمة بشكل اقل في مكافحة ظاهرة الاحتباس. ونجحت الصين في الاقناع بعدم تقييم التعهدات الوطنية وفقا لامكانات الدول.

وكانت مهمة وزير البيئة البيروفي مانويل بولغار فيدال الذي كان يدير النقاشات، صعبة. ووراء الجلسات الرسمية اجرى الوزير مشاورات لساعات طويلة مع دول عدة للتوصل الى تسوية.

وعلى الفور رأت المنظمات غير الحكومية واطراف اخرى ان النص طموح جدا. وقال ميغيل ارياس كانيتي المفوض الاوروبي المكلف المناخ والطاقة "بالرغم من ان الاتحاد الاوروبي كان يرغب في اتفاق اكثر طموحا في ليما نعتقد اننا على طريق التوصل الى اتفاق شامل في باريس".

وقال المفاوض البرازيلي انطونيو ماركونديس "الاتفاق ليس مثاليا لكننا راضون عنه" مؤكدا ان النص يسمح بالاعتراف ب"حاجات الدول النامية".

وقال هارجيت سينغ من اكشن ايد انترناشونال بمرارة ان "النص لم يأت باي شيء مهم حول التمويل و+الخسائر والتعويضات+ وخطة العمل قبل 2020".

من جهته اعلن رومان بينيكيو ان "المفاوضين تجنبوا الغرق على السواحل البيروفية" لكن "النتائج الضعيفة في ليما دعوة لمواصلة التحرك".

ووفقا لالدن ماير الخبير في "يونيون اوف كونسرند ساينتيست" المراقب في النقاشات "هناك خلافات عميقة وقديمة : التمويل وما هي الدول التي ستضطر الى التحرك اكثر للحد من الانبعاثات وهل يجب اعطاء اولوية اكبر للتأقلم". وحذر من ان "هذه الانقسامات كادت تفشل مؤتمر ليما وفي حال لم يتم معالجتها فهي تهدد بتعطيل اتفاق في باريس".

وصباح السبت بددت مداخلات ممثلي دول نامية الامل في انتزاع تسوية سريعا على اساس نص جديد تم صياغته ليل الجمعة.

وقال ممثل السودان باسم المجموعة الافريقية السبت "سيكون من الصعب قبول مساهمات دون التحدث عن تمويل (في مساهمات الدول المتطورة)".

وقال ممثل ماليزيا باسم مجموعة كبيرة من الدول النامية "للاسف لم يتم التحدث عن الخطوط الحمر". واضاف بنبرة حازمة "على المساهمات ان تأخذ في الاعتبار التأقلم مع التقلبات المناخية".

وطالبت دول الجنوب ايضا عبثا بايضاحات عن قنوات التمويل التي ستسمح بالوصول الى 100 مليار دولار من المساعدات في العام 2020 ولا تزال غير واضحة.

ولعدم احراز تقدم كبير حول هذه النقاط نجحت هذه الدول في الاقناع بتخفيف درجة دقة المعلومات الواجب تقديمها حول المساهمات. واكد الاتفاق ايضا على مبدأ "المسؤولية المشتركة لكن المتباينة" في الاحتباس الذي يتمسكون به.

 

×