القبطان لي جوون-سيوك لدى وصوله الى قاعة المحكمة في 24 اكتوبر 2014

الحكم بالسجن 36 عاما على قبطان العبارة الكورية الجنوبية التي غرقت في ابريل

حكم على قبطان العبارة الكورية الجنوبية التي غرقت في نيسان/ابريل جنوب شبه الجزيرة الكورية، بالسجن 36 عاما الثلاثاء بعد ادانته بترك اكثر من 300 راكب يواجهون مصيرهم.

وفي ختام محاكمة دامت خمسة اشهر وشهدت مثول عدد من الناجين امام المحكمة للادلاء بشهادات قاسية بحق القبطان، ادين لي جون-سيوك (69 عاما) بتقصير خطير في واجباته كضابط.

الا ان القضاة الثلاثة في محكمة غوانجيو (جنوب) لم يلتزموا مع ذلك بطلب النيابة انزال عقوبة الاعدام بحقه بتهمة "ارتكاب جريمة بسبب اهمال خطير".

واعلن القضاة "تعذر علينا التوصل الى خلاصة مفادها ان المتهمين (...) كانوا يعرفون ان الضحايا سيموتون بسبب تصرفاتهم ولا انه كان في نيتهم قتلهم".

واضافوا "في النتيجة، رفضت الاتهامات بالقتل".

وادى الحادث الى مصرع 304 ركاب بينهم 250 طالبا من مدرسة واحدة من اصل 476 مسافرا على متن العبارة.

وقد اعربت بعض العائلات الموجودة في قاعة المحكمة لحضور هذه الجلسة الاخيرة، عن غضبها عندما ادركت ان القبطان افلت من عقوبة الاعدام --حتى ولو ان هذه العقوبة لم تطبق منذ 1997.

وصرخت امراة امام القضاة "اين العدالة؟". وقالت امراة اخرى "هذا ظلم. من يفكر بحياة اولادنا؟ يستحقون (المتهمون) اكثر من الموت".

وكان قبطان العبارة غادر السفينة بسرعة بعد حادث الغرق الذي وقع في 16  نيسان/ابريل قبالة شواطىء جنوب شبه الجزيرة الكورية بينما لم يتمكن مئات الاشخاص من النجاة.

وخلال المداولات، اعتبر القبطان لي الذي تم تصوير فراره على متن زورق انقاذ، انه "يستحق" عقوبة الاعدام، لكنه شدد على انه لم يكن ينوي التضحية بحياة الركاب.

وقال "اصبت بالهلع الشديد، كنت عاجزا عن القيام باي شيء. لم اتخذ الاجراءات المناسبة وهذا ما ادى الى هذا العدد من الخسائر البشرية الغالية".

وباصدارها احكاما بالسجن تراوح بين 15 و30 عاما، ظهرت المحكمة ايضا انها اكثر رأفة حيال ثلاثة اخرين من افراد الطاقم كانت النيابة طالبت بانزال عقوبة السجن المؤبد بحقهم.

والخاتمة القضائية لهذه الكارثة التي تعتبر بين الاكثر دموية التي شهدتها كوريا الجنوبية في زمن السلم، تصادف مع الاعلان الرسمي لانتهاء عمليات البحث تحت البحر، والذي صدر قبل بضع ساعات من النطق بالحكم، بينما لم يتم العثور على جثث تسعة مفقودين.

وبرر وزير الشؤون البحرية لي جو-يونغ ذلك بالقول ان "الوضع في السفينة اصبح صعبا للغاية لمتابعة عمليات البحث".

والتحقيق شدد على مزيج من العوامل التي تفسر وقوع الكارثة انطلاقا من الحمولة الزائدة للسفينة من 6825 طنا الى عدم كفاءة الطاقم مرورا باشغال التوسيع غير القانونية التي اضعفت قابليتها على ان تطفو فوق المياه.

لكن غضب العائلات تركز على افراد الطاقم الذين كانوا بين اول من قفز الى زوارق النجاة تاركين وراءهم مئات الركاب العالقين على متن السفينة التي تغرق يواجهون مصيرهم بانفسهم.

وتضاعف ألم العائلات عندما ظهر ان افراد الطاقم اعطوا الامر للركاب بعدم التحرك مما ادى الى ارتفاع الخسائر البشرية بحسب الاتهام.

واشرطة الفيديو التي التقطها طلاب بواسطة هواتفهم المحمولة والتي عثر عليها اثناء انتشال الجثث من حطام السفينة، سمحت بالاستماع الى رسالة عبر مكبرات الصوت تامر الركاب بعدم ترك اماكنهم بينما كانت العبارة تغوص اكثر فاكثر في المياه. ولم يعد بامكان الركاب لاحقا عبور الممرات بعد انحراف السفينة لانها اصبحت زلقة بسبب المياه التي تدفقت اليها.

والتاثر الذي اثارته هذه القضية كان شديدا جدا في كوريا الجنوبية الى حد ان البعض تساءل عما اذا كان المتهمون سيستفيدون من محاكمة عادلة.

وربطت الرئيسة بارك غيون-هاي تصرفاتهم بتصرفات قتلة بعد بضعة اسابيع على الكارثة، وواجه المتهمون صعوبات جمة في ايجاد محامين يقبلون بتولي الدفاع عنهم.

وحكم على 11 شخصا اخرين من افراد الطاقم يحاكمون ايضا في هذه القضية، بالسجن حتى عشرين عاما مع النفاذ.

 

×