وزير الخارجية الاميركي جون كيري ووزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي وممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في مسقط

واشنطن و طهران تحاولان ردم الفجوة بينهما في مفاوضات الملف النووي

تتابع الولايات المتحدة وايران مفاوضاتهما الاثنين لليوم الثاني على التوالي في مسقط بهدف التوصل الى حل طال انتظاره للملف النووي فيما تبدو هذه العملية مهددة بسبب خلافات اساسية بين الطرفين.

وفيما تدنو مهلة انتهاء الاتفاق المؤقت حول الملف في 24 نوفمبر، ما زال وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الايراني محمد جواد ظريف يدافعان عن موقف بلديهما دون مؤشرات على حصول اختراق في المحادثات.

واشار الرئيس الاميركي الى استمرار وجود "فجوة كبيرة" بين الطرفين في المفاوضات التي بدات الاحد.

وتساءل اوباما في مقابلة مع شبكة سي بي اس الاحد "هل سنتمكن من سد هذه الفجوة الاخيرة بحيث تعود ايران الى المجتمع الدولي وترفع عنها العقوبات تدريجيا ونحصل على تطمينات قوية وأكيدة يمكن التحقق منها بانهم غير قادرين على تطوير سلاح نووي؟".

واضاف ان "الفجوة لا تزال كبيرة. وقد لا نتمكن من التوصل الى ذلك".

من جهته، يرزح الوفد الايراني المفاوض تحت وطأة الضغط الداخلي الذي يريد التوصل الى رفع كامل للعقوبات الاميركية والاوروبية والدولية عن ايران.

وتريد ايران ان يتم ذلك بسرعة بينما يريد اوباما ان ترفع العقوبات ضمن عملية بطيئة بالتوازي مع التزام ايران بتعهداتها الدولية.

وتتم المحادثات المغلقة في فندق البستان الفخم في مسقط.

وعقد الوزيران الاحد محادثات استمرت خمس ساعات، بحضور مسؤولة السياسة الخارجية الاوروبية السابقة كاثرين اشتون التي تدير المحادثات.

ونقاط الخلاف الاساسية تتمحور حول عدد آلات الطرد المركزي التي ستحتفظ بها ايران مقابل تخفيف العقوبات وعمليات تفتيش في المواقع النووية الايرانية.

وتنفي ايران وجود اي نية لديها بالحصول على السلام النووي وتؤكد ان برنامجها سلمي يهدف الى انتاج الطاقة، ما يتطلب تطوير قدراتها في مجال تخصيب اليورانيوم.

كما تشكل مدة الاتفاق الطويل الامد المرجو بين ايران ومجموعة الدول الست (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن زائد المانيا) مادة خلاف، فمن جهة تريد ايران اتفاقا لمدة خمس سنوات فيما يريد الغرب ضعف هذه المدة على الاقل.

ويرى المحللون ان تباعد المواقف وعدم تحقيق تقدم كاف يجعل من الصعب التوصل الى حل قبل 24 تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال علي فايز من مجموعة الازمات الدولية لوكالة فرانس برس ان "التوصل الى حل شامل لم يعد ممكنا قبل التاريخ النهائي. ان ما يمكن تحقيقه هو اختراق يبرر تمديد مدة المفاوضات".

واضاف "ان ما نحن بحاجة اليه هو قرار سياسي شجاع لاي بدو ان احدا مستعد لاتخاذه".

وتؤكد الولايات المتحدة وايران انه من غير المطروح بتاتا تمديد المفاوضات، لكن ورغم الخلافات، ليس من مصلحة اي من الطرفين الانسحاب من العملية.

وتنفي الولايات المتحدة وجود اي علاقة بين المحادثات النووية والقتال الدائر ضد تنظيم الدولة الاسلامية، فيما وجدت واشنطن وطهران نفسها في نفس المعسكر ضد المتطرفين.

كما يشكل فوز الجمهوريين في الانتخابات النصفية الاميركية ضغطا اضافيا على المفاوضات التي تديرها ادارة الرئيس اوباما الديموقراطية، خصوصا مع وجود عدة شخصيات جمهورية تعبر عن تحفظات ازاء انفتاح البيت الابيض على ايران.

واذا اخفقت المفاوضات في احراز تقدم، فان الكونغرس الاميركي قد يفرض عقوبات جديدة على ايران.

ويمكن للرئيس الاميركي ان يمارس حقه في نقض قرار الكونغرس، الا ان اي عقوبات جديدة ستصعب لدرجة كبيرة استمرار الجانب الايراني في المفاوضات.

ويخضع ظريف ايضا لضغوط اذ ان بعض اعضاء مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المحافظون اكدوا ان الاتفاق الشامل يجب ان يصادق عليه النواب ليصبح ساريا.

والاحد طالب 200 من هؤلاء بان "يدافع المفاوضون بقوة" عن حقوق ايران النووية وان يضمنوا "الرفع الكامل للعقوبات".

وحذر الاكثر تشددا منهم حكومة الرئيس الايراني حسن روحاني من تنازلات قد يقدمها فريق التفاوض الايراني.

وبعد هذا اللقاء الثلاثي في سلطنة عمان، سيعقد اجتماع لمسؤولين سياسيين كبار في ايران ودول مجموعة 5+1 غدا الثلاثاء.

وستدخل المفاوضات بعد ذلك مرحلتها الاخيرة في 18 نوفمبر للتوصل خلال ستة ايام الى اتفاق نهائي يمكن ان يشكل انتصارا دبلوماسيا لحسن روحاني وباراك اوباما.