اليونان تدخل مرحلة من الغموض السياسي مع الإنتخابات الرئاسية المبكرة

اليونان تدخل مرحلة من الغموض السياسي مع الإنتخابات الرئاسية المبكرة

دخلت اليونان الثلاثاء مرحلة من الغموض السياسي بعد الاعلان المفاجىء عن انتخابات رئاسية مبكرة اعتبارا من الاسبوع المقبل قد تؤدي في حال فشل التصويت في البرلمان الى انتخابات تشريعية يرجح ان يفوز فيها اليسار المتشدد.

ووفقا للدستور اليوناني، فان البرلمان هو الجهة المخولة اختيار رئيس البلاد، ويتم حل البرلمان وإجراء انتخابات عامة مبكرة في حال فشله في اختيار الرئيس، خلال ثلاث جولات تفصل بينهم خمسة أيام.

هذا السيناريو مع المخاوف من تجميد الاصلاحات في حال وصول حزب سيريزا اليساري الى السلطة ادى الى تراجع الاسهم في بورصة اثينا بنسبة 11.3%.

وكانت الحكومة اليونانية اعلنت مساء الاثنين تعجيل اجراء الانتخابات الرئاسية لاختيار خليفة كارولوس بابولياس (85 سنة) مع تقديم موعد الجولة الاولى شهرين لتجرى في 17 ديسمبر الحالي.

والثلاثاء اعلن رئيس الوزراء انطونيس ساماراس في كلمة قصيرة ان الحكومة اختارت كمرشح لها ستافروس ديماس (73 سنة) عضو حزبه الديموقرطية الجديدة (محافظ).

وكان ديماس مفوضا اوروبيا للعمل ثم للبيئة في العقد الاول من القرن الحادي والعشرين ثم تولى وزارة الخارجية لفترة قصيرة من نوفمبر 2011 الى مايو 2012.

وهكذا ستجرى جولة التصويت الاولى على مرشح الحكومة في البرلمان في 17 من الشهر الجاري والثانية في 23 والثالثة في 29 من الشهر نفسه.

وفي الجولتين الاوليين يتعين ان يحصل المرشح على اصوات ثلثي النواب الـ300. وفي الجولة الثالثة تنخفض الاغلبية المطلوبة الى ثلاثة اخماس عدد النواب.

الا ان غالبية ال180 نائبا هذه مازالت مرتفعة بالنسبة لحكومة ائتلافية يمينية اشتراكية لم تحصل الاحد في التصويت على الميزانية سوى على 155 صوتا.

وهكذا ربما لا تكون الصفات التوافقية لديماس الذي يوحي، حسب رئيس الحكومة، بـ"الجدية والثقة والاحترام"، كافية لجمع ال180 صوتا.

ويرى محللو بنك "سيتي" انه "من غير المرجح ان تتمكن الحكومة الحالية من الوصول الى هذا المستوى من الدعم".

وفي حال فشل البرلمان في اختيار المرشح سيتعين حله واجراء انتخابات تشريعية جديدة خلال الشتاء الحالي.

عندها ستكون حكومة انطونيس ساماراس التي بدات منذ عام 2012 تنفيذ خطة اصلاحات غير شعبية تحت اشراف الترويكا (البنك المركزي الاوروبي والاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي) مقابل قروض بقيمة 240 مليار يورو في وضع حرج حيث ان حزب سيريزا اليساري المتشدد المناهض لخطة التقشف هذه يتصدر استطلاعات الراي.

وسعى سيريزا في الاسابيع الاخيرة الى تخفيف لهجته مع زيارة عدد من مسؤوليه للبنوك في لندن الا ان الاسواق ما زالت تشعر بالقلق من تخلي محتمل عن الاصلاحات الاقتصادية.

والثلاثاء اشاد الحزب بقرار "ضروري وليس اختياري" وتوقع ان تسفر الانتخابات عن تشكيل "حكومة انقاذ وطني عام 2015" تحت قيادته.
واعتبر محللو بنك برنبرغ ان "خطر عودة العصا السياسية والتخلي عن الاصلاحات وارد جدا".

وتاتي الدعوة المفاجئة الى الانتخابات الرئاسية، التي تعتبر مقامرة بالنسبة لساماراس، في الوقت الذي تفاوضت فيه البلاد مع باقي دول منطقة اليورو على تمديد خطة الدعم التي تنتهي في اخر ديسمبر لمدة شهرين اضافيين.

ويتساءل بعض المعلقين الثلاثاء عن امكانية ان تكون الترويكا نفسها هي التي دفعت حكومة ساماراس الى اتخاذ هذا القرار لابعاد احتمال تغيير ممكن للحكومة.

وهكذا عنونت صحيفة "المحررون" اليسارية الثلاثاء "انتخابات بروكسل" مؤكدة ان الانتخابات المبكرة اعلنت "بامر من الترويكا".

ومن المفارقة ان رد فعل الاسواق وتراجع بورصة اثينا يمكن ان يصبا في صالح ساماراس الذي استغل بالفعل في اكتوبر الماضي هبوط البورصة لاتهام سيريزا بـ"زعزعة استقرار" البلاد.

 

×