صورة من فيديو بتاريخ 31 اكتوبر 2014 لزعيم بوكو حرام ابو بكر شيكاو يتلو بيانا

حرب بوكو حرام تشتد في شمال الكاميرون

قد تستفيد جماعة بوكو حرام النيجيرية الاسلامية من نهاية موسم المطر لتوسيع نطاق هجماتها في شمال الكاميرون حيث تهاجم قرى كانت بمنأى عن المعارك حتى الان، وتحصل على اسلحة اكثر تطورا، وتمارس ضغوطا على الجيش منذ اسابيع.

وقال الكولونيل جاكوب كودجي قائد المنطقة العسكرية في شمال الكاميرون، ان حلول فصل الصيف قريبا، "سيزيد من قدرات بوكو حرام على الازعاج".

فالانهار التي تشكل عوائق طبيعية بين الكاميرون ونيجيريا، بدأت تجف. وقال الكولونيل كودجي لوكالة فرانس برس ان "الجسور لن تعود نقاط عبور الزامية. لذلك يستطيعون المرور من اي مكان على الحدود، في اي وقت وبكل الوسائل، سواء كانت دراجات نارية او آليات او شاحنات".

ويعتبر المسؤولون العسكريون من جهة اخرى ان الكاميرون باتت ارض جهاد لبوكو حرام.

واكد ليوبولد نلاتي ايبال قائد فوج التدخل السريع (وحدة النخبة في الجيش الكاميروني) في المنطقة الحدودية، "نحن مقتنعون بأن اقامة +خلافة+ (من قبل بوكو حرام) لا يقتصر على نيجيريا بل يتعداه الى الكاميرون ايضا".

وحتى الفترة الاخيرة، كانت بوكو حرام تركز هجماتها في الكاميرون على بعض المراكز الحدودية المتاخمة لقرى امشيدي وكيراوا وفوتوكول وسواها التي تسيطر عليها في ولاية بورنو النيجيرية.

وكانت الكاميرون قبل اشهر "قاعدة خلفية" للجماعة من اجل الاستراحة والتزود بالمؤن والاسلحة.

وتبدل الوضع منذ ذلك الحين. فبوكو حرام تكثف هجماتها وتزيد من غاراتها في الجنوب. ويقول الجيش انها ذبحت في اسواق ضواحي موكولو في الايام الاخيرة اشخاصا في وضح النهار. 

وشكل الاسلاميون الذين استولوا في الايام الاخيرة على عشرين مدينة في نيجيريا، ترسانة حرب حقيقية في قواعد الجيش النيجيري التي سقطت في ايديهم.

لذلك باتوا لا يستخدمون بنادق الكلاشنيكوف وقاذفات الصواريخ فقط عندما يجتازون الحدود، بل أخذوا يهاجمون بالمدرعات ويزرعون الالغام.

ويقول الجيش الكاميروني الذي نشر الفي جندي في المنطقة، انه خسر 32 جنديا منذ بداية العمليات.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، اكد المتحدث باسم الحكومة عيسى تشيروما بكري، ان "جنودنا يموتون، لكنهم قبل ان يموتوا ما زالوا ينزلون ببوكو حرام عقابا لا تنساه. لذلك تبقى حدودنا عصية" على الاختراق.

ودائما ما تعلن السلطات انها قتلت مئات الاسلاميين خلال اشتباكات، لكن من الصعوبة التحقق من هذه الارقام.

ولا يبدي الجميع القدر نفسه من التفاؤل حول قدرة الجيش الكاميروني على المقاومة. فلدى الكاميرون حوالى اربعة الاف رجل من عناصر النخبة الذين دربهم الاسرائيليون، في اطار فوج التدخل السريع، لكن هذا الامر لا ينسحب على الجيش النظامي.

واعتبر مصدر قريب من اجهزة الاستخبارات طلب التكتم على هويته، ان "القوات المسلحة تعرضت حتى الان لمناوشات كبيرة. لكن اذا ما قررت بوكو حرام ان تشن هجوما كثيفا، فقد يتمكنون من دون صعوبات كبيرة، من خرق الخطوط الكاميرونية".

واضاف هذا المصدر ان النجاح الذي سجله الجيش حتى الان ناجم عن طبيعة المتمردين الذين ينشطون في الكاميرون. فهم في اغلب الاحيان "متطوعون شبان" بالكاد يجيدون القتال، اما المتمرسون على القتال فيبقون في نيجيريا.

واكد ضابط كاميروني ان "عناصر بوكو حرام التي نواجهها يتلقون تدريبا يستمر ثلاثة اسابيع. ففي الاسبوع الاول يعطونهم المال والمخدرات، وفي الثاني يتدربون على تفكيك بندقية كلاشنيكوف وتركيبها، اما في الاسبوع الثالث فيرسلون الى الجبهة".

ولا يخفي بعض المسؤولين العسكريين قلقهم من وصول بوكو حرام الى ابواب مدن مهمة مثل مروة، عاصمة منطقة اقصى الشمال التي يسود الاعتقاد ان الجماعة قد تسللت اليها.

ويقول الجيش الكاميروني الذي تعرض في مرحلة اولى للانتقاد بسبب تقاعسه عن القيام بأي تحرك، انه "الوحيد في الجبهة" الذي يقاتل اليوم بوكو حرام في حرب ليست حربه، فيما فر مئات الجنود النيجيريين مرارا الى الكاميرون هربا من المقاتلين الاسلاميين.

وذكرت وزارة الدفاع الكاميرونية ان البلدين "يتقاسمان معلوماتهما، لكن ليس اكثر من ذلك"، لأنهما لم يتوصلا الى اتفاق على "حق الملاحقة" المتبادل.

وستبدأ قوة اقليمية تعهدت كل من نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر ان تزودها ب 700 جندي، العمل اواخر تشرين الثاني/نوفمبر، لكنها ستركز دورياتها في منطقة بحيرة تشاد.

 

×