مدرسة في بيشاور

حرب بين الجهاد والديموقراطية في كتب باكستان المدرسية

يقلق مشروع اعادة اسلمة الكتب المدرسية التي تتحدث عن الجهاد بدلا من كارل ماركس وعن النقاب بدلا من الفستان، انصار الباكستانية ملالا يوسف زاي التي تدعو الى تعليم البنات، في هذا البلد الذي ما زال يبحث عن هويته.

وتسلمت ملالا (17 عاما) الاربعاء في اوسلو جائزة نوبل للسلام، تقديرا لنضالها ضد التطرف ودعوتها الى تعليم الفتيات في شمال غرب باكستان، مهد متمردي طالبان الاسلاميين الذين حاولوا قتلها قبل سنتين.

ويعتبر هذا التحدي كبيرا، لأن اكثر من خمسة ملايين طفل باكستاني لا يذهبون الى المدرسة، كما تقول الامم المتحدة، وحوالى 25 مليونا اذا ما احصي الذين يحرمون من مراهقتهم، كما تقول منظمة اليف اعلان المحلية غير الحكومية.

لكن نقاشا تربويا آخر يقلق في هذه الايام مؤيدي ملالا، ويتمثل بمضمون الكتب المدرسية التي تشكل موضوعا متفجرافي بلد مسلم يبلغ عدد سكانه 180 مليون نسمة، يتوزعون منذ انشائه في 1947 بين الليبراليين المتمسكين بالديموقراطية والمحافظين المتمسكين بالشريعة الاسلامية وحدها.

وترغب حكومة اقليم خيبر باختونخوا في الشمال الغربي في "اعادة اسلمة" هذه الكتب بضغط من الجماعة الاسلامية، العضو في التحالف الحاكم في المنطقة بزعامة حركة الانصاف الباكستانية بزعامة نجم الكريكت السابق عمران خان.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال الوزير الاقليمي للجماعة الاسلامية عناية الله خان، "تتضمن الكتب الحالية مغالطات تتناقض مع القيم التي نؤمن بها".

وينص المشروع على اعادة ادراج الايات القرآنية حول الجهاد والخلق الالهي للكون في الكتب العلمية.

وينوي العودة عن التجديد الذي ادخله الاصلاح المدرسي الجديد في 2006 عندما "سحبت السلطات الفصول الدينية من كتب العلوم الاجتماعية" واستبدلت بها "فصولا حول نلسون مانديلا وكارل ماركس وماركو بولو وفاسكو دي غاما ونيل ارمسترونغ"، كما قال الوزير.

واضاف خان ان المشروع ينوي ايضا "سحب الصور الذي تظهر فيها نساء وفتيات من دون حجاب" من كتب المرحلة الابتدائية. وقال "اننا نعيش في مجتمع اسلامي لا يجيز للبنات ارتداء التنورة".

وهذا المشروع الذي وافق عليه الوزير الاقليمي للتربية، يشمل التعليم في المدراس الرسمية والمدارس الخاصة التي لا تتوافر لديها الامكانيات لانتاج كتبها الخاصة، اي اكثرية تلامذة الاقليم.

وعلى غرار صحيفة دايلي تايمز الصادرة باللغة الانكليزية، ينتقد الليبراليون الخطر المقلق المتمثل ببث "الروح الجهادية" في العقول الطرية لدى الشبيبة المحلية.

وقال سردار حسين باباك المتحدث باسم حزب عوامي ملي الليبرالي المعارض "نعارض بشدة هذه العناصر الجهادية في الكتب، ولقد طرحنا هذه المشكلة مرارا في الجمعية"، لكن التحالف الحاكم قرر خلاف ذلك، كما قال باباك.

وابتداء من الستينات، ادرجت السلطة مزيدا من الفصول حول الاسلام في الكتب المدرسية، وقد تسارع هذا الاتجاه في الثمانينات مع الديكتاتورية العسكرية الاسلامية، ثم استمر بتأثير من الاحزاب الدينية الصغيرة الواسعة النفوذ.

وردا على مشروع حكومة خيبر باختنخوا، قام رئيس الوزراء نواز شريف بخطوة معاكسة وامر لجنة التعليم العالي بتعديل الكتب المدرسية من الصفوف الابتدائية حتى المستوى الجامعي، لترويج "الارث" الديموقراطي بدلا من الارث الديني في هذا البلد الذي تشكل الانقلابات محطات بارزة في تاريحه.

لكن الاقاليم في باكستان وليس السلطة المركزية هي التي تعد لكتب المدارس الرسمية لتأخذ، من بين امور اخرى، في الاعتبار الخصوصيات الثقافية واللغوية الاقليمية.

وقال آي.اتش. نيار المتخصص في المسائل التربوية والتاريخية للكتب المدرسية، ان "الفوضى كبيرة في الوقت الراهن"، لان عددا من الاقاليم يرفض مشاركة الحكومة المركزية في اعداد الكتب المدرسية.

ويقول الليبراليون ان الكتب المدرسية الحالية تعيد كتابة التاريخ بطريقة قومية مبالغ بها، ولاسميا النزاعات مع الهند، وأنها لا تحمي الاقليات.

وفي دراسة شملت 100 كتاب مدرسي باكستاني، اعتبرت اللجنة الاميركية حول الحريات الدينية ان الاقليات ولاسيما الهندوسية توصف بأنهم مواطنون من "الدرجة الثانية" وبالتالي "اعداء الاسلام". وتسبب هذه النعوت قلقا خصوصا ان الهجومات التي يشنها المتطرفون على الاقليات تسجل ازديادا كبيرا في البلاد.

ويعرب بعض البلدان الغربية التي تقدم سنويا عشرات ملايين الدولارات الى القطاع التربوي في الشمال الغربي، عن القلق من ان تمول ما يقدمه دافع الضرائب في بلدانهم "اعادة اسلمة" التعليم.

ويرى فيه آخرون انحرافا "شعبويا" لا تتوافر له الفرص الملائمة لتحقيق نتيجة في المدى القصير. وفي اعقاب الاصلاح الاخير، احتاجت السلطات الى حوالى سبع سنوات لاعادة طبع وتوزيع الكتب المدرسية المعدلة، كما يقول دبلوماسي غربي.