لافروف وشتاينماير في موسكو

شتاينماير "غير متفائل" في ظل "تصعيد خطير" في اوكرانيا

قال وزير الخارجية الالماني فرانك-فالتر شتاينماير الثلاثاء في موسكو انه "غير متفائل" حيال التوصل الى مخرج للازمة في اوكرانيا في ظل تصعيد "خطير" في الشرق الانفصالي في هذا البلد حيث ندد حلف شمال  الاطلسي بتعزيزات عسكرية روسية "كبيرة جدا".

واضاف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في العاصمة الروسية التي قام بزيارتها بعد توقف في كييف "ليس هناك اي اساس للتفاؤل في الوضع الحالي".

ودعا الى احترام مذكرة مينسك التي وقعت مطلع سبتمبر بين اوكرانيا والانفصاليين الموالين لروسيا وتتحول يوما بعد يوم الى مجرد حبر على ورق.

واوضح وزير الخارجية الالماني انه "رغم وجود اسباب للقول بان الالتزامات الاكثر اهمية لم يتم احترامها لكن التخلي عن هذه الوثيقة سيشكل مع ذلك خسارة كبرى".

واضاف "يجب علينا الان بذل الجهود رغم انها جهود جبارة من اجل اعطاء دفع جديد" للمفاوضات الهادفة الى التوصل لتسوية النزاع الاوكراني.

من جهته، قال لافروف ان "اتفاقات مينسك ليست مثالية لكنها الامر الوحيد الذي تدعمه كل الاطراف الاساسية من الاتحاد الاوروبي الى الولايات المتحدة وروسيا واطراف النزاع الاوكراني".

واضاف "اذا كنا صادقين، يجب احترام هذه الاتفاقات" مشيرا الى ان العمل "الاكثر اهمية الان هو مواصلة حوار مستقر ومباشر".

ولاحقا التقى الوزير الالماني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال مصدر في الوفد الالماني ان اللقاء تناول مخرجا للازمة "يمكن ان يفتح آفاق تعاون جديدة".

وتعتبر زيارة شتاينماير حاسمة بالنسبة لتسوية الازمة الاوكرانية، في محاولة لاحتواء توتر غير مسبوق بين روسيا والغربيين. وهذه اول زيارة يقوم بها مسؤول عالي المستوى من بلد اوروبي منذ ان أخذت الحرب في اوكرانيا هذا البعد.

وتتزامن الزيارة مع اجواء تسودها مخاوف من "حرب شاملة" في شرق اوكرانيا الانفصالي الموالي للروس حيث لم تهدأ اعمال العنف وحيث قتل ستة جنود اوكرانيين خلال الـ 24 ساعة الاخيرة.

وتتهم اوكرانيا والحلف الاطلسي روسيا بنشر دبابات وجنود في المنطقة بينما وصفت الدبلوماسية الروسية هذه الاتهامات بانها "مفبركة".

وكرر حلف شمال الاطلسي الثلاثاء التنديد بما وصفه ب "تعزيز عسكري خطير" في شرق اوكرانيا وفي الجانب الروسي من الحدود.

وقال الامين العام للحلف ينس ستولتنبرغ لدى وصوله الى اجتماع وزراء الدفاع الاوروبيين في بروكسل ان "لدى روسيا الخيار: يمكن ان تشارك في حل سلمي عبر التفاوض او تواصل السير على الطريق التي تقود الى عزلتها".

وقال ستولتنبرغ "نرى تحركا للقوات والمعدات والدبابات والمدفعية وكذلك انظمة حديثة مضادة للطيران".

واضاف "هذا تعزيز عسكري خطير جدا (...) في الوقت نفسه في اوكرانيا وفي الجانب الروسي من الحدود"، ولقد رصده الحلف الاطلسي وكذلك مصادر محلية، مثل "صحافيين مستقلين" والمراقبين الدوليين لمنظمة الامن والتعاون الاقتصادي.

واعتبر ذلك "انتهاكا لاتفاق وقف اطلاق النار ونحن ندعو روسيا الى سحب قواتها من شرق اوكرانيا واحترام اتفاق مينسك" الموقع في سبتمبر بين اوكرانيا والانفصاليين وينص على هدنة وعلى مفاوضات سلام.

واسفر النزاع عن سقوط اكثر من اربعة الاف قتيل منذ منتصف ابريل.

ويجتمع وزراء الدفاع الاوروبيون في بروكسل بحضور الامين العام لحلف شمال الاطلسي غداة الاعلان عن فرض عقوبات اوروبية اخرى على القادة الانفصاليين الموالين للروس.

وقبل ذلك دعا وزير الخارجية الاوكراني بافلو كليمكين الاوروبيين الى توجيه "رسالة واضحة الى موسكو تقول ان اي محاولة جديدة لزعزعة استقرار اوكرانيا ستتسبب في اجراءات اضافية من الاتحاد الاوروبي".

لكن موسكو التي تتهم الحلف الاطلسي "بتأجيج المشاعر المعادية للروس" تبدو اكثر استعدادا للمصالحة مع اوروبا.

وبعد الاستقبال السيئ الذي خص به فلاديمير بوتين الاسبوع الماضي في قمة مجموعة العشرين في استراليا، اعلن وزير الخارجية سيرغي لافروف الاثنين انه يأمل ان لا تكون العلاقات بين روسيا والاتحاد الاوروبي قد بلغت نقطة "اللاعودة".

ونقلت وكالة تاس الرسمية عن لافروف قوله "من مصلحتنا تحسين العلاقات" مع اوروبا.

كما حث الوزير الروسي السلطات الاوكرانية على احترام الهدنة المبرمة في سبتمبر الماضي مع الانفصاليين الموالين للروس والتي ينتهكها الطرفان يوميا، والالتزام بمفاوضات مع المتمردين.

وميدانيا اشتدت حرب الخنادق والمدفعية منذ الانتخابات الانفصالية التي جرت في الثاني من نوفمبر وقالت موسكو انها "تحترمها" بينما نددت بها كييف والغربيون واعتبروها عائقا خطيرا في عملية السلام.

وقتل ستة جنود اوكرانيين وجرح تسعة اخرون خلال الـ 24 ساعة الاخيرة، وفق ما اعلنت قيادة اركان العملية الاوكرانية في الشرق على موقعها من الانترنت.

وقال الناطق العسكري الاوكراني فلاديسلاف سيليزنيف ان المتمردين اطلقوا الرصاص 33 مرة على مواقع القوات الاوكرانية وان الجنود قتلوا بالرصاص بعد ان انفجرت امامهم الغام يدوية الصنع تعتبر حدثا جديدا.

وقال ان المتمردين "يزرعون بشكل حثيث الالغام ويعرضون حياة المدنيين الى الخطر" في تكتيك حرب عصابات جديدة نسبيا في هذا النزاع القائم على وتيرة المدفعية وراجمات الصواريخ غراد.

 

×